جهاد أبو العيس-بيروت

دفعت التوترات النفسية وشيوع أنواع مركبة من الكآبة بسبب الظروف الأمنية والاجتماعية الصعبة بالعديد من اللبنانيين للإيمان بفكرة جديدة لإزاحة الهموم والغموم تتمثل في الالتحاق بدورات تعتمد على الضحك. 

الفكرة وإن بدت جديدة على مجتمع يعيش واقعا لا يشجع على الضحك، إلا أنها بدأت بالتمدد والرواج بوصفها سبيلا غير تقليدي لدى البعض ممن وجدوا فيها طريقة ظريفة للعلاج، بعيدا عن جمود وحرج جلسات العلاج النفسي أو عقاقير الدواء. 

ولعل فيما أعلنه المركز الوطني الأميركي للرقابة والوقاية من الأمراض منتصف العام الجاري عن دراسة علمية شملت الدول الأكثر كآبة في العالم واحتلال لبنان المركز السادس فيها، ما يدفع صوب التقليل من حالة التندر على فكرة إذابة الهموم عن طريق الضحك.

فالدراسة بينت أن 5.4% من سكان العالم يعانون من الكآبة يتصدرهم مواطنو الولايات المتحدة، مشيرة إلى أن 6.6% من اللبنانيين يعانون منها، وهو البلد العربي الوحيد الموجود في القائمة.

وتتلخص الفكرة، بحسب المدربة سابين جيزي وهي من أوائل من بادروا لتنظيم هذه الدورات في لبنان، في الاعتماد على فن "يوغا الضحك" عبر مجموعة من الحركات والتمارين شبه الرياضية المصاحبة للضحك، دون أن يحمل المعنى القيام بأية حركات بهلوانية ضاحكة أو بث للنكات أو تقمص لشخصية مهرج.

وتشرح جيزي كيف تعلقت بالفكرة عبر اطلاعها على تجربة طبيب هندي يدعى مادان كاتاريا عبر الإنترنت، حيث بدأ بتطبيق الفكرة أوائل التسعينيات من القرن الماضي، وتحصل على نتائج إيجابية عبر هذا الأسلوب.

وزادت بالقول إن حبها لهذا الفن دفعها للسفر إلى ألمانيا للتعلم والاستفادة من الخبرة المتراكمة هناك.

نجاح مراكز يوغا الضحك جعلها تنتشر في نحو 65 بلدا بالعالم (أسوشيتد برس-أرشيف)

يوغا ضحك
وبحسب نشطاء، تنتشر مراكز تطبيق فكرة "يوغا الضحك" بحوالي 65 بلدا في العالم ضمن إطار ستة آلاف ناد بات متخصصا في هذا الشكل من العلاج الذي يشمل تمارين للإحماء والاسترخاء، ثم بعض الرقص والتصفيق وصولا لمرحلة الضحك.

ولبنان هو أول بلد عربي تبدأ فيه ممارسة يوغا الضحك بحسب جيزي التي تقول إن تقبّل الفكرة دفعها لتوسيعها حيث باتت تشمل دوراتها شركات الأعمال والمدارس والجامعات، في حين نقلت محطات تلفزة محلية عن مشاركين شعورهم بالتحسن من جهة نسيان الهموم والإقبال بصورة إيجابية على الحياة.

ويرى اختصاصي أمراض القلب والضغط والشرايين الدكتور علي المصري أن اقتصار النظر لمن يريد علاج الكآبة أو أمراض الضغط والقلب أو غيرها على أساليب ما سماه "الطب البديل" فقط، تبقى نظرة قاصرة وغير صحيحة من الناحية العلمية للعلاج. 

وقال إن أمثال دورات الضحك أو الموسيقى لتحسين المزاج النفسي مهمة وضرورية لكن كأسلوب ثانوي خادم للعلاج الطبي القائم على العلوم التطبيقية المجربة.

ولفت إلى أن المريض الذي يعاني من الكآبة أو الفصام النفسي على سبيل المثال يحتاج بالدرجة الأولى إلى طبيب نفسي مختص يعتمد الأسلوب العلمي في التشخيص والعلاج "إن أردنا الوصول لنتيجة علمية صحيحة".

ولم يخف المصري تأكيده على دور وأهمية الضحك بالنسبة لجسم الإنسان وما يترتب عليه من تحريك لعضلات وخلايا تعطي شعورا بالراحة، لكنه رفض في الوقت ذاته استخدام كلمة "علاج" كمصطلح ونتيجة علمية لما يمكن أن ترتبه تمارين يوغا الضحك.

يشار إلى أن دولا عديدة باتت تحتفي بما بات يسمى باليوم العالمي للضحك في أول يوم أحد من شهر مايو/أيار من كل عام، حيث احتفل باليوم العالمي للضحك للمرة الأولى يوم 11 يناير/كانون الثاني 1998 في مومباي الهندية، وكان من تنظيم مؤسس حركة يوغا الضحك الدكتور مادان كاتاريا.

المصدر : الجزيرة