عارف الصاوي-نيروبي

يعد سوق الماساي أحد أهم معالم السياحة في العاصمة الكينية، ويقصده السياح للحصول على القطع الخزفية والفنية التي يصنعها فنانون ونحاتون كينيون، لكنه بات يشكو غياب السياح نظرا لأعمال العنف التي شهدتها البلاد.
 
وشهد السوق انتعاشا مع ازدهار السياحة في كينيا، خصوصا مع الباحثين عن هدايا تذكرهم برحلتهم إلى البراري الكينية، وفي سنوات تدهور السياحة تراجعت مبيعات السوق تلقائيا.
 
وارتبط السوق باسم قبيلة الماساي إحدى أشهر القبائل الكينية وأكثر القبائل الأفريقية ارتباطا بثقافاتها وعاداتها.

ويضم السوق أيضا كينيين من قبائل وجماعات أخرى، حيث يأتي الباعة من أماكن متفرقة لعرض ما لديهم من منسوجات وأقمشة مصنوعة يدويا، إضافة إلى منحوتات من الحجر والأخشاب.

إيفانس أوميري منسق السوق (الجزيرة)

معروضات ورواد
ويتباهى الباعة بجودة مصنوعاتهم معتبرين أنها تمثل ثقافة قديمة للأفارقة في النحت والرسم والفنون البصرية الأخرى.

ويتنقل السوق بين عدة أماكن يرتادها الأجانب والسياح، وهي في الأغلب المراكز التجارية الكبيرة والساحات التي يستأجرها الباعة من المجلس البلدي.
 
ويقول إيفانس أوميري -أحد منسقي السوق في مركز يايا التجاري بوسط نيروبي- للجزيرة نت "نتفق مع المجلس البلدي وإدارة مركز يايا التجاري على حجز يوم في الأسبوع، ندفع رسوما رمزية للبلدية إضافة إلى رسوم إضافية تدفع إلى المركز التجاري الذي نعرض فيه".

وتقول جوزفين كانيغي -التي تعرض أحذية جلدية تصنعها بنفسها- إنها تعمل في تجارة المصنوعات الجلدية والمنسوجات في السوق منذ ٢٤ عاما، وكان السياح يأتون وقتها من كل مكان فتعجبهم هذه المصنوعات ويشترونها و"نجني أموالا طائلة".

ويشير روبرت شالو -وهو منسق محلي لسوق الماساي- إلى توسع السوق في السنوات العشر الأخيرة ليضم عمالا وصناعا وباعة جددا يعرضون منتجات جديدة.

يقول كابتن سكوت -وهو شاب انضم حديثا إلى باعة السوق- "الجميع هنا مرتبطون بالصناعة والفنون التي كانت تجلب لنا أموالا لا بأس بها".

ويرى سكوت أنه رغم حداثة تجربته في السوق التي لا تتعدى أربع سنوات فإنه ظل يسمع حكايات عندما كان السوق أفضل.

أما بيتر موانقي -الذي يعمل في السوق منذ عشرين عاما- فيؤكد للجزيرة نت أنه رغم تراجع حركة السياحة ومبيعات سوق الماساي "فإننا ما زلنا نعمل وننحت ونرسم ونعرض منتجاتنا، ولا نستطيع أن نتوقف عن ذلك بحجة تقلبات السوق ونحاول أن نجرب حظنا كل يوم، أحيانا نبيع وأحيانا نسدد الرسوم ونعود إلى منازلنا بلا مال".

 سياح في سوق الماساي (الجزيرة)

تراجع
وتتعدد تفسيرات الباعة في سوق الماساي لتراجع حركة السوق، لكن يجملونها في إحجام السياح عن زيارة كينيا في السنوات الأخيرة.

وأشارت وزفين كاينغي إلى السوق في وسط نيروبي وهي تسأل إن كان هناك رجل "مازنقو" في السوق، و"مازنقو" كلمة سواحلية يقصد بها الكينيون الرجل الأبيض.

ويرى إيفانس أوميري أن سبب إحجام السياح عن المجيء إلى كينيا هو "الظروف الأمنية في العامين الأخيرين والتي أثرت تأثيرا كبيرا في مبيعات سوق الماساي".

يذكر أن قطاع السياحة يعد واحدا من أهم القطاعات الاقتصادية في كينيا، ووفقا للمجلس الدولي للسياحة والسفر فإن قطاع السياحة في كينيا يوفر ٣١٣ ألفا وخمسمائة فرصة عمل بنسبة ٤.٨٪ من إجمالي سوق العمل، كما حقق إيرادات معتبرة في الدخل القومي، لكن ذلك تراجع في العامين الأخيرين بسبب الأوضاع الأمنية والهجمات المتكررة للجماعات الصومالية المتشددة، مما أثر في قطاع السياحة وسوق الماساي.

المصدر : الجزيرة