عبد الله بن عالي-باريس

توافد مئات آلاف الزوار على معرض الشكولاتة الذي اختتمت دورته العشرون أمس الأحد في العاصمة الفرنسية باريس.

وقد شهد الصالون، الذي يعد الأكبر من نوعه في العالم، مشاركة أكثر من 400 عارض وصانع حلوى قدموا من مختلف أنحاء الكرة الأرضية.

كما تميز بعرض لفساتين مصنوعة من الشكولاتة وبمحاضرات وأنشطة ترفيهية تدور كلها حول ماضي صناعة الشكولاتة وحاضرها.

وقد أتاح المشاركون لرواد المعرض تذوق مختلف أشكال المنتج الذي عرفت أسعاره ارتفاعا ملحوظا في الفترة الأخيرة.

وقالت الناطقة باسم منظمي المعرض ليسلي ليفي إن معرض الشكولاتة رأى النور لأول مرة عام 1994 في باريس بمبادرة من زوجين فرنسيين مولعين بالشكولاتة، منوهة إلى أن هذه المادة تأتي -بعد الخبز والفواكه والمعجونات- في المرتبة الرابعة بين المواد الغذائية التي يقبل عليها الفرنسيون.

وأضافت أن المعرض -الذي يتصدره خيرة صانعي الشكولاتة الفرنسيين- حقق نجاحا مبكرا على الصعيد العالمي، مشيرة إلى أنه ينظم اليوم في 29 مدينة موزعة بين أربع قارات، وأنه استقطب في عقدين من الزمن أكثر من ستة ملايين زائر.

الزوار يتذوقون مختلف أنواع الشكولاتة بالمعرض (الجزيرة)

جذب الزبائن
وأوضحت أن المعرض يتيح لصانعي الشكولاتة إمكانية جذب زبائن جدد. كما يمكّن البلدان المصدرة لحبوب الكاكاو، التي تستخرج منها الشكولاتة، من ربط علاقات مع مستوردي هذه المادة.

وأضافت ليفي أن العالم استهلك عام 2013 أربعة ملايين طن من الكاكاو، مشيرة إلى أن ذلك يعني أن الاستهلاك العالمي من هذه المادة ارتفع بنسبة الثلث في السنوات العشر الأخيرة.

وقد أدى تزايد الطلب لاسيما من البلدان الصاعدة إلى ارتفاع سعر الكاكاو في ظرف سنة واحدة بـ 40%.

وأكد محاضرون عدة على هامش المعرض، أن التغيرات المناخية تهدد زراعة الكاكاو الذي تتميز أشجاره بكونها بطيئة النمو ولا تثمر إلا بعد ثلاث سنوات أو خمس من زراعتها.

بيد أن هذه النبرة التشاؤمية طغت عليها الأجواء الاحتفالية التي سادت المعرض، إذ كان المشاركون يقدمون ما لذ وطاب من آخر وصفات الشكولاتة لزوار الصالون الذي ضمت أجنحته قطعا فنية من الشكولاتة ابتكرتها أنامل نحاتين فرنسيين كبار.

وكان لافتا أيضا عرض الفساتين المصنوعة من الشكولاتة التي ارتدتها فتيات من أشهر عارضات الأزياء في البلاد.

مجسم لبرج إيفل في معرض الشكولاتة الذي يعد الأكبر من نوعه في العالم (الجزيرة)

الشكولاتة الروسية
وفي الجناح الروسي من المعرض، تهافت الزوار على مشاهدة علب وإعلانات قديمة وصور ومقاطع من أفلام سوفياتية تحكي تاريخ الشكولاتة في تلك البلاد، قبل أن يشرعوا في تذوق قطع الشكولاتة المصنوعة في موسكو وغيرها من المدن الروسية.

ومكن الحدث المهتمين بهذه المادة من الاطلاع على الظروف التي تواكب إنتاج وتصدير الكاكاو من دول مثل ساحل العاج -أول منتج عالمي- وبيرو.

وفي تصريح للجزيرة نت قال أماني كونان، أحد المشرفين على جناح ساحل العاج، إن بلاده استغلت فرصة المعرض للرد على الاتهامات الموجهة لها من قبل منظمات حقوقية باستغلال الأطفال في مزارع الكاكاو.

أما المستشار التجاري لدولة بيرو في فرنسا ألدو بارودو فأكد أن مشاركة بلاده تهدف إلى البحث عن "مستوردين لا يشترون الكاكاو الخام وإنما يستوردون أيضا قطع الشكولاتة المصنوعة محليا".

وقد شهد معرض باريس عروضا تقليدية تخللها تقديم أناشيد وأداء طقوس ظلت تواكب، منذ الماضي السحيق، زراعة الكاكاو في أميركا الجنوبية وأفريقيا.

المصدر : الجزيرة