من بين المباني التي تم تسجيلها مبكرا في قائمة منظمة يونسكو لمواقع التراث الثقافي العالمية، مسجد فرحات باشا الذي يعرف أيضا باسم فرهاديا باللغة التركية ويقع في مدينة بانيا لوكا بالبوسنة.

غير أن الصرب قاموا بقصف هذا المسجد عام 1993، ونقلوا أحجاره بالشاحنات وألقوها في مقالب النفايات، واستخدموها أحيانا في إقامة الطرق، وانتهى الحال ببعضها إلى الاستقرار ببساطة في قاع نهر فرباس، وتحول الموقع الذي كان يوجد فيه المسجد إلى ساحة لانتظار السيارات.

والآن بعد مرور 21 عاما على هذه الواقعة يعود الكنز القديم إلى سابق عهده على الأقل جزئيا, ويقول أرمان ديندو -الذي يقوم بمهمة التنسيق لعملية إعادة الإعمار- إنه تم استعادة نحو 60% من أحجار المبنى الأصلية، وتم العثور عليها تحت ركام النفايات, بينما قام الغطاسون بجلب مجموعة أخرى من الأحجار من قاع النهر.

ومن حسن الحظ أنه تم العثور على مخطط البناء الأصلي للمسجد في العاصمة سراييفو, وما زالت هوية المعماري الذي أشرف على تصميم وتنفيذ المبنى غير معلومة، ومع ذلك فإن الخبراء متأكدون من أنه لا بد أن يكون هذا المعماري تلميذا لميمار سنان أكثر المعماريين العثمانيين شهرة في ظل حكم أربعة سلاطين في القرن السادس عشر.

تدمير المسجد
وعلى مسافة 800 متر فقط من مبنى المسجد تم أيضا تدمير مسجد أرناوديا, إلى جانب تدمير 14 من أماكن العبادة الإسلامية بمدينة بانيا لوكا إضافة إلى برج للساعة والعديد من المنازل التركية ذات المعمار الإسلامي التقليدي.

وفي مايو/أيار 2001 عندما كانت أعمال الإعمار تجرى في مسجد فرحات باشا كانت هناك مفاجأة كبيرة في الانتظار، فقد أظهرت أعمال المجسات لأساسات المبنى أنه تم تشييد المسجد فوق دعامات خشبية.

فقد كان الذين قاموا ببناء المسجد الأصلي لا يثقون في متانة الطبقة الأرضية الواقعة تحت التربة مباشرة، وبالتالي فقد أضافوا الدعامات الخشبية لتحقيق مزيد من الاستقرار للمبنى، ومن المرجح أن تكون هذه الدعامات هي التي أنقذت مبنى المسجد من الانهيار.

وجاء تمويل إعادة إعمار المسجد أساسا من تركيا، بينما قدمت إسبانيا وألمانيا مبالغ أقل، ومع ندرة الأموال اللازمة بشكل مستمر تم تأجيل العمل في أوقات متعددة.

المصدر : الألمانية