عزت شحرور-بكين

يعتبر تبادل الهدايا بين رؤساء الدول والزعماء تقليداً بروتوكولياً متعارفاً عليه يعكس عمق العلاقات الثنائية بين الدول. لكن تلك العلب الأنيقة لا تخلو أحياناً من أهداف أو رمزيات لرسائل مقصودة تغلف بداخلها والتي عادة ما تثير اهتمام الرأي العام ووسائل الإعلام أكثر مما تثيره الزيارة نفسها.

ومن الهدايا كذلك ما يثير التندر والسخرية كحبتي البطاطس اللتين قدمهما وزير الخارجية الأميركي جون كيري لنظيره الروسي سيرغي لافروف، أو بطاقة التأمين ضد التماسيح التي تلقاها الرئيس أوباما من رئيس وزراء أستراليا.

وعرف عن المسؤولين الصينيين التمسك بإبراز التراث الثقافي والحضاري لبلادهم في الهدايا المقدمة لنظرائهم والتي كانت تقتصر على الحرير أو الخزف أو اللوحات الفنية أو الشاي.

بالمقابل تلقى المسؤولون الصينيون أحيانا هدايا غير متوقعة من نظرائهم أثارت غضباً وحنقاً لدى المسؤولين الصينيين ولدى الرأي العام الصيني، واعتبرت أنها تحمل في طياتها إهانة وطنية كالهدية التي قدمها رئيس الوزراء البريطاني ديفد كاميرون لنظيره الصيني لي كى تشاينغ، والتي كانت عبارة عن كتاب عن العبودية، أو كخريطة تاريخية للصين لا تتضمن إقليمي التبت وشينغيانغ التي قدمتها المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل للرئيس الصيني شي جين بينغ خلال زيارته الأخيرة لألمانيا.

هدايا
وقد حمل الرئيس الصيني معه خلال مشاركته أخيراً في قمة دول منظمة تعاون شنغهاي في العاصمة الطاجيكية دوشنبي مجموعة من الهواتف الذكية الصينية الصنع لتقديمها إلى نظرائه المشاركين في القمة، وهو الأمر الذي فهم منه أن بكين تحاول أن تقدم نظاماً أمنياً صينياً (لزعماء منظمة هي بالأساس ذات طبيعة وأهداف أمنية) كبديل لحماية المعلومات بعد فضائح التجسس على الهواتف الخاصة لعدد كبير من زعماء العالم.

شركة زد تي إي الصينية تشق طريقها نحو الأسواق العالمية (أسوشيتد برس)

وقد جرب بعض زعماء العالم استخدام هواتف ذكية صينية الصنع منذ سنوات عدة، وأثبتت على ما يبدو نجاعتها ومنهم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الذي يستخدم جهازا صينيا من طراز زد تي إي (ZTE) منذ العام 2012، وكذلك الرئيس الفنزويلي الراحل هوغو شافيز الذي استخدم الجهاز نفسه منذ العام 2009 حتى وفاته.

وتؤكد الشركة المصنعة أن هواتفها هي الأكثر أماناً في العالم، ويرى مراقبون أن الأمر لا يعدو كونه محاولة من الرئيس الصيني للترويج للصناعة الصينية، وتغيير الفكرة النمطية السائدة عن الصين بأنها "مصنع العالم لكنها تخلو من الإبداع"، وسعي من بكين للانتقال من مرحلة "صنع في الصين" إلى مرحلة "صناعة صينية"، خاصة بعد نجاح بعض شركات الاتصال الصينية في الوصول إلى العالمية رغم حداثة عهدها.

نمو
وقد أصبحت صناعة الهواتف الذكية في الصين من أسرع الصناعات نمواً في البلاد، وبدأت هذه الهواتف أيضاً بغزو الأسواق العالمية خلال السنوات الأخيرة، وأصبحت شركة زي تي إي (ZTE) ومقرها مدينة شنجن جنوب الصين رابع أكبر منتج للهواتف الذكية في العالم بعد أبل وسامسونغ وبلاكبيري، كما استحوذت على ما يقارب ربع عدد مستخدمي الهواتف الذكية في البلاد، وتُصدر نحو ثلث منتجاتها إلى مختلف دول العالم خاصة أسواق أوروبا وأميركا واليابان.

ويرى خبراء أنه على الرغم من كل الحملات الترويجية للهواتف الذكية الصينية فإن الطريق لا يزال طويلاً أمام الشركات الصينية للحصول على ثقة المستهلك الدولي، ويؤكدون أن ذلك سيحتاج إلى تعزيز الإبداع ورفع مستوى الجودة.

المصدر : الجزيرة