خليل مبروك-إسطنبول

لم يدخر الشاب الإيراني صادق عباسي جهداً للوصول إلى مدينة إسطنبول التركية، للمشاركة في الملتقى الدولي الأول لقراء القرآن الكريم المكفوفين الذي يحتضنه مسجد السلطان أحمد التاريخي.

يحفظ عباسي أجزاء من القرآن الكريم، ويستعين بطريقة "بريل" لقراءة المكفوفين في تلاوة الآيات التي لا يحفظها، وقد بدت السعادة غامرة على وجهه وهو يتلقى التهنئة من المستمعين لتلاوته.

وأبدى عباسي شعوره بالسعادة للقائه أقرانه الذين فقدوا البصر، ولم يمنعهم ذلك من اللقاء على تلاوة كتاب الله وتدبر آياته، مضيفا أنه سبق أن شارك في العديد من المحافل القرآنية والمسابقات المحلية، لكن حضوره هذا الملتقى يعد المشاركة الدولية الأولى له في هذا المجال.

 صلاح الدين آيدن: فكرة الملتقى بدأت بمحادثات على الإنترنت (الجزيرة)

مشاركة واسعة
ويشارك 45 قارئاً مكفوفاً من 15 دولة في الملتقى الذي بدأت فعالياته السبت الماضي وتختتم مساء اليوم الاثنين وسط تفاعلٍ وحضور لافتين من المواطنين والمهتمين.

وقال رئيس الاتحاد الدولي لخدمات تعليم القرآن الكريم للمكفوفين صلاح الدين آيدن إن فكرة الملتقى بدأت من خلال مشاوراتٍ عبر الإنترنت بينه وبين زملائه القراء المكفوفين، الذين اتفقوا على التعاون فيما بينهم لنشر تعليم القرآن للمكفوفين حول العالم.

وأضاف أن هذه المشاورات تمخضت عن انعقاد مؤتمر القرآن الكريم الدولي للمكفوفين في إسطنبول في فبراير/شباط من العام الماضي 2013، والذي أسفر عن تأسيس الاتحاد الدولي لخدمات تعليم القرآن الكريم بطريقة بريل.

وأوضح أن الاتحاد يتكون من ائتلاف مؤسسات وأفراد ومنظمات تقدم الخدمات في تعليم القرآن الكريم من ١٣ دولة بينها دول عربية كفلسطين والأردن واالسعودية، وأخرى أوروبية كبريطانيا ودول آسيوية كماليزيا والهند وباكستان، إضافة لدولة جنوب أفريقيا.

ويعول آيدن على نجاح الملتقى لتحويله إلى فعالية سنوية، مؤكداً توجه الاتحاد لتطوير هذا الملتقى وتوسيع خدماته. ويتطلع إلى الاستفادة من برامج العمل المطبقة في الاتحاد، ومن البرامج التدريبية التي نفذها في ألبانيا وأذربيجان وغيرها من الدول لتوسيع الاهتمام العالمي بهذه التلاوة، قائلاً "نسعى لتوفير الفرصة لكافة المكفوفين لتذوق آيات كتاب الله تعالى".

القارئ الكندي أبو حفصة (الجزيرة)

إقبال
وتشهد جلسات تلاوة المكفوفين في صحن جامع سلطان أحمد حضوراً وإقبالاً لافتين من المواطنين والزوار الذين يتحلقون بالمئات حول القراء بمختلف جنسياتهم، واستغل بعض القراء ومنهم الكندي أبو حفصة عبد الملك كلير فرصة اللقاء لشرح قصة اعتناقه الإسلام في بقاع بالغة البعد عن ديار المسلمين، وحسبه في ما يفعل "أن يحصل على الأجر الذي يتناسب مع قدر المشقة"، كما يقول.

ويتقن التايلندي محمد إصلاح عبد الكريم الذي يحفظ القرآن عن ظهر قلب أيضاً التلاوة بلغة بريل، وسبق له أن شارك في مسابقةٍ بمدينة جدة، وهو لا يجد أي مشقةٍ في تعلم القرآن قائلاً "من يسره للذكر سهله على الذاكرين عرباً كانوا أم عجما".

أما التركي أحمد علي، فقد أتم حفظ القرآن الكريم عن ظهر قلب وهو في التاسعة من عمره في مدينته دينيزلي، وسبق له أن شارك في عددٍ من المسابقات وفاز بالمركز الأول في المسابقة الدولية التي أقيمت في كرواتيا العام الماضي، كما سبق له أن حصل على المرتبة الثالثة في فئة أجمل ترتيل في مسابقة القرآن الكريم التي عقدت في دبي.

المصدر : الجزيرة