أنزور غيتاجيف حداد تقليدي في منطقة القوقاز، لم تصرفه مباهج الحياة العصرية وزخرفها عن ممارسة مهنة قديمة لصناعة السيوف والخناجر القوقازية مستخدما طرقا تقليدية ورثها عن أجداده.

وفي داخل ورشته، تتصاعد ألسنة اللهب من موقد نار قديم فينهض غيتاجيف من مكانه ليستأنف عمله في تسخين قطعة معدن أمسكها بعناية بيده.

ولقد تبوأت صناعة سلاح البارد (أو السلاح الأبيض) مكانة مرموقة في التراث الشركسي. وهناك عدة طرق يستخدمها الحداد لعل أهمها وأقدمها صناعة السيف من الفولاذ الدمشقي. وتستغرق صناعة السيف الواحد قرابة ثلاثة أشهر.

ويعتبر غيتاجيف ما يقوم به ضربا من الفنون تقع على عاتقه مسؤولية إحياء مجده التليد.

يقول وهو يضرب بمطرقته الحديدية على قطعة المعدن وهي ساخنة "أحاول إعادة هذا الفن إلى رونقه القديم. لا أصنع هذه السيوف كمجرد تحفة بل لاستخدامها سلاحا كذلك".

ولا يمكن تخيل اللباس الشركسي بدون سيف أو خنجر يزينه، وثمة كثير من الناس يطلبون من غيتاجيف سيوفا أصلية. كما يطلبون منه التحقق من جودة السيوف التي بحوزتهم.

ولا ينسى الحداد القوقازي أن يسدي النصح من واقع تجربته مع الحديد والنار فيقول "أعتقد أنه مع الخبرة يسري لديك نوع من الإحساس وتسود علاقة بينك وبين المعدن فتأسرك مرونته وخفته وجلاء صوته لحظة إخراج السيف من غمده أو عند لمسك إياه بأصابعك". كما تأسرك حدة قطعه للأشياء على اختلاف أشكالها وأنواعها.

ويأمل غيتاجيف أن يحذو أبناؤه حذوه في الحفاظ على تراث الأجداد بتمسكهم بمهنة الحدادة.

وفي ذلك يقول "أتمنى أن أحافظ على هذه الصناعة التقليدية التي بدأت تندثر وأن يستمر أولادي من بعدي بالعمل فيها".

المصدر : الجزيرة