من يفلت بحياته من البراميل المتفجرة التي تلقيها طائرات النظام على ريف اللاذقية، يطاله على الأقل تحطم بزجاج نوافذ منزله، فيضطر للاستعاضة بالنايلون ليخسر الشمس ويبقى عرضة لهجمات الحشرات والأفاعي والقوارض.

عمر أبو خليل-ريف اللاذقية

اضطر سكان ريف اللاذقية الذي تسيطر عليه المعارضة لتعويض زجاج نوافذ منازلهم الذي هشمته البراميل المتفجرة التي تلقيها طائرات النظام، بمادة "النايلون" التي لا تقي من البرد ولا تصد الريح.

وإضافة إلى القتل والدمار الذي تخلفه البراميل المتفجرة التي تلقى على قرى جبلي الأكراد والتركمان في ريف اللاذقية، تتسبب هذه البراميل في تحطم زجاج نوافذ المنازل الذي يتطاير إلى مسافات بعيدة.

البراميل المتفجرة حطمت الزجاج
ومزقت النايلون (الجزيرة نت)

مئات البراميل
أبو مريم من قرية قرب جبل التركمان، دمرت البراميل المتفجرة جميع زجاج منازل قريته ومحالها التجارية.

يقول "لم يبق لوح زجاج واحد في القرية منذ سقط أول برميل قريبا منها قبل عامين، غامر البعض وجدد زجاج نوافذ منزله، ولكن لم تمض أيام حتى تكسرت من جديد بفعل برميل آخر".

تحطم الزجاج شمل كل قرى الجبلين، فقد ألقت طائرات النظام خلال السنوات الثلاث من عمر هزيمة قوات النظام وطردها من المنطقة، مئات البراميل المتفجرة التي تحدث انفجارات شديدة وضغطا كبيرا.

ويتحدث أبو مريم للجزيرة نت عن مساوئ استخدام "النايلون"، مشيرا إلى أنه "لا يمنع برد الشتاء لعدم إمكانية إحكام إغلاق أماكن تثبيته على خشب النوافذ، وهذا ما يسبب أمراض الشتاء لبناتي الثلاث".

حشرات وقوارض
ولا تقتصر سلبيات النايلون على البرد، بل تتعداه إلى عدم منعه دخول الحشرات والقوارض إلى المنازل، الأمر الذي يعرض السكان إلى مخاطر اللسعات من النحل والعقارب وحتى الأفاعي.

ويؤكد الدكتور منذر العامل بأحد المستشفيات الميدانية، أن حالات كثيرة من التسمم جراء لسعات العقارب والأفاعي تم تسجيلها، وتسبب بعضها في وفيات.

وأشار إلى تعرض أحد الممرضين في المستشفى للسعة عقرب دخل إلى غرفته عبر الفتحات الجانبية للنايلون المثبت بديلا عن الزجاج.

النايلون على نوافذ منازل ريف اللاذقية
خير من لا شيء (الجزيرة نت)

ضوء الشمس
كما يحجب النايلون دخول ضوء الشمس إلى المنازل، ويجعل العتمة تخيم قبل مغيب الشمس لعدم توافر النوع الشفاف منه في أغلب الأحيان، مما يضطر الأهالي لتشغيل وسائل الإنارة المعتمدة -كل حسب طريقته- قبل أوانها.

"ألا يكفينا قطع النظام الكهرباء عنا منذ ثلاث سنوات، وغلاء الوقود الذي يجعلنا نوفر حتى بتشغيل مولدات الطاقة، والنايلون يضطرنا إلى زيادة أوقات تشغيل تلك المولدات.. هذا بالنسبة لمن يمتلك إحداها، فكيف بمن لا يمتلكها؟".. هكذا وصف المواطن أبو أمين معاناته مع العتمة التي يفرضها استخدام النايلون.

ويضيف أبو أمين "حاول بعضنا إيجاد بديل عن النايلون، فاشترى ألواحا بلاستيكية شفافة تركية المنشأ، وثبتها على نوافذه، ولكنها لم تصمد أيضا، حيث خلعت من أماكنها وطارت لمسافات بعيدة مع سقوط أول برميل متفجر قريبا منها".

يطلبون الهدوء
وتبقى شكوى أصحاب المحال التجارية ممزوجة برفاهية لم يعد سكان ريف اللاذقية يأبهون بها، فهم يطلبون الهدوء بأي ثمن مقابل ألواح زجاج مزخرف يزين واجهات محلاتهم.

وهذا أبو عبدو (صاحب محل ألبسة) يقول إن "افتقاد محله للزجاج مع صور عارضات الأزياء، جعله يخسر الكثير من زبائنه".

لكن جاره -وهو صاحب محل مشابه- ينفي ذلك قائلا إن "الناس يشترون الأكثر إلحاحا من احتياجاتهم من محلاتنا دون الالتفات إلى المادة المستخدمة على الواجهات، سواء كانت من النايلون أم الزجاج المزخرف".

المصدر : الجزيرة