عوض الرجوب-رام الله

المرة الأولى التي فيها حمل محمد ريكاردو (16 عاما) كاميراته كانت لتصوير اعتصام ضد غلاء المعيشة في مدينة رام الله، وفيها أطلت الرقابة برأسها على مختلف المستويات، فعناصر الأمن والمعتصمون وغيرهم راقبوه وسألوه: لصالح من تصور؟ وفي أي جهاز أمن يعمل والدك؟ دون أن يقتنع أي منهم بأنه مجرد مصور هاو.

لم يتوقف الأمر عند حد السؤال، ففي مناسبة أخرى يقول ريكاردو -وهو ابن لأم فلسطينية وأب كولومبي- إنه فوجئ بشرطيين يمسكان بكتفيه ويبلغانه أنهما من البحث الجنائي، واقتاداه إلى سيارة الشرطة التي أوقفته ثلاث ساعات، ثم أطلقت سراحه دون أن تتفهم مهمته بل سبته وشتمته.

بدأ الفتى الفلسطيني الكولومبي ممارسة هوايته في التصوير قبل أن يتجاوز ثلاثة عشر عاما من عمره، لكنه واجه الرقابة بمختلف أشكالها عند أول مهمة قبل عامين، دون أن يؤثر ذلك على مضيه في مهنة المتاعب.

يجتهد ريكاردو في حضور مختلف الفعاليات الشعبية والثقافية والسياسية، ومناطق المواجهات مع الاحتلال، دون أن يملك بطاقة صحفية تساعده في أوقات الأزمات، الأمر الذي قاد لاعتقاله واستجوابه مرات عدة.

ويقول للجزيرة نت إن رحلته مع الكاميرا بدأت عام 2012 حين أحضر والده، الذي كان يعمل تاجرا، كاميرا إلى المنزل، حيث بدأ يتعلم التقاط الصور في محيط المنزل وفي مدينة رام الله، ثم بدأ يصور الاعتصامات والمواجهات.

ملاحقة واعتقال

صورة التقطها محمد ريكاردو خلال مواجهات مع الاحتلال في رام الله (الجزيرة)
واليوم يحضر محمد كثيرا من المناسبات الساخنة وينشر صوره على مواقع التواصل الاجتماعي ويتيحها للجميع. ويقول إن الكثير من صوره وصلت أميركا، خاصة عندما كان في قرية دير حجة التي أنشأها ناشطون في الأغوار وهدمها الاحتلال، لكنه لم يجد اهتماما مناسبا من وسائل الإعلام الفلسطينية والعربية.

أما عن تجربته مع الاحتلال فقال إنه يحرص على حضور مختلف الفعاليات غير آبهٍ بما يشكله ذلك من خطر، موضحا أنه نجا من الإصابة في أكثر من مناسبة، في حين أوقفه جنود الاحتلال مرات عدة.

وتابع ريكاردو أن كثرة الأسئلة والتشكيك والملاحقة والاعتقال كانت مفاجئة له، لكنها لم تثن عزيمته عن مواصلة التصوير في مختلف المناسبات وحضور أعنف المواجهات، لافتا إلى أن أكثر ما يعانيه خلال التغطية افتقاده جهةً تتبناه وعدم حيازته بطاقة صحفية، مما يصعب من مهامه ويعرضه للمساءلة في كثير من الأحيان، رغم صغر سنه.

ورغم ميوله الصحفية المبكرة، فإن ريكاردو يتطلع لأن يصبح طيارا كعمّه الكولومبي، معتبرا التصوير هواية يمارسها خارج أوقات الدراسة ومستقبلا خارج العمل الرسمي.

من جهتها لم تخف والدته قلقها عليه في البداية، لكنها باتت تتقبل الأمر اليوم أكثر من ذي قبل. وتقول إنها شاهدته أول مرة يصور مسيرة بمدينة رام الله، ثم انتقل لتصوير المواجهات في حاجزي عوفر غرب رام الله وقلنديا جنوب المدينة.

وتضيف في حديثها للجزيرة نت أنها بدأت تلاحظ على ابنها مع توجهه للتصوير علامات الرجولة، "أصبحت أحس أنه أكبر من عمره، أصبح أكثر اهتماما بالمدرسة ويصاحب الكبار وليس أبناء جيله"، معربة عن أملها في أن يصبح صحفيا مميزا.

الزميل الصحفي

محمد ريكاردو (يسار) يحمل كاميرته أثناء مواجهات مع الاحتلال بقرية دير حجة (الجزيرة)
أما المصور التلفزيوني زياد كرجة فيعرّف ريكاردو بالزميل الصحفي، مضيفا أنه يتمتع بجرأة عالية وحس صحفي قوي يمكنه من التقاط الصور المناسبة في الأوقات المناسبة.

وقال إن محمد يشارك المصورين في تغطية معظم المواجهات في منطقة رام الله، لكن مشكلته تكمن في عدم حيازته بطاقة صحفية نظرا لصغر سنه، ولأنه لا يعمل مع جهة إعلامية، ويجتهد في نشر صوره وحده، مما يعرضها للسرقة دون ذكر المصدر.

وبشأن رغبة ريكاردو في الحصول على بطاقة عضوية في نقابة الصحفيين الفلسطينيين، تقول النقابة إنها تمنح البطاقة وفق شروط محددة، موضحة أن كثيرين يرغبون في حيازة البطاقة دون صلة لهم بأي وسيلة إعلام.

وقال عضو النقابة عمر نزال إن النقابة حريصة على حماية الصحفيين، ومستعدة للنظر في طلب محمد ريكاردو رغم صغر سنه إذا أحضر المستندات التي تطلبها النقابة، وخاصة جهة العمل.

المصدر : الجزيرة