أظهرت دراسة لمكتب تحقيقات النشر الماليزي اتساع الهوة بين الإعلام التقليدي والإلكتروني، حيث تجاوز نمو الإعلام الإلكتروني 17% مقابل أقل من 3% للتقليدي.

سامر علاوي-كوالالمبور

توقع خبراء إعلاميون تراجعا كبيرا في صناعة الصحافة الورقية في ماليزيا في مواجهة المنافسة المتنامية للصحافة الإلكترونية، على الرغم من أن معظم الصحف الماليزية ما زالت تحافظ على جمهورها التقليدي.

فقد أظهرت دراسة لمكتب تحقيقات النشر أن الهوة بين الإعلام التقليدي والإلكتروني آخذة بالاتساع، حيث سجلت الصحافة الإلكترونية نموا تجاوز 17% مقابل 2.7% للصحف المطبوعة في النصف الثاني من العام الماضي.

وعن سبب احتفاظ الصحافة المطبوعة في ماليزيا برصيدها من القراء يرى الخبير الإعلامي أندرياس فوغياتزاكيس أن الإعلانات ما زالت تشكل العمود الفقري للصحافة المطبوعة، وأن الصحافة التقليدية لجأت في "كفاحها من أجل البقاء" إلى الخروج عن نمطها التقليدي لمواكبة الإعلام الإلكتروني.

فوغياتفزاكيس توقع انهيار الصحافة
التقليدية أمام الإعلام الجديد (الجزيرة)

ربط إلكتروني
وقال فوغياتزاكيس "الصحافة التقليدية أدخلت تطبيقات للهواتف والأجهزة الذكية مكنت قراء الصحف من الاستمتاع بالصور والفيديوهات والمعلومات التي تضيق بها الصحيفة ويتسع لها فضاء الإنترنت.

وتابع قائلا "إضافة إلى تطوير المعالجة الصحفية لتواكب الإعلام الإلكتروني لجأت صحيفة "ذي ستار" على سبيل المثال إلى تقديم حزمة عائلية تلبي جميع رغبات أفراد العائلة بهدف المحافظة على اشتراكات الزبائن، وتقديم حزمة متكاملة من الاشتراكات تشمل التلفزيون والإذاعة والإنترنت".

وأضاف "لقد دفعت التحديات الإلكترونية مؤسسات صحفية كبرى في جنوب شرق آسيا إلى تشكيل حزم اشتراكات، بحيث أن الاشتراك بأي من صحف الحزمة يوفر القراءة لجميعها مجانا".

رئيس تحرير أكبر الصحف الماليزية يرى أن ربط الصحف المطبوعة بالإنترنت يمكنها من الاستمرار (الجزيرة)

تطوير للمواكبة
ويؤكد المدير التنفيذي لصحيفة "ذي ستار" وونغ تشو واي أنها غيرت من تصاميم مكاتبها وسياساتها التحريرية لمواكبة الإعلام الجديد والتفاعل مع الجمهور عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

ويضيف في سياق حديثه عن سباق الزمن الذي فرضه واقع الإنترنت "أننا لم نعد نقدم لقارئ اليوم أخبار الأمس وإنما نعززه بقيمة إضافية".

ورغم كل التغييرات والتطورات التحريرية والإدارية والتجارية فإن السؤال ما زال قائما بشأن مدى قدرة الصحف المطبوعة على الصمود في مواجهة الثورة الإلكترونية؟

التحول شامل
فقد توقع الخبير الإعلامي فوغياتزاكيس -في حديثه للجزيرة نت- أن تلحق الصحافة الورقية الماليزية في غضون سنوات قليلة بمؤسسات صحفية عالمية كبرى اضطرت إما لوقف أعمالها أو للتحول إلى الصحافة الإلكترونية.

ويرى أن جيل الشباب يعتمد على الإعلام الإلكتروني بشكل شبه كامل بسبب توافره معظم الوقت، بينما بقيت الصحف التقليدية محافظة على قرائها من فئة كبار السن وفي المناطق الريفية.

أما رئيس مجموعة أوميكوم الإعلامية فيقول إن "التوجه نحو الإعلام الإلكتروني شمل جميع وسائل الإعلام التقليدية وفرض عليها تقديم حلول عاجلة بناء على ملاحظة ومراقبة أمزجة الزبائن، وماليزيا ليست استثناء".

المصدر : الجزيرة