يواجه أهالي قطاع غزة موجة البرد الحالية التي أطلق عليها اسم "هدى" بإعداد الأكلات الشعبية الساخنة وغير المكلفة.

وتقول سوسن صبيح (38 عاما) -وهي أم لتسعة أبناء من بينهم خمسة أطفال- إنها تحرص في فصل الشتاء والأجواء الماطرة على إعداد الأكلات الشعبية الساخنة، لمد أجساد أبنائها بالدفء وحمايتهم من البرد.

وتضيف أن هناك أكلات توارثتها الأجيال في غزة ويقوم الناس بإعدادها في فترات البرد الشديد، يأتي على رأسها حساء العدس حيث تفضله أغلبية السكان ويتناولونه بكثرة مع البصل والفلفل الأحمر المطحون.

ومن الأكلات الشعبية المهمة التي تعدها صبيح "حرّاق أصبعه"، وهي أكلة شعبية يطلق عليها هذا الاسم، نظرا إلى سخونتها وحرارتها بفعل توابل الطعام، وهي من الأكلات الشامية الشهيرة التي تقدم مع رقائق الخبز المقلي وتعد بطهي العدس ويضاف إليه الثوم والبصل بعد قليه بزيت الزيتون إضافة إلى بهارات الطعام.

وترى أسماء ناجي (28 عاما) في الأكلات الشعبية فرصة للحفاظ على التراث، إضافة إلى الشعور بالدفء في الطقس البارد، وهي سهلة وسريعة التحضير.

هناك أكلات توارثتها الأجيال في غزة ويقوم الناس بإعدادها في فترات البرد الشديد، يأتي على رأسها حساء العدس، حيث تفضله أغلبية السكان ويتناولونه بكثرة مع البصل، والفلفل الأحمر المطحون

وتضيف أن أمها علمتها العديد من الأكلات الشعبية، وهي تقوم حاليا بإعدادها لأطفالها مثل "حراق أصبعه" أو "المجدرة" وهي أكلة شعبية فلسطينية تتكون من العدس والبرغل (القمح المسلوق) وزيت الزيتون والبصل المقلي المحمر، ويشكل البصل المقلي مكونا رئيسيا فيها.

وتقوم أسماء بإعداد الحلويات الشعبية، كالشعيرية يستمر تقليبها حتى تحمر وتأخذ اللون الذهبي الفاتح، ويضاف إليها الماء حتى مرحلة الغليان، وتسكب في أطباق ينثر عليها السكر والقرفة.

وهذه الحلويات الشعبية تصبح أكثر رواجا وطلبا بالنسبة لسكان قطاع غزة كما يروي الخمسيني نضال حمادة، لأنها تبث في أجسادهم بعض الدفء الذي يفتقدونه جراء انقطاع التيار الكهربائي لساعات طويلة، وغياب وسائل التدفئة.

ويصنع حمادة في فصل الشتاء "العوامة" أو ما تعرف بـ"لقمة القاضي"، وهي كما يقول تعتبر من أشهر الحلويات الشعبية في قطاع غزة ويطلق عليها اسم "فاكهة الشتاء".

ويقبل الفلسطينيون على هذه الحلوى في فصل الشتاء، وهي عبارة عن كرات صغيرة من العجين يتم قليها إلى أن تكتسب لونا ذهبيا، ويصب عليها "القطر" وهو شراب السكر.

ومنذ أكثر من أسبوع -وبفعل توقف محطة توليد الكهرباء عن العمل جراء نفاد السولار الصناعي اللازم لتشغيلها- أعلنت شركة توزيع الكهرباء زيادة عدد ساعات قطع التيار لتصل إلى عشرين ساعة يوميا.

وتصنع نورا سميح (27 عاما) في فصل الشتاء حلاوة "المطبق"، وهي من الحلويات التي تشتهر  فلسطين بصناعتها، وهي عبارة عن عجينة يضاف إليها السمن ثم تثنى زواياها الأربع ويوضع في وسطها الجبن أو أي نوع من المكسرات ثم تثنى زواياها مرة أخرى وتوضع بالفرن وبعد خبزها يضاف إليها القطر.

وتقول نورا إن الجو الماطر فرصة لإحياء الأكلات الشعبية الساخنة قليلة التكلفة وبمقادير تتواجد في كل منزل.

كما يلجأ العديد من أهالي قطاع غزة إلى بعض النباتات البرية واستخدامها وجبات غذائية في الشتاء، ومن بينها (الخبيزة) وهي نبتة صغيرة برية خضراء، إضافة إلى نبتة الرجلة (البقلة) والحمصيص وهي نبتة تشبه الملوخية.

المصدر : وكالة الأناضول