في حالة غير مسبوقة، نظم عمال بلجيكيون وقفة في العاصمة بروكسل للمطالبة برفع الحد الأدنى لأجور زملائهم الكمبوديين. ويرى بعض النقابيين والقائمين على الوقفة أنه يجب على العمال في كل مكان أن يتضامنوا مع نظرائهم في أي بلد من البلدان.

لبيب فهمي-بروكسل

قدم ممثلو العمال البلجيكيين والكمبوديين في متاجر الملابس "أتش آند أم" و"زارا" مجموعة من المطالب أمس الثلاثاء إلى الإدارات البلجيكية لهذه الشركات خلال وقفة نظموها وسط العاصمة بروكسل بدعم من مجموعة من المستهلكين.

ويتعلق الطلب الرئيسي بضرورة رفع الحد الأدنى للأجور من 77 إلى 137 يورو شهريا للعمال الكمبوديين، مع التأكيد على ضرورة تقديم هذا الطلب من قبل هذه الشركات التي تعتبر من كبار العملاء لصناعة الملابس في كمبوديا.

ويأتي هذا التحرك في اليوم العالمي للعمل اللائق كمحاولة أولى للتعبير عن التضامن بين عمال هذه المحلات التجارية لإنتاج وبيع الملابس.
جانب من الوقفة الاحتجاجية (الجزيرة)

مطالب
وقال فونغ فوتي -عضو في إحدى النقابات الكمبودية- للجزيرة نت إن أكثر من مائة ألف عامل من الكمبوديين طالبوا في سبتمبر/أيلول الماضي بزيادة الحد الأدنى للأجور إلى 137 يورو، وهو الحد الأدنى الذي يكفل للعامل تغطية احتياجاته الأساسية.

وأضاف أن العاملات في قطاع صنع الملابس حاليا "لا يملكن حتى إمكانية الحصول على أكل لائق، والمصانع تعرف المئات من حالات الإغماء بسبب ذلك".

وتشكل هذه الوقفة جزءا من مجموعة من تحركات تحظى بدعم في جميع أنحاء العالم، وقد دفعت ثمان من كبار الشركات الأوروبية في قطاع الملابس إلى إرسال رسالة مشتركة إلى حكومة كمبوديا والاتحاد الكمبودي لأصحاب مصانع الملابس تطالب فيها برفع الحد الأدنى للأجور لعمال هذا القطاع.

وأبدت هذه الشركات استعدادها لمراجعة سعر شرائها للمنتجات لتمرير هذا الرفع في الأجور مع اشتراط أن الزيادة في الطلب على المنتجات الكمبودية مرهونة بحسن سير المفاوضات بشأن الرواتب.

جان مارك كودرون -وهو واحد من القائمين على الوقفة- قال للجزيرة نت "إنها بالطبع مبادرة إيجابية وتلبي مطالب العمال في كمبوديا، ولكن هذا لا يرفع المسؤولية عن هذه الشركات لضمان احترام الحق الإنساني في أجر لائق بالنسبة للعمال في الدول التي تستورد منها هذه السلع".

وأضاف كودرون "ينبغي على هذه الشركات أن تأخذ على عاتقها المسؤولية كلها ولو قررت الحكومة الكمبودية وضع حد أدنى قانوني للأجور أقل من الأجر المطلوب".

وشهد تحرك اليوم مشاركة العديد من ممثلي النقابات التي اعتمدت هذه المبادرة التضامنية العابرة للقارات والفريدة من نوعها، معبرين عن استعدادهم للدفاع عنها أمام الحكومات.

فانسون:
من الضروري أن يهتم العمال بوضع أقرانهم في بلدان أخرى، ولو في نفس القطاع على الأقل

تضامن عالمي
ويرى النقابي فانسون دوكليرك أن التحركات النقابية كانت معروفة على المستويين القطاعي أو الإقليمي، أما اليوم فقد أصبحت على مستوى العالم الذي يوحد بين العمال والمستهلكين، وفق قوله.

وأضاف فانسون "في عالم الاقتصاد المعولم من الضروري أن يهتم العمال هنا بوضع أقرانهم في بلدان أخرى، حتى ولو كان ذلك في نفس القطاع على الأقل مثل الملابس في هذه الحالة".

وأشار إلى أن العولمة تتطلب الذهاب لأبعد من ذلك قائلا "إن على عمال صناعة الملابس في كمبوديا أن يكونوا قادرين ليس فقط على التفاوض مع أصحاب المصانع وحكومتهم، ولكن أيضا للحصول على التزام من الشركات العالمية بعدم ترحيل عمليات الإنتاج من بلدهم والاستعانة بمصادر خارجية لاستيراد الملابس مع التوافق على دفع سعر أكبر".

وقالت منسقة المنظمات الساهرة على الوقفة كارول كراب إن التحالفات الدولية بين العمال والمستهلكين المعنيين بممارسات الشركات الكبرى "أصبحت أمرا ضروريا إذا أردنا وقف السباق نحو ظروف عمل أسوأ والأمل في عكس هذا الاتجاه".

وطوال شهر أكتوبر/تشرين الأول الجاري سيواصل الوفد الكمبودي جولة في أوروبا جنبا إلى جنب مع الشبكة المنظّمة للتحركات لإسماع صوت عمال الملابس والحصول على التزام من الشركات الرئيسية والسياسيين الأوروبيين.

في المقابل قالت شركة "أتش آند أم" في بيان إن "موقفنا دائما هو أن جميع عمال النسيج ينبغي أن تكون لديهم رواتب تسمح لهم بالعيش اللائق. ونحن نشاطر الالتزام بأجور عادلة في كمبوديا فيما يتعلق بصناعة النسيج ونحن منشغلون بهذه القضية منذ سنوات عديدة".

وشدد البيان على أن "رفع الأجور في صناعة النسيج هو مسؤولية مشتركة تتطلب التعاون بين عدد من أصحاب المصلحة. لهذا السبب فنحن نعمل جنبا إلى جنب مع الشركات الأخرى للتأثير على صناع القرار".

المصدر : الجزيرة