رحيل القذافي أذن بميلاد يوسف
آخر تحديث: 2014/5/2 الساعة 14:55 (مكة المكرمة) الموافق 1435/7/4 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2014/5/2 الساعة 14:55 (مكة المكرمة) الموافق 1435/7/4 هـ

رحيل القذافي أذن بميلاد يوسف

الرضيع يوسف بين أبويه اللذين رزقا به بعد 17 عاما من الانتظار (الجزيرة)
الرضيع يوسف بين أبويه اللذين رزقا به بعد 17 عاما من الانتظار (الجزيرة)

نصر الدين الدجبي-طرابلس

"جاءنا يوسف بعد 17 سنة من الانتظار، وكأنه انتظر حتى تنقشع سحابة الاستبداد وسحابة معمر القذافي ونظامه، ليهل علينا في زمن جديد". هكذا تقول أم يوسف التي انتظرت 17 عاما ليأتي إليها يوسف مع بركات ثورة 17 فبراير.

كانت أم يوسف (حليمة) وأبو يوسف الدكتور الجراح خالد الزواوي يستعدان لشد الرحال بـ"تحويشة العمر" 160 ألف دينار ليبي (ما يعادل 130 ألف دولار أميركي) إلى ألمانيا يوم 23 فبراير/شباط 2011 للقيام بالفحوصات اللازمة من أجل تحقيق أمل الإنجاب الذي انتظراه طويلا.

وقبل أن يأتي ذلك التاريخ دخلت ليبيا في حراك ثوري في 17 فبراير/شباط سرعان ما تحول إلى ثورة مسلحة جعلت حليمة وخالد يقرران العدول عن السفر والمشاركة في مخاض ليبيا العسير.

تقول أم يوسف للجزيرة نت "لما اشتد القمع وبدأنا نشيع الشهداء عدلنا عن السفر وقدمنا ما نملك للثورة ونسينا الخلفة والإنجاب"، وتابعت أم يوسف "فتحت بيتي كمركز إيواء للثوار ومخبأ للأسلحة ومصحة لمعالجة المرضى، حيث كان زوجي الدكتور خالد يجري عملياته للمصابين الذين يقعون في المعارك أو يهربون من المستشفيات".

لم يكن من السهل أن تجد عائلة ليبية محافظة تستقبلك في بيتها لتحكي لك تجربتها مع الثورة، خاصة إن كنت أجنبيا، وبالأخص إن كنت صحفيا ستنقل ما تراه وتسمعه.

بواسطة هذا وتدخل ذاك استطعنا أن نصل إلى عائلة الزواوي التي تعيش في منطقة تاجوراء في طرابلس. وبمجرد دخولنا البيت تجولت بنا أم يوسف في أرجائه، تتحدث عن تغييرها بساط البيت لتتخلص من آثار الدماء والذكريات الأليمة، أرتنا أين كانت تخفي الأسلحة وأين كان زوجها يجري العمليات الجراجية.

تتذكر أم يوسف التي كانت تجلس إلى جانب زوجها وبينهما يوسف الغارق في نومه، ذكريات الثورة بحلوها ومرها، تتذكر بسالة الثوار وإقدامهم فتضحك، وتعود إليها صور تشييع جثث الشهداء وفراقهم فتبكي.

أم يوسف: لم نعد نفكر في أنفسنا، نريد أن نصنع أملا لأبنائنا وأبناء الليبيين (الجزيرة)

وطن وولد
تتحدث أم يوسف عن "تحويشة العمر" التي تبرعت بها للثورة قائلة "هل يمكن أن يكون لي أطفال دون أن يكون لي وطن، لا بد أن يكون لي وطن حتى آتي بالأطفال، هكذا كنت أجيب السائلين دائما عمّا يسمونه بإهدار تحويشة العمر".

تتابع أم يوسف روايتها لقدوم يوسف عليهم قائلة "بمجرد أن وضعت الحرب أوزارها عاد لي ولزوجي الأمل في الإنجاب من جديد وبدأنا التحويش لما كنا قد عزمنا عليه قبل الثورة".

وتضيف "ونحن نخطط لما يمكن فعله، وقبل أن يمر كثير من الوقت وقبل أن نقوم بأي إجراء طبي عوضنا الله بيوسف من حيث لا نعلم"، تقول أم يوسف "أحسست بيوسف يتحرك في أحشائي، إنها بركات الثورة إنها بركات فبراير".

وتابعت أم يوسف قائلة "ما زلنا إلى الآن نتلقى التهاني، وكلما تتم تهنئتي بمجيئه أقول لهم نسأل الله أن يأتيه الوقت الطيب".

وأضافت حليمة "لم نعد نفكر في أنفسنا، نريد أن نصنع أملا لأبنائنا وأبناء الليبيين، نريد دستورا يكون لأبنائنا، نريد أن نضع قواعد لدولة تعيش فيها الأجيال القادمة أفضل من حياتنا".

وبمجرد أن أصبح الحديث عن المستقبل نطق أبو يوسف -وهو يتحسس وجه ابنه الذي لم يبلغ الشهر بعد- قائلا "كأي عائلة ليبية اليوم نريد لأبنائنا أن يعيشوا في زمن خير من زماننا بقيم ومعايير جديدة وفق آمال وأهداف ثورة فبراير".

وتابع أبو يوسف أن حالة من الخوف تنتاب الليبيين على أبنائهم والمستقبل الذي ينتظرهم، خاصة مع انتشار السلاح وعدم وضوح الرؤية في السياسة.

وقسّمت أم يوسف المجتمع الليبي ونظرتهم إلى الثورة إلى ثلاثة أقسام: "هناك أسر واعية مقتنعة بأن صعوبات ما بعد الثورة مرحلية وضرورية في تاريخ أية ثورة وتربي أبناءها على ذلك. وأسر نصف واعية لا ترى داعيا للثورة، وتعتبر أنها فقدت الاستقرار. وأسر لا واعية ولا تريد من الثورة غير مصالحها الشخصية وتفعل كل شيء من أجل اقتناص ما تعتقد أنه حقها".

ورغم المشاكل التي ترويها عائلة الزواوي والخوف من مآلات الثورة، فإن أم يوسف تلتفت إلى ابنها الذي تحتضنه وتقول "الأمل ما زال موجودا ولا خوف على ليبيا ما دام فيها أطفال كالملائكة مثل يوسف".

المصدر : الجزيرة

التعليقات