لتقديم محتوى مختلف عما تفيض به المواقع الإخبارية العربية من أخبار الدمار والدماء والفوضى، ينشر موقع "بركة بتس" أخبارا إيجابية وقصص نجاح في منطقة الشرق الأوسط، لتقديم صورة أخرى عن المنطقة وأهلها.

ناريمان عثمان-عمّان

بحثا عن أخبار من نوع مختلف تتصفح كل من ريم ورامي موقع "بركة بتس"، وعلى خلاف أخبار الفوضى والدماء التي تفيض بها منطقة الشرق الأوسط، يتيح هذا الموقع لقرائه مطالعة أخبار إيجابية وقصص نجاح ملهمة من المنطقة نفسها.
 
قال رامي العاشق للجزيرة نت "أعد هذا الموقع ملجأ جميلا لقرائه عندما يشح تفاؤلهم، وهو محرك للبحث عن الأمل وسط صخب الحرب والموت".

فيما تهتم ريم بمطالعة الآثار الإيجابية لمبادرات الأفراد كونها تعمل في منظمة خيرية "ذلك يعني أنك لست وحدك وهناك من يؤمن بالعطاء والتغيير".

قبل سنوات بدأت السيدة راما الشقاقي بالكتابة في مدونة شخصية، كانت مهتمة بالقصص الإيجابية التي تصادفها وتسمع عنها، وتشعر بالضيق من كثافة الأخبار السلبية، قبل عام من الآن تحولت المدونة إلى موقع إلكتروني شاركتها في العمل عليه أختها نوارة.

وتحدثت نوارة الشقاقي للجزيرة نت عن ردود فعل إيجابية وصلتهم "كنا نعتقد أن الردود الإيجابية ستأتينا من قراء الموقع الإنجليزي كونهم لا يعرفون سوى الجانب المظلم عن منطقتنا، وأن القراء باللغة العربية حتما يعرفون عن أخبارنا، لكن توقعاتنا لم تكن في مكانها، القراء العرب أبدوا اهتماما لم يكن متوقعا".
يهتم بركة بتس بالمبادرات الإيجابية في أنحاء الشرق الأوسط (الجزيرة)

قصص مشرقة
وعن بلدها سوريا قالت نوارة "في حالة مثل سوريا أي أخبار إيجابية يمكن أن يسمع المرء؟ رغم كل ما يحدث هناك نرصد في "بركة بتس" العديد من القصص المفرحة".

وتعتبر أن الأشخاص أثناء الأزمات يندفعون لفعل شيء ما، "القارئ سيطالع في موقعنا ما يحدث في سوريا داخل قصة لشخص لديه رد فعل إيجابي، بهذه الطريقة سيخرج بانطباع متفائل، على خلاف أن يقرأ مقالا عن عدد اللاجئين والضحايا والخسائر فقط، نحن نركز على قصص الأفراد الذين يحاولون مقاومة تلك الظروف والتخفيف من المعاناة حولهم".

وتشير نوارة إلى شباب عزفوا البيانو وسط الدمار في مخيم اليرموك، وأستاذ حول خيمته إلى مدرسة، وممثل أقام عرضا لمسرحية شكسبير في الزعتري، "الكثير من القصص من هذا النوع قد تكون مصدرا للإلهام للآخرين، وقد تدفعهم للمبادرة للتغيير، فالأخبار التي لا تحوي أي بصيص للأمل تؤدي إلى اليأس والإحباط، والناس سيشعرون أنهم مهما فعلوا فلن يتغير شيء، لكن في الحقيقة لو أننا كلنا فعلنا شيئا سيصبح التغيير ممكنا".

التقارب الإنساني
وأوضحت نوراة الشقاقي أن مجموعة من القصص المصورة جاءت من غزة نالت أكثر ردود الفعل الإيجابية من قبل قراء الموقع الإنجليزي، القصص كانت عن شباب يمارسون حياة طبيعية يرقصون البريك والباركور، ويرسمون الغرافيتي.

وقالت "إحدى الأمهات الأميركيات كتبت لنا أن الصورة النمطية لديها عن هؤلاء أنهم يرشقون الإسرائيليين بالحجارة، وهذا شيء ليس مألوفا لديها، ولم تكن قادرة على التعاطف معهم، لكنها عندما شاهدت قصصهم شعرت أنهم قريبون من عالمها ويمارسون نشاطات كتلك التي يؤديها ابنها".

بدأت الفكرة من مدونة شخصية وتحول إلى موقع يشارك فيه العديد من الكتاب (الجزيرة)

وأضافت أنه مفهوم بسيط للغاية لكنه مفقود، أن يظهر الرابط الإنساني بين شخص في فلسطين وآخر في أميركا بطريقة تجعلهما يشعران بأنهما ينتميان للإنسانية نفسها.

أما عن أكثر القصص إلهاما بالنسبة لنوارة فقالت "نشرنا مجموعة صور لأطفال من غزة يعانون من انقطاع الكهرباء، ويقومون بواجباتهم المدرسية في أي مكان تتوافر فيه مولدة كهرباء، في الشوارع تحت أضواء مسجد أو محطة وقود أو دكان".

وأردفت أن تلك القصة تحرك فيها الكثير خاصة أن لديها أطفالا مثل هؤلاء، وتدفعها للثقة بأن الإنسان قادر على استثمار أقل الفرص وأصعب الظروف.

ويطمح القائمون على موقع "بركة بتس" إلى الوصول أبعد من منطقة الشرق الأوسط، وأن يخلقوا قنوات جديدة للأخبار الإيجابية في العديد من المناطق مثل أفريقيا وآسيا وأميركا الجنوبية.

المصدر : الجزيرة