تقوم ميشيل أوباما بزيارة للصين برفقة ابنتيها ووالدتها، وهي المرة الأولى التي تزور فيها "سيدة أميركية أولى" الصين بمفردها، وبالمثل فإن "سيدة الصين الأولى" بنغ لي يوان هي أول قرينة لرئيس صيني تبادر بخطوة دبلوماسية.

ميشيل أوباما تزور الصين لمدة أسبوع برفقة ابنتيها ماليا وساشا ووالدتها ماريان روبنسون (الفرنسية)

عزت شحرور-بكين

قبل أيام قليلة من اللقاء المرتقب بين الرئيسين الصيني والأميركي على هامش قمة الأمن النووي بهولندا، بدأت سيدة البيت الأبيض ميشيل أوباما زيارة إلى الصين تستغرق أسبوعاً كاملاً حيث تقود وفداً عائلياً من ثلاثة أجيال إذ ترافقها ابنتاها ماليا وساشا (15 و12 عاماً) ووالدتها ماريان روبنسون.

وتشمل الزيارة بالإضافة إلى العاصمة بكين مدينتي شي آن وتشنغدو جنوب غرب الصين، حيث ستركز زوجة الرئيس الأميركي في زيارتها على تعزيز التبادلات الثقافية والتعليمية بين الجانبين، وستزور بعض المدارس والجامعات الصينية وتتحدث إلى مجموعة مختارة من الطلبة الصينيين في جامعة بكين العريقة بالإضافة إلى زيارة بعض المواقع التاريخية والثقافية وحضور بعض العروض الفنية.

وتعد هذه المرة الأولى التي تزور فيها "سيدة أميركية أولى" الصين بمفردها منذ إقامة العلاقات الدبلوماسية بين الجانبين قبل 35 عاماً .

وبالمثل فإن "سيدة الصين الأولى" بنغ لي يوان هي أول قرينة لرئيس صيني تبادر إلى فتح صفحة جديدة في تاريخ الدبلوماسية الصينية، وتوجه دعوة إلى سيدة أولى أجنبية لزيارة الصين.

لاتزال سيدة الصين الأولى تذكر أن سيدة الكرملين زوجة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لم تتصرف معها بلباقة وبما تقتضيه أعراف الضيافة عندما زارتها في موسكو برفقة زوجها

سيدة الكرملين
وعلى الرغم من التقارب الروسي الصيني فإن هذه الدعوة العائلية الأولى من نوعها لم تذهب إلى سيدة الكرملين، فالنساء لا ينسين بسرعة، ولاتزال سيدة الصين الأولى تذكر أن زوجة الرئيس فلاديمير بوتين لم تتصرف معها بلباقة وبما تقتضيه أعراف الضيافة عندما زارتها في موسكو برفقة زوجها.

فحينها تركتها لوحدها وذهبت إلى سوتشي لممارسة هوايتها في التزلج، وقوبل ذلك السلوك بانتقادات واسعة على صفحات الإعلام وعلى مواقع التواصل الاجتماعي في الصين.

وتأتي زيارة ميشيل أوباما بعد أيام على وفاة الناشط الحقوقي الصيني غاو شون لي في معتقله، وبرغم ضغوط بعض المنظمات الحقوقية الدولية فإن السيدة أوباما لن تحاول إزعاج مضيفتها الصينية بإثارة قضايا حساسة كحقوق الإنسان أو حقوق الأقليات والحقوق الدينية كما كانت نظيراتها نانسي ريغان ولورا بوش وهيلاري كلينتون يفعلن خلال زياراتهن برفقة أزواجهن.

وستتركز مهمة زوجة الرئيس فقط على تعزيز التبادلات في مجالي التعليم والثقافة، خصوصا مع احتلال الصين أعلى نسبة من الطلبة الأجانب بأميركا إذ تجاوزت أعدادهم بالكليات والجامعات الأميركية أكثر من 23 ألف طالب العام الماضي، وفي الوقت نفسه ينتسب نحو عشرين ألف طالب أميركي سنوياً إلى الجامعات الصينية.

ويرى مراقبون أن الزيارة تبعث برسائل واضحة عن ارتفاع درجة التقارب في العلاقات الصينية الأميركية، وتعكس اهتمام الرئيس باراك أوباما بتعزيز علاقاته مع الصين على مختلف الأصعدة، خاصة في وقت تمر فيه العلاقات الأميركية الروسية بتوتر حاد على خلفية الأزمة الأوكرانية.

وتسبق زيارة ميشيل أوباما إلى الصين الجولة الآسيوية التي سيقوم بها زوجها إلى اليابان وكوريا الجنوبية وماليزيا والفلبين في أبريل/نيسان القادم، وستكون خلافات الصين وتوتراتها مع جيرانها وكذلك عودة الولايات المتحدة إلى منطقة آسيا والمحيط الهادئ على رأس أولويات زيارة أوباما لدول المنطقة.

ووفق مراقبين فإن اختيار السيدة أوباما بدلاً من اختيار شخصية سياسية لتأدية زيارة إلى الصين -وفي هذا التوقيت- سيسهم طمأنة بكين والتأكيد على دفء العلاقات بين البلدين وعائلتي القيادتين.

المصدر : الجزيرة