يشكل الحذاء "الكيوه" التراثي في إقليم كردستان العراق معلما تراثيا ثقافيا يتميز به الإقليم، والإقبال الكبير على شرائه من المواطنين والسياح قد ساهم كثيرا بانتشاره وارتفاع أسعاره حتى أن بعض أنواعه تجاوز المائة دولار.

ناظم الكاكئي-أربيل

الحذاء الفلكلوري الكردي "الكيوه" أو ما يسمى باللغة الكردية "كلاش" هو نوع من الأحذية التراثية القديمة التي دخلت باب التراث الثقافي غير المادي للشعب الكردي وترافق غالبا الأزياء الكردية الرجالية في لبسها.

ويصنع هذا الحذاء التراثي من القطن الأبيض وخيوط ملونة وجلد الثور، كما يقول كانبي أحمد صاحب متجر خاص للتراثيات في مدينة أربيل.

وأشار -في حديثه للجزيرة نت- إلى أن صناعة زوج واحد من هذا الحذاء تحتاج إلى جهد يومين من العمل، حيث يتم حياكة الجزء العلوي من القطن الأبيض وتركيبه مع القاعدة التي هي أساسا مجهزة ومصنوعة من جلد الثور بواسطة خيوط ملونة، والغريب أن فردتي الحذاء متشابهتان تماما في الاستقامة وتلبسان في القدم اليمنى أو اليسرى دون اختلاف.

ويتابع كانبي أن أمهر صناع الكيوه يتواجدون في منطقة هورامان بمحافظة السليمانية حيث اشتهرت بصناعة هذا الحذاء، إذ يطلق على أفضل أنواع الكيوه اسم "كلاش هورامان".

نجم الدين: الإقبال على شراء الحذاء أصبح يتجاوز القدرة الصناعية المحلية (الجزيرة)

إقبال واسع
وعن أسعارها المتداولة في السوق ذكر سرتيب نجم الدين -وهو تاجر مختص بالأزياء الكردية- أن سعر زوج من حذاء الكيوه يتراوح بين خمسين وستين دولارا أميركيا، ورواده من جميع الفئات العمرية.

وأوضح -في حديث للجزيرة نت- أن الإقبال على شراء هذا النوع من الحذاء وخاصة من قبل الشباب أصبح يتجاوز القدرة الصناعية اليدوية المحلية، ولهذا بدأ معظم التجار باستيراد أنواع منه من إيران وتركيا، وهي في الغالب ليست صناعة يدوية، بل مصنوعة بواسطة المكائن وأسعارها أقل.

وأضاف نجم الدين أن محاولة صناعة الكيوه واستيرادها من الصين فشلت ولم يعد يتعامل التجار معها لأنها تحولت إلى أشبه بالأحذية الرياضية وفقدت الجانب التراثي وهو السبب وراء إقبال الناس عليها وحتى من غير الأكراد.

قادر: الفوائد الطبية والصحية للكيوه تعد دافعاً كبيراً لإقبال المواطنين على شرائها (الجزيرة)

فوائد صحية وطبية
أما مسؤول الإعلام والعلاقات في هيئة البيئة بإقليم كردستان ريشوان قادر فيرى أن الفوائد الطبية والصحية للكيوه تعد دافعاً كبيراً لإقبال المواطنين على شرائها ولبسها حتى مع الأزياء العادية وليس الكردية فقط.

وأضاف للجزيرة نت أن هذا الحذاء بارد في الرجل صيفا وحار في الشتاء بسبب طبيعة الخامة التي تدخل في صناعته، إضافة إلى خفة وزنه، مشيرا إلى أن الأطباء غالبا ما ينصحون المصابين بأمراض الظهر والفقرات باستخدامه.

ويرى قادر أن استمرارية استخدام هذا النموذج التراثي القديم يمنحه صفة التراث الثقافي غير المادي المصنف لدى اليونسكو حسب اتفاقية صون تراث الشعوب.

يذكر أن أسعار هذا الحذاء الفلكلوري الكردي ارتفعت كثيرا بسبب إقبال الكثير من السياح الأجانب في الآونة الأخيرة على شرائه، الأمر الذي ساهم كثيرا بانتشاره وارتفاع أسعاره حتى أن بعضها تجاوز سعره المائة دولار.

المصدر : الجزيرة