افتُتح في مدينة ستيفينيج، شمال العاصمة البريطانية لندن، مركز ضخم يحاكي أرض كوكب المريخ ويتدرب على أرضه مجسم لعربة الفضاء "إكسومارس" تمهيدا لإرسالها إلى الكوكب الأحمر بعد نحو أربعة أعوام.

ويسعى الخبراء من هذا المركز إلى دراسة كل الاحتمالات التي قد تعترض العربة على أرض المريخ، خاصة وأنها ستتمتع باستقلالية الحركة بشكل شبه كامل.

وتحاكي أرضية المركز كوكب المريخ برماله وحجارته وأوديته وشعابه، ويتجول عليها مجسم حقيقي شبيه بالعربة التي ستبعث بها وكالة الفضاء الأوروبية إلى الكوكب الأحمر عام 2018.  

وقال ريتشارك لانكستر من شركة إيرباص للدفاعات وأبحاث الفضاء إن "الهدف هو اختبار أدوات الدفع والحركة، أي العجلات وآليات التوازن، بالإضافة إلى تطوير منظومة تحكم مستقل للحركة على المريخ".

وتختلف العربة "إكسومارس" كثيرا عن سابقاتها من حيث قدرتها على المناورة بشكل شبه مستقل عن مركز التحكم على الأرض.

وأضاف لانكستر أن التدريبات التي يجريها الخبراء على أداء هذه العربة على أرضية المركز التي تشبه كوكب المريخ قد تحدد مصير مهمتها على الكوكب الأحمر نجاحا أو إخفاقا.

وتتمثل هذه المهمة في البحث عن آثار لحياة سابقة على الكوكب الأحمر يعتقد العلماء أنها وجدت منذ ملايين السنين.

من جانبه قال مارك سيبتن -وهو عالم فيزياء وفضاء بجامعة إمبريال في لندن- إن "احتمالات العثور على آثار حياة سابقة على كوكب المريخ جيدة، ونحن نتوقع أن المريخ كان في الماضي مثل الأرض وليس مستغربا أن نجد مخلفات لتلك الحياة الغابرة".

ولتحقيق ذلك جُهِّزت هذه العربة بمختبرات عالية في الدقة والتعقيد وأدوات مسح متعددة.

وكانت وكالة الفضاء الأميركية (ناسا) قد أطلقت في نوفمبر/تشرين الثاني 2011 المسبار "كيوريوزيتي روفر" إلى المريخ، حيث حط على سطحه في 6 أغسطس/آب 2012.

غير أن ثمة اختلافا بين مسبار ناسا وعربة إكسومارس، إذ يقول أندرو كوتس من كلية الفضاء بجامعة لندن إن "مجال الرؤية لعربة كيوريوزيتي ضيق، أما عربتنا فتستطيع أن ترى بشكل أوسع بكثير، كما أنها تستطيع التركيز على جزيئات دقيقة والتنقيب فيها بحثا عن آثار الحياة".

وأفاد مراسل الجزيرة ناصر البدري من مدينة ستيفينيج شرقي إنجلترا بأن العد التنازلي لهذه المهمة، التي تشارك فيها دول عدة وتشرف عليها وكالة الفضاء الأوروبية، قد بدأ وكذلك الإعدادات لها.

المصدر : الجزيرة