يعيش أطفال هذه العائلة حياة بائسة بعد أن فقدوا الأمل في يد حانية تمتد لتنتشلهم من الواقع المأساوي الذي يعيشون فيه، وقد طرقت الأسرة جميع أبواب المؤسسات الحكومية والجمعيات الخيرية، لعلّها تجد من ينقذ حياة أطفالها، لكن دون جدوى.

سمير حسن-شبوة

تصرخ الطفلة منى عوض في حالة هلع وخوف وهي تحاول الاختباء خلف شقيقها لاشتباهها بأننا فريق طبي جاء لمعاينة حالتها الصحية ولإعطائها حقنة، أثناء زيارتنا لمنزل عائلتها التي قضى مرض جلدي غريب لم يعرف الأطباء له علاجا على ستة من أبنائها حتى الآن.

منى التي لم تكمل بعد عامها الثالث تقطن مع أسرتها في منزل متهالك بحي الحسوة في مدينة شبوة اليمنية، وهي واحدة من خمسة أطفال في العائلة تتراوح أعمارهم بين ثلاث وأربع عشرة سنة لا يزالون على قيد الحياة، وقد ذبلت ملامح الطفولة على وجوههم، جراء إصابتهم بذلك المرض الذي قد يفتك بهم في أي لحظة.

عائلة مكلومة
وتبدو حياة هؤلاء الأطفال مفرغة تماما من الفرح أو حتى الابتسامة بعدما فقدت هذه العائلة المكلومة الأمل في يد حانية تمتد لتنتشلهم من الواقع المأساوي الذي يعيشون فيه، وقد طرقت جميع أبواب المنظمات والجمعيات الإنسانية والمؤسسات الحكومية، علّها تجد من ينقذ حياة أطفالها، ولكن دون جدوى.
 
وتشكو هذه العائلة التي لا تكاد تجد ما تسد به قوت يومها والمكونة من نحو 17 شخصا من انتشار مرض جلدي يبدأ لدى الأطفال بعد أقل من عامين من ولادتهم، وهي حالة غريبة يعاني معها الطفل من عدم القدرة على التعرض لأشعة الشمس.

ويفيد تقرير طبي بحوزة العائلة -حصلت عليه الجزيرة نت- بأنهم مصابون بمرض سرطان جلد خبيث، وهو مرض وراثي يدعى جفاف الجلد المصطبغ ويختصر بـ(xp)، حيث يكون لدى هؤلاء المرضى حساسية مفرطة تجاه أشعة الشمس مع خلل في الحمض النووي المتأثر بالضياء.
يتطلب ظهور هذا المرض وجود قرابة عائلية لدى الوالدين (الجزيرة نت)

حروق جلدية
ويبدأ المرض منذ الطفولة الباكرة بظهور حروق جلدية وعينية عند التعرض لأشعة الشمس المعتادة, ومع تكرار التعرض فإن جلود هؤلاء المرضى تبدأ بالتصبغ والتجفف حيث تتشكل على تلك الأرضية السرطانات الجلدية عندما يصير عمر المصاب السادسة أو الثامنة".

وكذلك يتأذى البصر بفعل الالتهابات المتكررة للعينين وعتامات القرنية المؤدية إلى فقدان البصر.

ويشير هادي مبارك أحد أقرباء الأسرة إلى أن هذا المرض الذي بدأت أعراضه في الظهور قبل نحو 20 عاما أصاب 11 طفلا من أفراد العائلة توفي منهم حتى الآن طفلتان وأربعه بنين في مراحل عمرية لم تتجاوز العاشرة.

وقال في حديث للجزيرة نت إن المستشفيات التي ترددوا عليها في اليمن كانت تخبرهم بعدم وجود إمكانيات لديها لعلاج هذا المرض، وإن هذه حالات نادرة وربما مستعصية "ونحن لا ندري إن كان سبب ذلك مرض إشعاعي أم أنه مرض وراثي".

وأضاف مبارك -وهو يحمل في قلبه حسرة على حال أولئك الأطفال- "نحن نقف عاجزين عن فعل أي شيء لإنقاذ من تبقى من هؤلاء الأطفال أمامك، وقد ناشدنا جميع المنظمات الإنسانية والحكومة اليمنية لمساعدتنا لنقلهم للعلاج في الخارج لإنقاذهم من الموت، لكن دون جدوى".

هادي مبارك أشار إلى الظروف الصعبة للعائلة (الجزيرة نت)

حساسية مفرطة
ويعزو أطباء مختصون على اطلاع بمعاناة العائلة تلك الظاهرة إلى مرض وراثي نادر الحدوث بنسبة واحد بالمليون يتطلب ظهوره وجود قرابة عائلية لدى الوالدين، ويوصي هؤلاء بضرورة تضافر جهود المؤسسات الصحية والحكومية والمنظمات الدولية ذات العلاقة لتخفيف معاناة أولئك المرضى وذويهم.

ويرى استشاري الأمراض الجلدية بشبوة عيدروس هادي أن المصابين بهذا المرض تظهر لديهم حساسية مفرطة وغير طبيعية إذا ما تعرضوا لأشعة الشمس الطبيعية وأنه إذا ما عُرّض الطفل أو الرضيع للشمس تحدث لديه حروق جلدية ومع تكرار التعرض للشمس تصبح جلود المرضى جافة ومتصلبة.

وقال في حديث للجزيرة نت إنه في حال عدم حجب أولئك الأطفال من الشمس فإن السرطانات الجلدية تتشكل لا محالة فتظهر السرطانات الجلدية الشايكة والقاعدية والميلانوما الخبيثة في سن مبكر، وفي سن المدرسة تقريبا يموت أغلب أولئك المرضى بسبب السرطانات ولا يعمّرون عادة إلى سن الثلاثين.

وأكد أن معالجة هذا المرض الخبيث تتطلب الوقاية عبر الاستشارات الوراثية قبل الزواج وتجنب الزواج العائلي وتغيير سلوك المرضى بحيث يبدأ نشاطهم مع غروب الشمس وينتهي مع ظهور أول الصباح والمراقبة الدورية لاكتشاف الأورام الجلدية مبكرا واستئصالها.

المصدر : الجزيرة