عاطف دغلس-نابلس

ما إن دخلت بعض الفلسطينيات ساحة أحد الفنادق في أريحا (مدينة القمر) بالضفة الغربية  حتى علت أصوات زغاريدهن فرحا باستقبال عدد كبير من العرسان، وقع الاختيار عليهم للمشاركة في العرس الوطني الفلسطيني الذي أقيم مساء أمس الثلاثاء، بحضور الرئيس محمود عباس.

وضم هذا العرس -الذي جاء بدعوة من المكتب التنفيذي للاجئين بالضفة ورعته الرئاسة الفلسطينية- ستمائة زوج وزوجة من الضفة الغربية وقطاع غزة في خطوة تعد الأولى من نوعها بهدف التيسير على هؤلاء الأزواج الشباب والتخفيف من معاناتهم.

وإن كان ثمة ما يقلق العريس الشاب محمود عبد الفتاح (26 عاما) الذي حظي وزوجته نغم (22 عاما) بشيء من هذه الزغاريد من إقامة حفل سهرة لزواجه المقرر بعد يومين، فقد أزيح هذا الهم بمجرد مشاركته في العرس الجماعي.

الحفل شارك فيه أزواج من مختلف المدن والمحافظات بالضفة الغربية (الجزيرة نت)

أعباء مالية
ووفر محمود -القادم من مخيم جنين شمالي الضفة- على نفسه مبالغ مالية كبيرة كانت ستتراكم عليه، وبات الأمر مقتصرا على حفل لعائلته وعائلة زوجته والمقربين داخل إحدى القاعات.

يضيف محمود للجزيرة نت -التي غطت مباشرة العرس الفلسطيني- "أشعر بالفرح الكبير عبر هذه المشاركة، فقد استثنيت حفل السهرة وسأحصل على مبلغ مالي كمساعدة من الرئيس عباس عبر هذه المشاركة".

وتمنى محمود أن تخفف هذه المساعدة من أعباء العرس وشراء بعض المستلزمات الضرورية التي أعاقت لفترة تقديم موعد زواجه، خاصة في ظل الغلاء الفاحش الذي يعيشه الفلسطينيون.

وحال محمود يشابه إلى حد كبير حال الشاب محمد أبو حبيس من نابلس، الذي أكد أن مشاركته ستسهل كثيرا من الأمور في زواجه، أهمها "أني سأتزوج دون أن تتراكم الديون عليّ وتتسبب بخلق مشاكل أسرية".

وتختزل حكاية العريسين محمود ومحمد قصص أزواج كثيرين -من المشاركين وغيرهم- بات يؤرقهم همّ الزواج وتكاليفه الباهظة، إلى حد صار الإعراض عنه أمرا عاديا بالنسبة لهم، وباتوا بحاجة كبيرة إلى مثل هذا الدعم للتمكن من الزواج، وإن كان بعدد أقل أو حتى بشكل أهلي وخاص وعلى نفقة متبرعين.

الرئاسة الفلسطينية تحملت تكاليف العرس بشكل كامل، بمبلغ مالي وصل إلى 1.5 مليون دولار، بدعم مباشر لكل عريس بمبلغ مالي يصل إلى أربعة آلاف دولار، وتقديم بدلة له وثوب زفاف فلسطيني للعروس

الرئاسة تتكفل
وعلى عاتقها، أخذت مؤسسة الرئاسة الفلسطينية تكاليف العرس بشكل كامل، بمبلغ مالي وصل إلى نحو مليون ونصف المليون دولار، بدعم مباشر لكل عريس بمبلغ مالي يصل إلى أربعة آلاف دولار، وتقديم بدلة له وثوب زفاف فلسطيني للعروس، إضافة إلى تكاليف ترتيبات الحفل، كما يقول عماد أبو سمبل أحد منسقي الحفل.

وكان لاختيار الأزواج شروط خاصة -يضيف أبو سمبل- كأن يكون العريس ممن تندرج أسماؤهم تحت ذوي الحالات الاجتماعية الصعبة من المسجلين لدى الشؤون الاجتماعية أو وكالة الغوث، أو ممن هم أبناء أسرى أو شهداء.

وقال مدير العلاقات بالمكتب التنفيذي للاجئين ناصر شرايعة إن الحفل شهد مشاركة مختلف الفئات من القرى والمخيمات والمدن الفلسطينية ومن كل ألوان الطيف السياسي، وآخرين من ذوي الاحتياجات الخاصة، مضيفا أن الحفل "جسد الوحدة الفلسطينية بكل أشكالها، ويخلق حالة من التواصل بين مختلف المناطق بالضفة والقدس وقطاع غزة".

لكن هذا التواصل بدا صعبا بعد أن منعت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) إقامة الحفل في القطاع لأسباب أمنية، مما أدخل العرس بموجة من التجاذبات السياسية، كان أبرزها تصريح الرئيس عباس أثناء الحفل بأن حماس "لا تريد الوحدة بإصرارها على منع الحفل".

إلا أن الاحتلال يبقى هو المنغص الوحيد لأفراح الفلسطيني، حيث سبق الحفل باعتقال أحد الأزواج من مخيم قلنديا قرب رام الله، ومنع خروج العرسان المقدسيين بحفل زفاف من المسجد الأقصى.

المصدر : الجزيرة