ثمة مشكلة جعلت الشباب في إقليم كردستان العراق يعزفون عن الزواج، وآثر بعضهم الذهاب خارج الإقليم بحثا عن شريكة حياة لا يفرض أهلها عليه شروطا تعجيزية لا يستطيع الوفاء بها، ليس أقلها تقديم كيلوغرام واحد من الذهب مهرا للعروس.

بريق الذهب يخطف ألباب الفتيات، وغلاء ثمنه يؤدي لعزوف الشباب في كردستان العراق عن الزواج (الجزيرة نت)

ناظم الكاكئي-أربيل 

ريبوار سعيد شاب في السادسة والثلاثين من عمره يسكن مدينة أربيل عاصمة إقليم كردستان العراق، قرر الامتناع عن الزواج وعدم التفكير فيه بسبب المهور الغالية التي تفرضها التقاليد الاجتماعية في الإقليم.

ريبوار تحدث للجزيرة نت عن تجربته في هذا المجال قائلا "عندما كنت في الخامسة والعشرين من عمري تقدمت لخطبة فتاة أحببتها بعد أن تخرجت من الجامعة وعُيِّنت مدرساً، لكنني فوجئت بالطلبات التعجيزية من قبل أهل الفتاة، أهمها تقديم كيلوغرام كامل من الذهب كمهر للعروسة لا ينقص غراماً واحداً، هذا إضافة إلى مصاريف أخرى".

وتابع بنبرة حزينة أنه وبعد محاولات حثيثة أقنع ذوي الفتاة بتخفيض المهر لكنه مع ذلك لم يتمكن من تدبير ثمنه، لهذا قرر العزوف عن الزواج منذ ذلك الحين.

ريبوار لم يتمكن من الوفاء بطلبات أهل الفتاة التي أرد خطبتها (الجزيرة نت)

البديل خارج الإقليم
يتفق فرمان غفور -وهو شاب في الثلاثين من عمره- مع ريبوار، فقد مرّ هو نفسه بتجربة مماثلة لكنه لم يمتنع عن الزواج بل اختار شريكة حياته من خارج إقليم كردستان.

وأشار في تصريح خاص للجزيرة نت إلى أنه بعد أن كاد اليأس يتسلل إلى نفسه بسبب غلاء المهور في أربيل عقد قرانه على فتاة من خارج الإقليم، لأنهم هناك لا يضعون مثل هذه الشروط على الرغم من انتمائهم لنفس القومية والمذهب، على حد قوله.

نرمين فائق (28 عاما) أكدت أن أكثر الناس تضررا من هذه المسألة هم جيل الشباب المقبلين على الزواج، بعد أن أصبح من الشائع أن تطلب العروس كيلوغراما من الذهب باعتبار ذلك طقساً أساسياً من طقوس الخطبة والزواج.

واستطردت نرمين في حديثها للجزيرة نت بالقول هناك تنافس وتباهٍ من قبل الفتيات بين الأقرباء والأصدقاء، بالكشف عن وزن الذهب ونوعه يوم الخطوبة.

وائل رشيد: أهل العروس يختارون مهر ابنتهم من الذهب (الجزيرة نت)
تقاليد بالية
أما صائغ الذهب وائل رشيد فلم يذهب بعيداً عن تلك الآراء فيما يخص مسألة غلاء المهور على الرغم من الركود الاقتصادي الذي يعانيه إقليم كردستان العراق نتيجة خلافاته المستمرة مع الحكومة المركزية، والتي أثرت بشكل كبير على حركة السوق حتى بالنسبة لميسوري الحال.

وقال رشيد إنه يعمل في سوق الذهب بمدينة أربيل منذ عشر سنوات، وجرت العادة أن يختار أهل العروس مهرها من الذهب ويكون ما بين ستين مثقالاً إلى كيلوغرام أو أكثر.

ويرى الدكتور ريبن عبد الله -أستاذ علم النفس في جامعة صلاح الدين- أن الكثير من الفتيات في إقليم كردستان وخاصة في العاصمة أربيل أصبحن حبيسات العنوسة بسبب الشروط القاسية المفروضة على الشباب.

وأوضح أنه لا يرى ما يدعو للاستمرار في ممارسة مثل هذه التقاليد الموروثة والتي كانت تهدف في الماضي إلى ضمان العيش الكريم للزوجة بعد وفاة زوجها، أو إذا أقدم على الزواج عليها أو الانفصال عنها.

وأضاف أن المرأة لم تعد بحاجة إلى المصوغات، وذلك لأنها تشارك الرجل في العمل سواء في الحكومة أو القطاع الخاص.

المصدر : الجزيرة