ورد الطائف.. قصة عشق وأسرار
آخر تحديث: 2014/6/1 الساعة 22:38 (مكة المكرمة) الموافق 1435/8/4 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2014/6/1 الساعة 22:38 (مكة المكرمة) الموافق 1435/8/4 هـ

ورد الطائف.. قصة عشق وأسرار

مدينة الطائف تشتهر بإنتاج الورود المميزة (الجزيرة)
مدينة الطائف تشتهر بإنتاج الورود المميزة (الجزيرة)

هيا السهلي-الطائف

عندما يرتبط الورد بين الناس بالصباحات والمساءات والهدايا والزيارات فهو عند أهل الطائف ارتباط روحي وتاريخي وعشق متبادل، يسقونه ويعرفونه كما يعرفهم منذ القرن التاسع الهجري.

لا يذكر اسم الورد إلا وتستحضر الأذهان مدينة الطائف (88 كيلومترا شرق مكة المكرمة) ورائحة عطر الورد الفواحة، الذي يعتبره صناع العطور من أغلى العطور.

وأطيب الورد الطائفي ما كان في جبال الهدا والشفاء، وأعبقها ريحا ما كان يروى من مياه المطر، ولم يؤذه قرّ أو حرّ، يطيب المزارع معه فيزداد طيبا.

وفي كل عام من موسم الورد الطائفي (نهاية مارس/آذار وأوائل أبريل/نيسان) تُروى قصة حب بينه وبين أهله على قمم وسفوح جبال الطائف.

وحينما قالوا "من الحب ما قتل" ما كذبوا، فمزارع الورد بعد لقاء كل يوم تأبى روحه أن تفارقه وتتركه يذبل على أغصانه، فما إن يصبح الصبح وقبل شروق الشمس تقطف روحه بحنان وبطريقة معينة حتى لا تفسده.

ويقول بدر الكمال -ابن أحد أعرق البيوت في صناعة الورد- إن أفضل وقت لقطاف الورد هو قبل شروق الشمس، لأن في هذه اللحظات تتركز روح الورد في وسطه وتكون الوردة أشذى وأندى، ثم تجمع أطنان الورد.

شجرة الورد تنتج ثمانية آلاف وردة بالموسم الواحد وبمعدل مائتي وردة يوميا (الجزيرة)

مراحل الإنتاج
ويقدر إنتاج شجرة الورد في الموسم الواحد بثمانية آلاف وردة وبمعدل مائتي وردة يوميا، ثم تحمل لمصانع الورد، ليفرغ في قدور من نحاس خالص وتوقد من تحته نار تغليه مع الماء على درجة غليان مائة مئوية ولمدة تتراوح ما بين 12 و14 ساعة، ثم يدخل الورد عملية التبخير والتكثيف والتقطير.

ويقول بدر الكمال -وهو من الجيل السابع في صناعة الورد- إن هذه العملية تخضع للخبرة ولمعايير لا يتقنها إلا أهل الصنعة. وأضاف أنهم في مرحلة التصنيع يتناوب وإخوانه الليل والنهار في هذه العملية حتى لا يغفلون عن تفاصيلها.

وبعد التقطير يطفح روح الورد مرة أخرى في الأعلى كما هي حياته في أعلى الجبال، وتأتي هنا الدقة والحرفية لنزع روح الورد مرة أخرى وإفراغها في قوارير تحمل برعاية وحذر إلى غرفة موصدة لا يدخلها إلا رب الصنعة وأبناؤه فقط، ثم تفرغ مرة أخرى بحذر في قوارير صغيرة اسمها القياسي "تولة" وسعتها 11.7 ملم.

ويقول الكمال "الابن" إن الورد الطائفي حساس جدا يشعر بنظافة من يباشر تصنيعه، فغالبا ما يتأثر برائحة النجاسة، ثم تجمع القوارير ويقفل عليها في خزنة لا يفتح بابها إلا بقدر معلوم وعند الطلب.

الكمال: حجم مبيعات الورد سنويا
128 مليون دولار (الجزيرة)

اقتصاد الورد
وعادة ما يحجز إنتاج المصانع سلفا من أمراء وشيوخ وكبار شخصيات الخليج لمكانته العالية لديهم في الاستعمال الشخصي أو الهدايا.

وتتراوح قيمة التولة بين 1600 و2000 ريال (426 و533 دولارا)، وهي ذاتها التي يقتنيها علية القوم، غير أنها تختلف فقط في طريقة تغليفها، فغالبا ما توضع في قوارير وصناديق فاخرة مطعمة بالذهب أحيانا.

وهنا يأتي دور الباحث عن الورد بحيث لا يقع تحت طمع بعض متاجر العطور حينما يرفعون أسعار دهن الورد لأعلى من سعره العادل بقولهم هذا نخب أول أو هذا فقط للأمراء.

يقول الأب خالد الكمال -وهو صاحب أشهر مصانع الورد الطائفي- لا يوجد نخب أول ولا نخب ثانٍ في دهن الورد، وإنما تعود جودة دهن الورد ومائه لكمية الورد وشدة لهب النار وإتقان طبخه وتقطيره.

وأضاف الكمال أن لون الجيد منه مائل إلى الاخضرار والاصفرار أكثر، ولا يكون خضاره قاتما، كما أنه يعرف بهدوء في الرائحة، ولو وضعته على قماش لا يتغير اللون ولا تظهر بقع، وتستمر رائحته فترة طويلة.

وبحسب الكمال الأب، تقدر حجم مبيعات الورد سنويا بنحو 480 مليون ريال (128 مليون دولار) وتنتج المعامل في حال وفرة الورد ثلاثمائة ألف تولة ورد سنويا.

ودخلت مؤخرا شركات عطور فرنسية لتحتكر إنتاج بعض المزارع غير أن الكثير منهم رفض عقود الاحتكار الكلي مفضلين على ذلك عملاءهم القدامى.

ومع نهاية موسم الورد، يحتفل الطائف بمهرجان خاص به اختتمت فعالياته أمس السبت، غير أن كثيرا من زواره والمرشدين السياحيين انتقدوا المهرجان في أنه لا يمثل الورد بتفاصيله كما هي مهرجانات الورد في بلغاريا والمغرب.

المصدر : الجزيرة
كلمات مفتاحية:

التعليقات