كان لمواقع التواصل الاجتماعي النصيب الأكبر من السخرية بعد الخبر الذي تواتر عن ضياع هاتف وزير كويتي بعد وداعه الوفد المرافق للسيسي، وشهد وسم (هاشتاغ) "الوفد المصري سرق جوال الوزير الكويتي" تفاعلا كبيرا من نشطاء في مصر والكويت.

يوسف حسني-القاهرة

أصبحت المواقف المثيرة للسخرية ملازمة للرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في كل زياراته الخارجية تقريبا، وكان آخر هذه المواقف ما تداوله نشطاء كويتيون عن خبر ضياع هاتف (الآيفون) الخاص بوزير التجارة والصناعة الكويتي عبد المحسن المدعج عقب توديعه الوفد المرافق للسيسي.

وبعد أن نشر موقع كويتي أن الاستعانة بخاصية التتبع أثبتت وجود الهاتف المفقود في منطقة الجيزة بمصر دشن نشطاء وسما (هاشتاغا) على موقع "تويتر" حمل اسم "الوفد المصري سرق جوال الوزير الكويتي"، وقد ازدحم الوسم بالصور والتعليقات الساخرة، كان أبرزها صورة للسيسي وهو يضع يده في جيب أحد مصافحيه، وصورة أخرى لأمين التنظيم بالحزب الوطني المنحل أحمد عز، وهو يقول "إن سرقت فاسرق جمل، وإن اتمسكت ده محتمل".

أما وزير الداخلية المصري اللواء محمد إبراهيم فقد ظهر في صورة أخرى وهو يقول للسيسي "أنا بعت الموبايل الكويتي لملك الأردن بخمسمائة جنيه من غير الشاحن، بكرة التتبع يطلعه في البتراء".

غير أن الحظ الأكبر من التعليقات جاء مصاحبا لصور المفتي السابق لمصر الدكتور علي جمعة -المؤيد للسيسي- الذي سخر أحدهم على لسانه قائلا "طوبى لمن سرق الجوال، فهو سارق متغلب، يجب السكوت عليه".

مشاركة تحمل اسم "الإنسانية هي الحل" استرجعت خطاب الرئيس المصري الراحل أنور السادات في حرب أكتوبر/تشرين الأول 1973، وكتبت على واحدة من صوره "وسيشهد التاريخ أن الوفد المصري سرق التليفون في ست ساعات". فيما كتب مشارك آخر "المسؤول المصري اللي سرق موبايل الوزير يناشد الحكومة الكويتية إرسال الشاحن".

النائب الكويتي وليد الطبطبائي كتب "هؤلاء سرقوا مصر بكاملها من أصحابها، فلا يستبعد أن يسرقوا جوالا"
وقال الشيخ حامد العلي "لأول مرة في تاريخ الكويت يضطر وزير لأن يصدر بيانا رسميا أن وفدا سياسيا عربيا لم ينشل هاتفه"

اتهامات ونفي
التعليقات لم تخل من جانب سياسي، فقد كتب النائب الكويتي وليد الطبطبائي "هؤلاء سرقوا مصر بكاملها من أصحابها، فلا يستبعد أن يسرقوا جوالا".

وقال الشيخ حامد العلي "لأول مرة في تاريخ الكويت يضطر وزير كويتي لأن يصدر بيانا رسميا أن وفدا سياسيا عربيا لم ينشل هاتفه"، كما أن عددا كبيرا من المشاركين كتب الجملة نفسها "من يسرق وطنا ألا يسرق هاتفا؟".

ولم تنجح محاولات الإعلام المصري في كبح جماح السخرية، كما لم يفلح نفي الوزير الكويتي خبر سرقة هاتفه في إبعاد التهمة عن وفد السيسي، واستمرار السخرية منه، فقد تصدر الوسم الذي تم تدشينه قائمة المشاركات خلال ساعات قليلة، حتى أن حسابا ساخرا يحمل اسم الرئيس عبد الفتاح السيسي كتب "أنا مش هحلف، بس أقسم بالله ما سرقته، أنا أسرق بلد آه، إنما موبايل مش سكتي".

مؤيدو السيسي دخلوا على خط المواجهة سريعا، وراحوا يمتدحونه، ويكيلون الاتهامات للإخوان بترويج الإشاعات، فيما رشحت مشاركات كثيرين بالأسف لما آلت إليه مصر.

مصطفى: الواقعة قد تبدو تافهة لكنها تحمل إهانة كبيرة لمصر (الجزيرة)

إهانة وتحقيق
هذا الأسف بدا واضحا في حديث عضو المكتب السياسي لحركة 6 أبريل محمد مصطفى الذي قال إن الواقعة قد تبدو تافهة، لكنها تحمل إهانة كبيرة لمصر.

وأضاف للجزيرة نت "قد يلصقون التهمة بأحد الصحفيين المرافقين للسيسي، لكن هؤلاء الصحفيين ليسوا صغارا فجميعهم رؤساء تحرير وإعلاميون لهم وزنهم في مصر، كما أن اختيارهم يتم من خلال الرئاسة".

وخلص إلى ضرورة أن يجري السيسي تحقيقا في هذه المسألة التي تعكس عقلية النخبة القريبة منه، وفق قوله.

أما المتحدث باسم حركة "تحيا مصر" محمد عطية فأبدى استغرابه من الواقعة. وأكد للجزيرة نت أنها تؤكد أن المحيطين بالسيسي بينهم من لا يقدر المسؤولية، ويضره من أجل مصالح شخصية ضيقة.

غير أنه أبدى ثقته في أن السيسي لن يمرر الأمر ببساطة، قائلا "السيسي سيفتح تحقيقا بكل تأكيد، وسيعاقب من أساء له ولمصر".

المصدر : الجزيرة