تشير تقارير منظمات معنية بالتربية والتعليم إلى ازدياد معدلات اللجوء إلى العنف في مدارس إقليم كردستان العراق، وتقدر التقارير أن أكثر من 88% من المعلمين يؤمنون باستخدام العنف ضد التلاميذ في حال إهمالهم واجباتهم المنزلية.

ناظم الكاكئي-أربيل

أشارت منظمة حماية الطفولة في إقليم كردستان العراق إلى أن نسبة العنف من قبل المعلمين في المدارس تجاه الأطفال الصغار قد ازدادت في السنوات الأخيرة، حيث وصلت إلى 42%.

وبينت المنظمة أن العنف النفسي والمعنوي قد شهد ارتفاعا ملحوظا، حيث وصل إلى 66%، وذلك بحسب استبيان أجرته المنظمة على عينات من مدارس إقليم كردستان.

عبد الله إبراهيم -من منظمة حماية الطفولة في كردستان ومقرها الرئيسي في السليمانية- تحدث لإذاعة العراق الحر بقوله "الاستبيان الذي قامت بها منظمتنا شمل 174 مدرسة على مستوى إقليم كردستان، وشارك فيه 5220 طالبا ومعلما، وأولياء أمور.

وأظهرت النتائج أن أكثر من 88% من المعلمين يؤمنون باستخدام العنف ضد التلاميذ في حال إهمالهم واجباتهم المنزلية وعدم التزامهم بها، كما أن نسبة 90% من الآباء والأمهات يؤمنون باستخدام العنف كوسيلة للتخلص من الأخطاء".

 سهيل طاهر: العنف في المدارس مرده إلى أسباب مجتمعية (الجزيرة)

آثار سلبية
وأوضح إبراهيم أن الاستبيان قد كشف أن نسبة العنف المستخدم ضد التلاميذ الصغار في المدارس قد بلغت 42% والعنف النفسي وصل إلى 66% وقال "نحن نؤمن بأن العنف لا يولد إلا العنف، لذا فإن الهدف من هذه الإحصائية التي قمنا بها هي لتدارك هذا الأمر، والابتعاد قدر الإمكان من الأساليب القديمة، والابتعاد عن العنف الذي يترك آثارا سيئة على شخصية الطفل حتى عندما يكبر".

ويرى الكاتب التربوي سهيل طاهر من السليمانية أن استخدام العنف في المدارس يعود إلى أسباب مجتمعية، ويقول في حديثه للجزيرة نت "إن مجتمعاتنا هي مجتمعات ذكورية بطبيعتها، وهي تعتمد في علاجها للمشاكل على أسلوب العنف والقوة، لذلك فإن أغلبية الآباء والمعلمين يميلون إلى استخدام العنف في المدارس".

وبين طاهر أن هنالك آثارا سلبية عديدة يمكن أن تنجم عن استخدام الضرب والعنف في المدارس، أبرزها "أن الطالب قد يترك المدرسة، كما أن العنف يمنع الطالب من أن يبدع في دراسته، بسبب التوتر النفسي والخوف من المعلم، وسوف يتعرض الطالب لمشاكل نفسية عديدة قد تترك أثرا سلبيا على مستقبله، بحيث يصبح ذا شخصية ضعيفة مهزوزة غير قادرة على مجاراة الواقع".

جاجان جمعة: على المدارس الاهتمام بالأنشطة الفنية المدرسية (الجزيرة)

الأنشطة المدرسية
من جهته، أكد عميد كلية التربية الأساس في جامعة دهوك الدكتور جاجان جمعة أن ظاهرة العنف في المدارس هي ظاهرة سلبية ينبغي الحد منها.

وقال "إذا أردنا أن نقلل من هذه الظاهرة ينبغي توجيه المعلمين والإدارة المدرسية لعدم اللجوء إلى استخدام القسوة في التعامل مع الأطفال، خاصة أن الطفل متمرد، وعمره يتطلب هذا التمرد".

ودعا جاجان إدارات المدارس إلى ضرورة الاهتمام بالأنشطة الفنية والرياضية في المدارس للتقليل من هذه الظاهرة، موضحا أن "الدراسات الحديثة كشفت أن الأنشطة الفنية والثقافية والرياضية تساهم بدرجة كبيرة في التقليل من مظاهر العنف بين الطلاب، أو بين الكادر التدريسي والطفل".

ويرى الدكتور جاجان أن هنالك حاجة ماسة "لتوعية المعلمين والكوادر التعليمية بالأساليب التربوية وأشكال العنف وأنواعها وتأثيراتها السلبية على شخصية ونفسية الطفل في المستقبل وضرورة تجنبها".

يذكر أن حكومة إقليم كردستان كانت قد منعت استخدام الضرب في المدارس بأي شكل من الأشكال كوسيلة لردع الطلاب من قبل الكوادر التعليمية في المدارس إلا أن هذا القرار يبدو أنه ما زال بحاجة إلى متابعة أكثر من قبل المعنيين.

المصدر : الجزيرة