مثّل اختفاء طائرة الركاب الماليزية خلال رحلة بين كوالالمبور وبكين أبرز حادث طيران لهذا العام بسبب الغموض الذي لف الحادث. وكانت الفلبين عرضة لإعصار تسبب بنزوح أكثر من مليون شخص.


إيمان مهذب

لم تخل سنة 2014 من اللحظات العصيبة والغامضة التي تركت ذكريات أليمة ومحزنة، وشهدت هذه السنة عدة كوارث طبيعية وحوادث خلفت مئات الضحايا.

ومثّل اختفاء الطائرة الماليزية وفقدان جميع ركابها أحد أهم الأحداث التي اتسمت بالغموض خلال سنة 2014، فعلى الرغم من التحقيقات الواسعة وعملية البحث التي شاركت فيها عدة دول ظل لغز اختفاء الطائرة قائما إلى اليوم.

وكانت الطائرة الماليزية وهي من طراز بوينغ 777-200 قد اختفت يوم 8 مارس/آذار الماضي عن شاشات الرادار عندما كانت تقوم برحلة من كوالالمبور إلى بكين، ولم يسفر البحث بعد عن تحديد مصير الطائرة وركابها البالغ عددهم 227 شخصا، إضافة إلى 12 من أفراد الطاقم. 

ويشكل اختفاء هذه الطائرة "أكبر غموض في تاريخ حوادث الطيران" كما وصفه رئيس إدارة الطيران المدني الماليزي أظهر الدين عبد الرحمن عقب اختفاء الطائرة بأيام.

كما لم تسلم الخطوط الجوية الماليزية من حادث آخر لفه كذلك الغموض، فقد تحطمت طائرة ركاب أخرى في 17 يوليو/تموز قرب مدينة دونيتسك الأوكرانية على الحدود مع روسيا، مما أدى إلى مقتل كل ركابها وطاقمها البالغ عددهم 298 شخصا.

وتتهم السلطات الأوكرانية الانفصاليين الموالين لروسيا بإسقاط الطائرة، في حين يقول الانفصاليون إن طائرة تابعة لسلاح الجو الأوكراني هي التي أسقطت الطائرة قبل أن يسقطوا هم الطائرة الأوكرانية.

كما أدى حادث تحطم طائرة تايوانية في جزيرة قبالة الساحل الغربي للبلاد -بعد محاولة هبوط فاشلة- في 23 يوليو/تموز الماضي إلى مقتل 48 شخصا.

حرائق شرقي لوس أنجلوس بكاليفورنيا التهمت غابات شاسعة (رويترز)

حرائق
بداية السنة لم تكن هادئة وباردة في شرقي مدينة لوس أنجلوس الأميركية، حيث أدى اندلاع الحرائق سريعة الانتشار في 16 يناير/كانون الثاني الماضي إلى إخلاء نحو تسعمائة منزل، واضطر نحو ألفي شخص إلى مغادرة منازلهم، كما التهمت هذه الحرائق أكثر من 1700 فدان من الغابات.

وفي حرائق مماثلة اندلعت بمدينة فالباريسو الساحلية في تشيلي في 13 أبريل/نيسان سقط قتلى ودمر خمسمائة منزل وتضرر الآلاف.

زلازل وبراكين
أدى الزلزال الذي ضرب جنوب شرق الصين في 5 أغسطس/آب الماضي إلى مقتل نحو ستمائة شخص إضافة إلى إصابة أكثر من 2400.

كما تسبب الزلزال الذي ضرب منطقة جبلية بمقاطعة يونان في انهيار أكثر من ثمانية آلاف منزل، حيث اضطرت السلطات إلى إجلاء 230 ألف شخص.

وقالت حكومة مقاطعة يونان إن الزلزال الذي بلغت قوته 6.1 درجات على مقياس ريختر كان الأكثر تدميرا والذي يشهده الإقليم منذ 14 عاما.

وفي 24 من أغسطس/أب الماضي ضرب زلزال قوته ست درجات على مقياس ريختر منطقة إنتاج النبيذ في ساحل خليج سان فرانسيسكو بولاية كاليفورنيا الأميركية، مما أدى إلى إصابة عشرات الأشخاص واشتعال الحرائق وإتلاف مصانع الخمور وفرار آلاف السكان من منازلهم وانقطاع التيار الكهربائي.

وفي اليابان ثار بركان جبل أونتاكي وسط البلاد نهاية سبتمبر/أيلول الماضي، مما أدى إلى إصابة العشرات وإلى تحويل مسار الطائرات لتفادي سحابة الرماد الكثيف.

فانفون وهاغوبيت
شل إعصار "فانفون" القوي أجزاء واسعة من اليابان في أكتوبر/تشرين الأول الماضي، من بينها المناطق القريبة من العاصمة طوكيو، كما خلف عددا من الضحايا، فضلا عن إلغاء مئات الرحلات الجوية، واضطرار آلاف الأشخاص لإخلاء مناطقهم.

فلبينيون التجؤوا إلى إحدى الكنائس هربا من إعصار هاغوبيت (الأوروبية)

وخلال الأيام الأولى من ديسمبر/كانون الأول اجتاح إعصار "هاغوبيت" وسط الفلبين ليخلف عددا من القتلى والجرحى.

ودمرت الرياح العاتية مئات المنازل وأطاحت الأشجار وخطوط الكهرباء والهاتف، ودفعت أكثر من 1.2 مليون شخص للهروب من منازلهم في مناطق لا تزال تعاني من آثار عاصفة شديدة قاتلة شهدتها منذ أكثر من عام.

غرائب
هذه السنة لم تخل أيضا من الظواهر "الغريبة والغامضة"، من ذلك رصد مزيد من الحفر الغامضة بمنطقة سيبيريا نهاية يوليو/تموز الماضي، وذلك بعد أسابيع من العثور على فجوة مشابهة في المنطقة الشمالية النائية.

وأوضحت صحيفة "سايبيريان تايمز" الروسية أن نظريات تفسير ظهور الحفر تتراوح بين النيازك وصواريخ حادت عن هدفها ومخلوقات فضائية وانفجارات غازية تحت الأرض.

وفي سبتمبر/أيلول الماضي تسبب ارتطام نيزك صغير بالأرض في نيكاراغوا بإحداث حفرة قطرها 12 مترا وعمقها خمسة أمتار.

وقالت حكومة نيكاراغوا آنذاك إن "نيزكا صغيرا نسبيا يبدو أنه سقط من كويكب كان مارا بالقرب من الأرض".

 وفي سياق لا يبعد عن الغرابة، نقلت وكالة رويترز عن شهود عيان قولهم في نهاية أكتوبر/تشرين الأول الماضي إن حشدا رجم بالحجارة شابا حتى الموت بشمال شرق الكونغو قبل إحراق جثته والتهامها انتقاما في ما يبدو من سلسلة هجمات شنها متمردون أوغنديون.

المصدر : الجزيرة