تحرص المؤسسات التعليمية في بريطانيا على تثقيف معلميها وطلبتها على حد سواء بطرق التعامل الآمن مع الإنترنت، من خلال مناقشة القضية في الفصول الدراسية وعقد ورش عمل توعوية لحماية طلبة المدارس من الجرائم التي يمكن أن يتعرضوا لها عبر الإنترنت.

محمد أمين-لندن

تحرص المؤسسات التعليمية في بريطانيا على تثقيف معلميها وطلبتها على حد سواء بطرق التعامل الآمن مع الإنترنت، من خلال مناقشة القضية في الفصول الدراسية وعقد ورش عمل توعوية لحماية طلبة المدارس من الجرائم التي يمكن أن يتعرضوا لها عبر الشبكة العنكبوتية.

ويعد مجلس المملكة المتحدة لسلامة تعامل الأطفال مع الإنترنت (UKCCIS) أبرز الهيئات المعنية بهذا المجال، ويتشكل من مجموعة أشخاص اختيروا من تخصصات مختلفة، من أكثر من 200 منظمة من القطاعات الحكومية، والصناعية، والقانونية، والأوساط الأكاديمية والخيرية التي تعمل في شراكة للمساعدة في الحفاظ على سلامة تعامل الأطفال والطلبة مع الإنترنت.

وفي حديثها للجزيرة نت عبرت هانا برودبنت مديرة السياسيات والإستراتيجيات في "تشايلد إنترناشونال" عن قناعتها بأن الجميع مسؤول عن تزويد الشباب والأطفال بمهارات التعامل الآمن مع الإنترنت، لتجنيبهم الوقوع في المخاطر.

هانا برودبنت: الجميع مسئول عن تدريب الأطفال على التعامل مع الإنترنت (الجزيرة)

وأكدت الخبيرة على "ضرورة حديث الآباء والمشرفين في المدارس مع الأطفال عن إجراءات السلامة وأساليب التعامل الآمن مع الإنترنت".

وبينت أن الدورات التي تنفذها مؤسستها في المدارس تقدم للطلبة شرحا وافيا عن ضرورة التفكير مليا قبل نشر أي مادة أو محتوى، لأن وضع هذه المادة على الإنترنت يعني أنها ستبقى للأبد، وسيتم تداولها عبر الفضاء الرقمي.

وحسب هانا فإن أبرز المخاطر الشائعة في استخدام الإنترنت هي تعرض الطلاب للمواد التي تحتوي على العنف أو الإباحية ومحاولة استمالة الشباب والأطفال تجاه شيء ما، أو ما أسمته أيضا "الدعاية العدوانية العنيفة".

التعليم بالمسرح
من جهته قال الأستاذ خليل فاطين المعلم البريطاني من أصول جزائرية والمتخصص في تعليم التقنيات والإنترنت في إحدى المدارس الحكومية، إنهم يقدمون مجموعة من النصائح العامة للطلاب مثل عدم استعمال مواقع التواصل الاجتماعي كفيسبوك وتويتر إذا لم يكونوا بحاجة لاستعمالها.

ويشير خليل متحدثا للجزيرة نت إلى أن أهم المخاطر على الطالب هي عدم معرفة الشخص الذي تتحدث إليه. ومن أهم الأساليب لتوصيل فكرة مخاطر الإنترنت هي تمثيلها على المسرح، وعرض كيف تتم عملية الاحتيال، وشعور من يحتال عليه عبر مشاهد ممزوجة بالمرح، لكن فيها حرص على الجدية.

ويبين خليل أنهم يعلمون الطلبة أنه يجب عليهم وضع المعلمين ووالديهم في صورة أي شيء غريب أو مريب يحدث معهم. وحول تدريبهم كمعلمين أشار إلى أنهم يخضعون لدورات تقوم بها مؤسسات تدريبية خاصة تعقد مرة أو أكثر في العام، يتعرفون خلالها أحدث برامج التواصل الاجتماعي الإلكترونية، والمشاكل المنتشرة، وكيف يمكن التعامل معها ليكون المعلم قادرا على تقديم النصح للطلاب.

 طه فاعور: المعلمون يحذروننا دوما من الشخصيات المزيفة على الإنترنت (الجزيرة)

تجارب الطلبة
ويروي الطالب طه فاعور للجزيرة نت ما تعلمه في المدرسة من توجيهات حول التعامل مع الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي، ويشير إلى أن "المعلمين يحذرونهم باستمرار من الشخصيات المزيفة، التي ربما توقع بالطلبة ومن ثم تستغلهم".

ويضيف طه أن المعلمين دوما يدربون الطلبة على كيفية التصرف إذا وقعوا في مشكلة ما، كالتواصل مباشرة مع إدارة فيسبوك أو غيرها من برامج ووسائل التواصل وإبلاغهم بما تعرضوا له، وكذلك ضرورة إخبار المعلمين والعائلة، وإذا كان ثمة ما يثير الشك فلا بد من الاتصال بالشرطة.

أما محمد داود -وهو طالب في مدرسة أخرى- فيروي قصة طالبة انتهت منتحرة بعد أن نشر شخص تعرفته عبر الإنترنت صورا وفيديو أثناء حديثه معها عبر النت وهي في أوضاع غير لائقة، رغم أن الفتاة شرحت لأصدقائها ومحيطها أنها تعرضت لعملية احتيال، ولم تكن تعرف أن هذا الشخص يسجل لها.

ويواصل داود حديثه ويضيف أن الفضيحة انتشرت في مدرستها وحيها وباتت مقاطع الفيديو الخاصة بها تتناقل عبر مواقع التواصل الاجتماعي، مما دفعها وعائلتها للرحيل من الحي والمدرسة، الا أن قصتها كانت حاضرة أيضا هناك في المكان الذي رحلت إليه فغادرت بريطانيا، لكنها لم تفلت من مطاردة ذلك المحتال لها وتهديده، فانتهت تلك الفتاة باتخاذ قرار الانتحار ووجهت قبل انتحارها رسالة تحذيرية روت فيها تجربتها وما زال الطلبة يتداولونها عبر اليوتيوب.

المصدر : الجزيرة