طارق عبد الواحد-ديترويت

بوتيرة متصاعدة، تثير رحلة غامضة لامرأة ترتدي زيّا إسلاميا مزيدا من فضول الأميركيين وتعاطفهم مع المرأة التي باتت تعرف "بالمرأة المتشحة بالسواد" والتي تضرب في الأرض على غير هدى، مرتحلة بين الولايات الأميركية مشيا على الأقدام، من دون أن تكلم أحدا.

وتزداد فصول الإثارة في ظل تباين المعلومات حول هذه المرأة الميالة إلى الصمت وعدم التجاوب مع أسئلة الفضوليين أو الراغبين بمساعدتها، حيث تؤكد بعض الأنباء أنها امرأة مسلمة كانت تعمل لدى وزارة الدفاع الأميركية (بنتاغون) وأن رحلتها تنطوي على "رسالة دينية".

لكن آخرين يتبنون رواية أحد الأشخاص التي أطلع وسائل إعلام أميركية على بعض المعلومات المتعلقة بتلك المرأة مدعيا أنه أخوها، وأنها "تدعى إليزابيث بولز (56 عاما) من ولاية آلاباما، وأنها محاربة سابقة بالجيش الأميركي، وهي أم لطفلين".

وخلال الأسابيع الماضية، أنشئت حسابات متعددة على موقعي التواصل الاجتماعي فيسبوك وتويتر، إضافة إلى هاتشاغ باسم "المرأة المتشحة بالسواد" يتابعها عشرات آلاف الأميركيين الراغبين بمعرفة مستجدات تفاصيل رحلة المرأة التي يعلو وجهها حزن بليغ، والتي ابتدأت -وفق التقديرات- في يونيو/حزيران الماضي، وشملت حتى الآن سبع ولايات منها آلاباما وجورجيا وتينيسي وكنتاكي ووست فيرجينيا.

وتقتفي صفحة على فيسبوك باسم "أين (صارت) المرأة الغامضة المتشحة بالسواد؟" يتابعها ما يقارب من ثمانين ألف متصفح خط سير رحلة المرأة الهائمة على وجهها، واستقصاء آخر أخبارها ورفع صورها التي يتم التقاطها من قبل مواطنين محليين من مدن وأماكن متنوعة.

صفحات على موقع فيسبوك تتابع مستجدات المرأة الغامضة (ناشطون على الإنترنت)

استعداد واستنفار
وفي عدة مدن يتوقع مرور المرأة فيها، تشكلت مجموعات محلية لمد يد العون والمساعدة لها، إضافة إلى استنفار دوريات الشرطة، على خلفية ذيوع القصة، على الطرقات السريعة لتأمين حمايتها من المخاطر المحتملة.

وفي الوقت ذاته، يتداعى متصفحون إلكترونيون إلى الاهتمام بالمرأة الرحالة وعدم إيذاء مشاعرها أو التطفل على خصوصياتها في ضوء ما عرف عنها من إعراض عن التواصل مع الآخرين، إضافة إلى تقديم الطعام والشراب لها وإيوائها في حال رغبتها.

كما لمست هذه القصة العديد من أرواح وقلوب الأميركيين الذين رفعوا تعليقات وجدانية وعاطفية مؤثرة، فقد كتبت إحدى المتصفحات على حسابها بموقع تويتر قائلة "أظن أن هذه المرأة لديها قصة رائعة. لقد تنقلت مشيا على الأقدام عبر سبع ولايات في الوقت الذي لا أستطيع فيه المشي حتى صندوق البريد (يقع خارج المنزل على بعد عشرات الأمتار)".

وأضافت "هي في الـ56 من عمرها وأنا في الثامنة عشرة.. أظن أن رحلتها تنطوي على معنى مبارك".

وكما طلبت من الأميركيين أن يَدَعوها وشأنها، وقالت "إنها فقط تريد أن تبقى لوحدها، أعتقد أن هذه المرأة صاحبة قلب طيب وأنها تريد إكمال رحلتها من دون أن يزعجها أحد".

المصدر : الجزيرة