صاغ الشاعر اللبناني جورج جرداق في قصيدته الشهيرة "هذه ليلتي" والتي تغنت بها أم كلثوم شطر بيت مدهش "ثم أغمض عينيك حتى تراني" يكتنز بتناقض ظاهري لدى البعض، إذ كيف يبصر الإنسان وهو مغمض العينين، بيد أن آخرين رأوا فيه معاني أخرى، لأن الرؤية التي يتوسل إليها الشاعر هنا هي رؤية إحساس ولمس وليست رؤية إبصار ونظر.

ويبدو أن ما اجترحه جورج جرداق في ستينيات القرن الماضي لم يكن وليد خيال شاعر جامح فحسب، بل له ما يؤيده على أرض الواقع، فقد كشف باحثون في جامعة سري البريطانية في إحدى دراساتهم أن إغماض العينين هو أفضل طريقة لاسترجاع الذكريات، وقد يساعد في العثور على الأشياء الضائعة مثل مفاتيح السيارة التي قد يضطر الإنسان للبحث عنها بشكل يومي.

وقد كشفت الدراسة التي أجريت على عدد من المتطوعين أنهم تذكروا أشياء كثيرة وعيونهم مغلقة مقارنة بها وهي مفتوحة.

وبناء على ذلك يعتقد الباحثون أن هذا الأمر يمكن أن يساعد الشهود على الجرائم في تذكر المزيد من تفاصيل ما شاهدوه في مسرح الجريمة, ونصحوا بتشجيعهم على ممارسة هذا الأسلوب أثناء عمليات استجوابهم.

ويأمل الباحثون أن تقود الأدلة التي توصلوا إليها إلى أساليب أكثر فائدة في المقابلات التي تُجرى مع شهود الجرائم.

المصدر : ديلي تلغراف