تواجه صناعة الصحف والمجلات الأميركية مستقبلا صعبا بعد تفتت مؤسسات الإعلام الأميركية الكبرى, حيث أضحت الصحف والمجلات دون ممول قوي.

ويأتي تفتت مؤسسات الإعلام في حين تكافح الصحف والمجلات للتحول بصورة أكبر إلى عالم الإنترنت، في وقت أصبح فيه أصحاب الأسهم في المؤسسات الإعلامية أقل اهتماما بالصحافة المطبوعة.

وأصبحت غانيت (وهي دار نشر يو إس أي توداي) آخر مؤسسة من ضمن مؤسسات عدة تكشف عن خططها لفصل أنشطة الطباعة عن التلفاز من أجل ما تقول إنه "تركيز" أفضل.

وجاءت الخطوة بعد أن فصلت مؤسسة تريبيون مجموعة الصحف التي تشمل لوس أنجلوس تايمز وشيكاغو تريبيون، بينما أقدمت مجموعة تايم وارنر على فصل  تايم إنك، المؤسسة الناشرة للمجلات.

وفي الشهر الماضي قامت مجموعة إي دبليو سكريبس وجورنال كوميونيكيشن بالإعلان عن اندماج ثم انفصال المؤسسات الصحفية عنها وإنشاء كيان منفصل يركز على التلفاز والإعلام الرقمي.

روبرت مردوخ
وكان هذا الاتجاه قد بدأ خلال العام الماضي عندما فصل روبرت مردوخ إمبراطوريته الإعلامية إلى مؤسستين، إحداهما ترتكز على برامج التسلية والأخرى على الأخبار.

ويقول مدير قسم المشروع الصحفي لمؤسسة بيو للأبحاث مارك كوركويتز إن الموجة الأخيرة من عملية الفصل هذه تعطي الانطباع بأنه يتم حاليا التخلص من الصحف المطبوعة.

وكانت المؤسسات الأميركية الكبرى تتسابق إلى الصحف فيما مضى عندما كانت الأخيرة تدر الأرباح، لكن في الوقت الراهن أصبحت وسائل الإعلام الأخرى هي التي تقوم بهذا الدور، ومنها محطات التلفزة المحلية. ويقول كوركويتز إن السوق لا يلقي بالا حاليا إلى مستقبل صناعة الصحف.

ويوضح الخبير بهذه الصناعة آلان موتر أنها لا تزال تدر أرباحا تبلغ 16% سنويا، أي أعلى مما تجنيه مؤسسة وول مارت للتجزئة، أو أمازون للتقنيات الرقمية.

لكن كوركويتز يؤكد أن أرباح صناعة الصحف تضررت وانخفضت في السنوات الأخيرة، وأن الصحف لم تستطع عمل ما يكفي في عالم الإنترنت الذي تعتمد عليه في الأصل لتوفير مواد للقراءة.

ويؤكد كوركويتز أنه سيكون من الصعب على صناعة الصحف الخروج من الأزمة من دون زيادة إنتاجها في عالم صناعة الإنترنت.

ويقول دين كينيدي أستاذ الصحافة بجامعة نورث إيستيرن إن ارتفاع الديون وارتفاع سقف توقعات وول ستريت للصحف هو الذي أثّر على هذه الصناعة، مشيرا إلى أنها لا تزال تحقق بعض الأرباح.

وتترقب الأسواق ما تقوم به حاليا صحيفتا نيويورك تايمز وواشنطن بوست من تجارب في عالم الإنترنت. وقالت واشنطن بوست في الفترة الأخيرة إنها استطاعت تحقيق أرباح من خلال تكثيف جهودها في مجال الإنترنت.

ويقول كينيدي إنه يعتقد أن أصحاب الصحف يستطيعون المحافظة على أرباحها، مستشهدا بالأرباح التي تجنيها صحيفة بوسطن غلوب, لكنه يؤكد أن على الصحف أن توسع استثماراتها من أجل التحول إلى الإنترنت في المستقبل.

من جانبه يقول بينرت كوبلاند المحرر السابق ومدير شركة سكريبس هوارد نيوز سيرفيس والذي يعمل حاليا مستشارا إعلاميا، إن فصل الصحف عن التلفاز بصورة عامة يعتبر منطقيا وإيجابيا بسبب اختلاف طبيعة عمل كل منهما عن الآخر. ويؤكد أن الصحف طالما واجهت مشكلات في بقائها ضمن مؤسسات كبرى.

المصدر : الفرنسية