بدأ عدد من المؤسسات التعليمية في بريطانيا تدريس تخصص جديد لم يطرق من قبل، وهو فنون السيرك، وأصبح هذا الفن يتطلب شهادة متخصصة تؤهل المتخرجين لاكتساب صفة مهرجي سيرك محترفين.

لندن-محمد أمين

لم يعد تعلم فنون السيرك ضربا من التهريج كما هو متعارف عليه في العالم العربي، بل بات دراسة أكاديمية متخصصة في بريطانيا.

فوظيفة المهرج هي علم يدرسه اليوم عدد من الأكاديميات والمعاهد المختصة، وقبل قبولك في هذا البرنامج قد تضطر إلى تقديم شرح مقنع عن سبب اهتمامك بهذا الفن، ولماذا تريد دراسته.

وقد شهدت الفترة الماضية ترخيص عدد من المعاهد والأكاديميات في بريطانيا لتدريس هذا الفن ومنح الدرجات الأكاديمية في فنون السيرك على مستوى الدبلوم والبكالوريوس.

وفي أحد هذه العروض التي حضرتها الجزيرة نت في لندن، جمعت أكاديمية "زيبوس" لفنون السيرك بين العرض المسرحي المباشر والدراسة الأكاديمية، حيث يتواجد الطلبة في هذا العرض لتقديم عروض مختلفة كجزء من دراستهم، كما يعرض من هو على أبواب التخرج مشروع تخرجه على المسرح مباشرة وأمام الجمهور.

ويقول مارتن بورتون مؤسس ومدير الأكاديمية إن فكرة التخصص في هذا المجال تأتي لتعليم وتدريب الطلبة الصغار على فنون السيرك ليصبحوا محترفين، وتمنح هذه الأكاديمية الدبلوم في فنون السيرك كشهادة علمية معترف بها.

طلبة السيرك يتدربون على كل التفاصيل من نصب الخيمة إلى تأدية العروض (الجزيرة)

أبواب العالم
ويشير بورتون إلى أن التعليم يعتمد على الشق العملي البحت، فمع ضرورة معرفة المعلومات العامة عن فنون السيرك فإن الطالب في هذه الأكاديمية يتعلم كل شيء من القفز وفنون التمثيل والتهريج بشكل عملي مباشر وبالممارسة بإشراف مدرسيه.

وتتنقل الأكاديمية على مدار خمسة شهور بين المدن البريطانية المختلفة، لتقيم العروض التي تتيح للطلبة عرض إبداعاتهم وتطوير مهاراتهم العلمية جنبا إلى جنب مع المدرسين والمهرجين المحترفين.

ويوضح مارتن أن الطلبة يتعلمون ويجربون، ولا يتحدثون فقط، ففي نهاية كل أسبوع عليهم أن يعرضوا كل شيء على الجمهور. ويعبر عن اعتقاده أن التدريب المستمر هو الطريق لرفع أجر ودخل المهرج، واحترافه هو بوابته للنجاح والشهرة، فالسيرك فن وعلم، كما يرى مارتن أن هذه المهنة تفتح للطلاب أبواب العالم، فهي فرصة للسفر والاستكشاف وتجربة الجديد دوما.

وفي العرض الذي حضرته الجزيرة نت، يقوم الطلبة بعمل كل شيء بأنفسهم من العرض إلى تركيب الخيم وصناعة "البوشار" وبيعه للزبائن في أجواء من الاستمتاع والمرح.

وتقول الطالبة نينا التي تخرجت العام الماضي للجزيرة نت إنها تعمل الآن كمحترفة في فنون السيرك. وتضيف أنها تعلمت هذا الفن بالتدريب العملي المباشر والممارسة على المسارح بإِشراف أربعة من المدرسين المختصين.

نينا أحد خريجي معاهد تدريس السيرك (الجزيرة)
إقبال واسع
وخلال الخمسة شهور التي قضتها بالدراسة للحصول على درجة الدبلوم في فنون المسرح، كانت تشارك نهاية كل أسبوع في عرض عام أمام الجمهور، تقدم فيه مختلف المهارات من القفز والرقص والخدع. وتعبر نينا عن سعادتها بالعمل كمحترفة في العروض الفنية التي تتنقل باستمرار من مدينة لأخرى ومن بلد لآخر.

أما المهرج إيملون دلبوسك ذو الأصول الفرنسية الإنجليزية المختلطة، فقال للجزيرة نت إنه قضى خمس سنوات في هذا الحقل. وأشار دلبوسك إلى أن معرفة تاريخ السيرك ضرورية لكن المهارات التي يتعلمها الطالب هي التي تصقله كفنان، ويوضح أن الأكاديمية تحاول استكشاف أفضل مهارة لدى الطالب وتركز التدريب عليها لتجعل منه محترفا.

وتشهد عروض السيرك إقبالا كبيرا من الجمهور البريطاني الذي يبحث في نهاية كل أسبوع عن التسلية والاستمتاع بالعروض الجديدة، ويصطف محبو السيرك على شبابيك التذاكر لحجز مقاعدهم، بينما يختار كثير منهم البحث عن تذاكر مخفضة عبر الإنترنت.

وتشهد الأكاديميات الجديدة التي تمنح الدرجات العلمية إقبالا ملاحظا من الطلبة خلال السنوات الماضية، بعد أن كان هذا الفن محصورا في عدد محدد من المهرجين.

المصدر : الجزيرة