تشتهر مصر تاريخيا بالطقس الدافئ شتاء، غير أن هذه الشهرة انقشعت عن أرض الواقع، وباتت البلاد تعاني مما يسمى في الطب النفسي "اكتئاب الشتاء" الذي يعرف بأنه ميل لتجنب المناسبات الاجتماعية والحفلات وفقدان الرغبة في العمل، بسبب موجة البرد التي تضرب البلد.
 
وتضرب عاصفة ثلجية مصر وعدة بلاد عربية، بسبب تأثر المنطقة بمنخفض جوي مصحوب بكتلة هوائية باردة، وهو ما أدى إلى ظهور عده مبادرات أهلية، تركزت على توفير الأغطية "البطاطين" للفقراء.

محمد سمير المحاسب بإحدى الشركات الخاصة الذي يعاني حالة اكتئاب بسبب برودة الطقس، قال وهو يشير إلى معطف يرتديه وغطاء وضعه على رأسه "المئات هنا لا يستطيعون توفير الحد الأدنى الذي يمكنهم من مواجهة موجة البرد الشديدة وشراء البطانية".
 
ولم يختلف حال المدرس مهند حمدي كثيرا عن حال سمير، فهو يعاني أيضا من حالة اكتئاب، خلفها ما يسميه حمدي "المناخ العام في المجتمع".
 
وقال حمدي للأناضول بينما كان يسير فوق جسر "كوبري النيل" بالقاهرة "لا تؤثر فصول العام على هذا المكان المكتظ دوما بالمارة، ولكن كما ترى فإن من فوقه يعدون على أصابع اليد الواحدة.. وأنا لا أحب بطبعي هذا الهدوء القاتل الذي يشعرني بالاكتئاب".

موجة البرد قطعت مع الشهرة التاريخية لمصر بالطقس الدافئ شتاء (غيتي/الفرنسية/أرشيف)

روح الفكاهة
ورغم هذه الحالة العامة التي صاحبت الطقس البارد بالشارع المصري، فإن محاولات بُذلت على مواقع التواصل الاجتماعي للاحتفاظ بروح الفكاهة التي تميز المصريين.
 
وحضرت السياسة بشكل كبير في هذه التعليقات التي استحضرت بشكل كبير ذكرى ثورة 25 يناير.
 
وقال الطالب خالد صفوت على صفحته بموقع فيسبوك "الطقس لو استمر على هذه الكيفية حتى يوم 25 يناير (ذكرى الثورة التي أطاحت بحسني مبارك عام 2011).. الجيش سيفض المظاهرات بزجاجتين من المياه الباردة".
 
وفي إشارة ساخرة إلى اتهام المتظاهرين دوما بالعمالة لجهات أجنبية والتسبب في وقف عجلة الإنتاج، كتب الطالب معتز أمين على صفحته بنفس الموقع "مصر دافئة بطبيعتها.. البرد جزء من المخطط الأجنبي لوقف عجلة الإنتاج".

تعليقات ساخرة 
وحضرت الأوضاع المعيشية للمصريين في التعليقات على موقع تويتر، فقال المدرس لؤي حامد عبر نفس الموقع "الطقس طقس أوروبا والأحوال المعيشية مثل الصومال".
 
واختارت إيناس محمود (26 عاما) التعليق بشكل مختلف، وكتبت ساخرة "درجه الحرارة 9 في القاهرة و6 في نيويورك.. ولم يعد متبقيا سوى ثلاث درجات ونصل للعالمية".
 
ويشتهر المصريون بخفة دمهم، فقد رفض محمد فهمي أخصائي الطب النفسي بوزارة الصحة وصف ذلك بـ"اللامبالاة"، وعلق عليها بقوله "إنها عبقرية المصريين".
 
وأضاف في تصريحات سابقة للأناضول "إننا نضحك حتى لا نبكي، ونسخر حتى لا نيأس، نمرح حتى لا نصاب بالاكتئاب، وهذه عبقرية من المفترض أن نُحسد عليها".

المصدر : وكالة الأناضول