يجمع الفطر البري "الفقع" الغني بالبروتينات وعناصر غذائية أخرى حول المدن وفي جبال وقرى الضفة الغربية الفلسطينية وبين الأشجار الحرجية في هذا الوقت من العام، حيث تتكفل الأمطار وبرودة الطقس والبرق والرعد والشمس نهارا بنموه السريع.

عاطف دغلس-قلقيلية

ليست جبال مدن سلفيت وقلقيلية في الضفة الغربية وحدها هي التي تحظى الآن بالكنز الأبيض (نبات الفطر البلدي) في هذا الفصل من العام، لكنها الأوفر حظا بين المناطق التي تعج به.

وإذا ما قدّر لأي زائر لجبال وادي قانا والقرى المحيطة به في هذه الأوقات، فسيرى بأم عينه مئات المواطنين من قرى جين صافوط ودير استيا وكفل حارس وغيرها يصعدون الجبال والتلال الصغيرة يوميا بحثا بين الأشجار الحرجية عن أقراص الفطر.

وكانت الأمطار التي سقطت بغزارة بداية نوفمبر/تشرين الثاني الماضي كفيلة بظهور هذا النوع من النبات الغني بالبروتينات وعناصر أخرى غذائية ضرورية للإنسان، ويسميه الفلاحون هناك "الفقع".

الفطر البلدي غني بالبروتينات ومواد غذائية أخرى وينبت بعد سقوط الأمطار (الجزيرة)
موسم سنوي
وتزيد الأمطار الجيدة والمبكرة وبرودة الطقس ليلا إضافة إلى أشعة الشمس نهارا في سرعة ظهور هذا النبات وانتشاره، كما يقول يوسف داود الذي يعمل في جمع الفطر سنويا.

ويضيف في حديث مع الجزيرة نت أثناء جمع الفطر في جبال قريته جين صافوط، "أن موسم الفطر سنوي لأهالي قريتي والقرى المجاورة، وينشط جميع السكان من آباء وأمهات وحتى الأطفال في جمعه لما له من منافع غذائية واقتصادية".

ويمتد الموسم منذ أوائل نوفمبر/تشرين الثاني حتى نهاية ديسمبر/كانون الأول حسب داود، الذي يقول إن جمعه يتطلب جهودا مضنية كونه يحتاج للبحث تحت الأشجار كثيفة الأوراق والشوك.

منافع اقتصادية
وأي أسرة تتكون من خمسة أفراد بمقدورها جمع ما بين العشرين والخمسين كيلوغراما من الفطر يوميا، وهذا يعني أنه يدر دخلا ماديا جيدا يصل إلى نحو 170 دولارا، فقد بدأ سعر الكيلوغرام في بداية الموسم بنحو ستة دولارات أميركية وينتهي بأربعة.

ويعمل طلبة المدارس والجامعات إضافة إلى الموظفين من أبناء القرية في قطف الفطر بعد انتهاء العمل، فهو بالإضافة إلى ما يدره من دخل جيد يعد وجبة دسمة تكفيهم طوال العام، وتغمر القاطفين سعادة كبيرة وفرحة بسبب اللقاء والعمل الجماعي في الجبال.

وحال المواطن صادق سكر من القرية نفسها لا يختلف كثيرا عن يوسف داود، ففي هذا الموسم يقسّم نهاره بين العمل في متجره وبين الذهاب لجمع الفطر، ويعود يوميا بعدة كيلوغرامات تكفيه وأسرته طوال العام.

يجمع صادق نحو خمسين كيلوغراما من الفطر سنويا للاستخدام المنزلي (الجزيرة)

طبيعي 100%
ويقول سكر (خمسون عاما) إن ما يميز هذا النوع من النباتات أنه بري ولا يزرع أو يروى بماء السقي ولا يحتاج أي أسمدة أو مواد كيميائية أو عضوية، لذلك فإن فوائده الغذائية طبيعية 100%، وهو سريع النمو، ولا يمكن تأخير قطافه "كي لا يتعفن".

وبفارغ الصبر ينتظر التاجر الشاب وجدي منصور من قرية دير استيا بقضاء سلفيت هذا الموسم، ويعتبره فرصة لرفع دخله، وقد استطاع جني ما يزيد على ثمانمائة كيلوغرام من الفطر البري هذه السنة، بينما تنتج قريته والقرى القليلة المحيطة بها ما يزيد على 15 طنا سنويا.

ويقول منصور -العامل في مدينة قلقيلية براتب يقترب من ألف دولار شهريا- إنه أخذ إجازة لشهر واحد حتى يتمكن من العمل في جمع الفطر، وقد باع حتى الآن بما لا يقل عن ثلاثة آلاف دولار.

يوسف داود يجمع الفطر الذي ينبت في الطبيعة في ظروف معينة دون زراعة (الجزيرة)

مخاطر كثيرة
ويواجه قاطفو الفطر مخاطر جمة، أبرزها الاستيطان الذي ينتشر كالسرطان في تلك المناطق، واعتداءات المستوطنين، إضافة إلى الخنازير المتوحشة التي يطلقها المستوطنون، مما يجعل لقمة عيشهم مغمسة بالموت دوما.

أما التمييز بين الفطر السام وغير السام فهو التحدي الآخر الذي يواجه جامعي الفطر، كما يحتاج قطفه لعناية جيدة لإبقائه بشكله الدائري المقعر لتسهيل تنظيفه وغسله.

وتقول ربة المنزل الحاجة حسن عيد (أم حسام) إنها تخزن عدة وجبات سنويا، وهي تستخدمه في صنع أطباق كثيرة سواء بمفرده أو بإضافته إلى أطعمة أخرى.

ويتطلب طبخ الفطر تنظيفه أولا من الأتربة ثم غسله جيدا وتقسيمه إلى قطع صغيرة ثم سلقه بالماء أو قليه بالزيت.

المصدر : الجزيرة