نبع ماء في الجزائر يعتقد أن الشرب منه يفتت حصى الكلى، ومالك الأرض الذي عثر على العين فيها يرفض استثمارها ماديا ويتمسك بضرورة الإبقاء عليها وقفا متاحا للجميع دون أي مقابل، ودعوات لإجراء مزيد من التجارب العلمية للتحقق من المياه.

ياسين بودهان-الجزائر

تحولت قرية نائية بأعالي جبال بلدية ذراع قبيلة الواقعة بولاية سطيف الجزائرية إلى مقصد للاستشفاء من حصوات الكلى، بسبب وجود نبع يقال إن مياهه تساعد على علاج الحصى دون جراحة.

ولأن مياه ذلك النبع تساهم في تفتيت الأحجار المترسبة في المسالك البولية والكليتين، أطلق عليها قاصدوها اسم "عين فتات لحجر".

قصة هذا المنع بدأت -حسب رواية مالكها بوزيد زعبوبي- عام 2001 حينما قرر حفر أرضه بحثا عن المياه الصالحة للشرب، في قرية يعاني سكانها -وهو أحدهم- من أزمة مياه. وبعد حفر تلك البئر شرع في استغلالها، وسمح لكل سكان القرية بالتزود من مياهها دون مقابل.

إجراء تجربة
وبعد مدة من الزمن يقول إن أحد أفراد عائلته أخبره بأن مريضا كان يعالج لدى أحد الأطباء شفي تماما من مرضه دون إجراء عملية جراحية، والسبب شربه المستمر من مياه ذلك النبع.

ومن أجل التأكد من أن تلك المياه هي سبب تفتيت الحصى قام أحد سكان القرية بتجربة بعد أن حصل على حصى استخرجت من جسد امرأة أجرت عملية جراحية، ووضعها في ثلاثة أكواب ممتلئة من ثلاثة مصادر مياه مختلفة. وبعد خمسة أيام -يقول زعبوبي- وجد الحصاة الموجودة في المياه العادية على حالها، بينما تفتت الحصاة الموجودة في الكوب الذي يحوي مياه ذلك النبع.

وكشف زعبوبي أن "مياه النبع تم تحويلها إلى أحد المخابر وتبين أنها تحوي على عناصر كيميائية تساهم في تفتيت الحصى".

زعبوبي: أحد المخابر أفاد باحتواء ماء النبع على عناصر كيميائية تساهم في تفتيت الحصى (الجزيرة نت)

أصبحت مقصدا
ولأن تكاليف العملية الجراحية الخاصة بعلاج حصى الكلى مكلفة خاصة بالنسبة للفقراء، فقد تحول النبع إلى قبلة يقصدها الجزائريون من مختلف المناطق شرقا وغربا، ويقصدها أيضا المغتربون في فرنسا خلال إجازة الصيف.

وخلال تنقلنا إلى موقع النبع لفت انتباهنا لافتة كتب عليها "بسبب انخفاض منسوب مياه البئر لا يسمح إلا بتعبئة دلو واحد سعته 20 لترا".

وفسر زعبوبي هذه اللافتة بالقول إن مياه البئر تشح في فصل الصيف، كما أن البعض يقوم بسلوك وصفه بأنه "غير أخلاقي" لأنهم يبيعون تلك المياه للمرضى في أماكن بعيدة.

وقف للجميع
وتمسك صاحب البئر بضرورة بقاء النبع وقفا خيريا للجميع الحق في استغلاله دون مقابل، وكشف عن عرض سخي تقدمت به إحدى الشركات الجزائرية الكبرى المتخصصة في إنتاج المشروبات والمياه المعدنية للاستثمار في تلك المياه.

واشترطت تلك الشركة أن تمنح المياه مستقبلا للمرضى مقابل إظهارهم وصفات من الطبيب فقط، ولكنه رفض ذلك العرض ورفض أي عروض استثمارية قدمت له.

من جانبه قال محمد قارش -وهو أحد سكان القرية وقد جاء قاصدا النبع- إن "هذه البئر مباركة، وكانت لصاحبه النية في حفر بئر يستفيد منها عامة الناس، فوفقه الله لذلك وبارك له فيها، بعد أن جعل منها شفاء للناس".

قارش: قصص يرويها مرضى تؤكد
أن مياه هذا النبع مباركة (الجزيرة نت)

مياه مباركة؟
وأضاف قارش في حديثه للجزيرة نت أن "الاستماع إلى القصص التي يرويها المرضى بعد استعمالها تؤكد فعلا أن مياه هذا النبع مباركة وفيها علاج وشفاء للناس".

وتقول شهادات لأشخاص آخرين التقت بهم الجزيرة نت إن المرضى يرتاحون كثيرا بعد استعمال مياه هذا النبع.

ورغم أن العديد من الأطباء ينصحون مرضاهم باستعمال تلك المياه، ومنهم الطبيب بلقاسم نواري فإنهم لا يجزمون بأن تلك المياه هي السبب في شفاء المرضى.

ويرى الطبيب نواري "ضرورة إخضاع تلك المياه لتجارب علمية دقيقة للتأكد من ذلك".

المصدر : الجزيرة