تشبه "السيني سنياني" الفلكلورية الجماعية لعبة المحيبس في بغداد، وتعود أهالي أربيل ممارستها في الأمسيات الرمضانية التي تستمر في المدينة من بعد صلاة التراويح حتى السحور، وتعود أصولها إلى القرون الماضية، حسب وثائق في دار الوثائق العامة.

ناظم الكاكئي-أربيل

تعد لعبة الصينية التي يطلق عليها سيني سنياني باللهجة المحلية لسكان أربيل واحدة من أبرز المظاهر التي تتميز بها ليالي شهر رمضان، ويدأب المواطنون على تنظيمها في المقاهي الشعبية وسط مدينة أربيل القديمة.

وتعود الأهالي ممارسة هذه اللعبة الفلكلورية الجماعية في الأمسيات الرمضانية التي تستمر في المدينة من بعد صلاة التراويح حتى السحور.
 
وتشبه السيني سنياني لعبة المحيبس التي تعود أهالي بغداد ممارستها في رمضان، وتعود أصولها إلى القرون الماضية، حسب وثائق في دار الوثائق العامة.
سيني سنياني تستهوي سكان أربيل (الجزيرة)

واعتبر عوني صالح -أحد وجهاء أربيل- أن شهر رمضان يشكل مكانة خاصة لدى العراقيين عموما، ليس في الجانب الديني فحسب بل بعاداته وطقوسه الاجتماعية، حيث تتميز كل مدينة بتقاليد متوارثة للتعبير عن ترحيبها بهذا الشهر الفضيل.

وتابع صالح في حديثه للجزيرة نت أن لعبة الصينية تعد جزءا من التراث الثقافي غير المادي لسكان مدينتي أربيل وكركوك دون غيرهما، وهي تهدف في مضمونها إلى تقوية أواصر الألفة والصداقة بين أبناء الحي الواحد، وللتعارف بين أبناء المناطق المختلفة من المدينة أو مع مجموعات من مدينة كركوك المجاورة.

طقوس خاصة
بدوره أوضح المصور الفوتوغرافي في أربيل سمير المصور أن طريقة اللعبة تكون من خلال تشكيل مجاميع من اللاعبين من فئات عمرية واجتماعية مختلفة، بحيث تضم كل مجموعة فريقين كل فريق من ثلاثة لاعبين أو أكثر ويحيط بهما عدد من المشجعين.

وأضاف للجزيرة نت "أن المواد التي تستخدم في هذه اللعبة هي طبق دائري أو صينية كبيرة و12 فنجانا وخاتم جميعها مصنوعة من النحاس إضافة لقطعة من القماش، حيث ترص الفناجين على الطبق الدائري ويخفي أحد الفريقين الخاتم تحت أحد الفناجين، بعد تغطية رؤوس لاعبي الفريق الآخر والطبق بواسطة قطعة القماش.

أجواء الفرح ترافق اللعبة (الجزيرة)

وتابع أنه يتعين على الفريق المقابل كشف ذلك الفنجان والعثور على الخاتم في ثلاثة اختيارات فقط، لكسب الجولة التي تتداول بين أعضاء الفريقين تباعا، مشيرا إلى أن اللاعبين الأساسيين يحتاجون إلى المهارة وهدوء الأعصاب لكشف الخاتم بالتركيز على الجانب النفسي للفريق المقابل وقراءة نظرات لاعبيه.

وأوضح الإعلامي ستار أحمد أن على الفريق الخاسر توزيع الحلويات العراقية (البقلاوة والزلابية) على جمهور كلا الفريقين وتحمّل تكاليفها وتكاليف المشروبات التي طلبها اللاعبون أثناء المباراة، ولفت إلى مشاركة فرق موسيقية شعبية ومطربين محليين في بعض المقاهي، التي تشتهر بإقامة هذه اللعبة.

وقال في حديثه للجزيرة نت إن الطقوس الرمضانية في أربيل حافظت على طبيعتها رغم كل التطورات العمرانية والاجتماعية في السنوات الماضية "كون أغلب سكانها من المحافظين".

المصدر : الجزيرة