أثار إقرار وزارة التربية والتعليم العالي اللبنانية مادة الرقص مقررا رسميا لطلبة التعليم المهني والتقني ردود فعل متباينة بين رافض لها بوصفها لا تمثل فنا معتبرا، ومرحب بها لكن بشروط.

جهاد أبو العيس-بيروت

تقول الطالبة اللبنانية هالة، إن ذويها يرفضون التحاقها بمادة الرقص والتعبير الجسدي التي أقرتها وزارة التربية والتعليم العالي اللبنانية، فيما لو كانت اختيارية، لكنها اعتقدت أن عددا من صديقاتها يفضلونها لو جرى التفاضل بينها وبين مادة اللغة الفرنسية.

أما سلوى من الصف السابع، فتساءلت إذا كانت المادة مقصورة فقط على الفتيات دون الفتيان، وفيما إذا كان المقصود بالرقص تعلم رقصة الدبكة التراثية، فتقول "إن كانت كذلك فأعتقد أن رقصة الدبكة أقرب للذكور منها للإناث".

وأثار إقرار وزارة التربية هذه المادة مقررا رسميا لطلبة التعليم المهني والتقني ردود فعل متباينة بين رافض لها بوصفها لا تمثل فنا معتبرا، ومرحب بها بشروط.

ففي الوقت الذي اعتبر فيه البعض إقرار المادة "حرية شخصية في بلد منفتح على مختلف الفنون والثقافات"، انتقد آخرون الإقرار، لأنه صادر عن جهة حكومية يجب أن تراعي المعايير الجامعة والابتعاد عن مواطن الخلاف.

وجاء في كتاب رسمي من وزارة التربية والتعليم -حصلت الجزيرة نت على نسخة منه- أنه يعتمد اختصاص (الرقص والتعبير الجسدي) لمستوى الامتياز الفني في المديرية اعتبارا من العام الدراسي الحالي.

مصادر بوزارة التربية رجحت ارتباط المادة بفنون الرقص الملتزم كالدبكة التراثية أو الرقص التعبيري (الجزيرة)

تفسير المعنى
وقالت مصادر في وزارة التربية للجزيرة نت إن إقرار المادة وزع على مختلف المديريات التعليمية، لكنه يحتاج لتفسير وتوضيح أكثر لتعريف ماهية المادة المقصودة بالرقص، وفيما إذا كانت تحمل معنى خلاف الظاهر المعروف.

ولفتت المصادر -التي فضلت عدم الإشارة لهويتها- أن الغموض يكتنف المعنى الفعلي للقرار الجديد، وأن مطالب عدة رُفعت بخصوص تفاصيل المادة وماهيتها، مستبعدا أن يكون المعنى المقصود به هو الرقص الماجن الذي ترفضه الأعراف والتقاليد.

ورجحت المصادر أن تكون المادة مرتبطة بفنون الرقص الملتزم كالدبكة التراثية أو الرقص التعبيري وما شابه ذلك، مستبعدا أن تكون المادة المقررة "إلزامية على الطلاب غير الراغبين بتعلمها".

من جهتها ترى الإعلامية هنادي الشيخ نجيب أن فكرة الترخيص للرقص من حيث المبدأ مرفوضة بوصفها تشكل "تحديا سافرا لثقافة شريحة كبيرة من اللبنانيين"، مشيرة إلى أن لبنان يمر بتصحر سياسي وظرف أمني دقيق يتطلب تصويبا أكبر للأولويات.

أبو بكر حذر من الآثار السلبية للمادة إن كان مقصودها الفن الهابط (الجزيرة)

مطربون وراقصون
وقالت إن لبنان له تاريخ في تقديم المرأة باعتبارها شقيقة الرجل على المستوى الفكري والأدبي، "ثم تقوم وزارة التربية بتكريس الصورة الجسدية للمرأة وتشجيعها على استغلال جسدها من خلال هذه المادة".

في المقابل، يرى الفنان محمد خضر أن مفهوم الرقص يدخل فيه العديد من الفنون كالدبكة والرقص بالسيف والرقصات التمثيلية التعبيرية التي تساعد على إيصال الفكرة للجمهور بصورة أجمل وأسرع.

وتابع خضر، إن كان المقصود بالاختصاص الرقص العاري الهابط فأعتقد أننا حينها سنكون أمام توجه خطير برعاية رسمية، وشجع فكرة إقرار التخصص للطلبة إن كانت خادمة للأفكار التراثية أو المسرحية ذات المضمون الهادف.

على مستوى الهيئة التعليمية، يحذر المدرس حسن أبو بكر من التغطية الرسمية للتخصص إن كان حاملا "للميوعة والفن الهابط" متفقا مع فكرة الفنان خضر من حيث تشجيعه لإقرار المادة ضمن إطار "الدبكة التراثية المعبرة عن الهوية الثقافية".

أما الصحفي يحيى خير الدين فيقول إن البعض اعتقد خبر إقرار مادة الرقص مجرد "نكتة"، يتندر بها على صفحات فيسبوك، وتساءل إذا كان لبنان يعاني من نقص بالمطربين والراقصين، وأشار إلى أولوية اتفاق ساسة لبنان على صياغة كتاب تاريخ موحد لكل اللبنانيين بدلا من مادة الرقص.

المصدر : الجزيرة