سجلت موسوعة "غينيس" للأرقام القياسية الشاب الفلسطيني محمود أبو غوش (20 عاما) أصغر باحث في أمن المعلومات في العام 2013. وينتظر الشاب المقيم بمدينة غزة السفر في الأيام المقبلة لتسلم اللقب والمشاركة في مؤتمر دولي لأمن المعلومات.

ضياء الكحلوت-غزة

سجلت موسوعة "غينيس" للأرقام القياسية الشاب الفلسطيني محمود أبو غوش (20 عاماً) أصغر باحث في أمن المعلومات في العام 2013. وينتظر الشاب المقيم بمدينة غزة السفر في الأيام المقبلة لتسلم اللقب والمشاركة في مؤتمر دولي لأمن المعلومات.

ويدرس محمود تكنولوجيا المعلومات في إحدى جامعات غزة، ولم تكن لديه خلفية عن أمن المعلومات قبل أن ينصحه أحد أصدقائه بحضور جلسة حوارية وورشة عمل عن أمن المعلومات عبر "الفيديو كونفرانس".

وصار لدى الشاب الفلسطيني فضول بعد ذلك لمتابعة المؤتمرات وملاحقتها عبر الإنترنت في كل دول العالم، وكان يستغل الليل والهدوء لقراءة الأبحاث المحكمة عن أمن المعلومات ويطور نفسه بنفسه في ظل غياب الرعاية الرسمية للمواهب الفلسطينية.

وبعد شهرين من حضور المؤتمرات والاستماع فيها فقط لما يطرح من حلول ونصائح وتحذيرات، كسر محمود أبو غوش حاجز الخوف والرهبة وصار يسأل ويناقش ويؤخذ بأقواله ونصائحه وبات واعياً لكل ما يُطرح.

اكتشف محمود أنه أثناء وجود طيران الاستطلاع الإسرائيلي المعروف محليا باسم "الزنانة" في أجواء غزة فإن شبكات لاسلكية تظهر وسرعان ما تختفي عقب خروج الطائرات ورجح أن تكون هذه الشبكات لسحب المعلومات من بعض المستخدمين الذين يستخدمون شبكات لا يعرفونها

اللقب
ويروي محمود في حديث للجزيرة نت قصة حصوله على اللقب من "غينيس" حيث قال إنه شارك، عبر الفيديو كونفرانس، بمؤتمر في بلجيكا مختص بتحكيم أبحاث علمية لعدة مجلات ومنها خمسة أبحاث لمجلة ألمانية ومنها بحث لبروفسور أميركي عن أمن موقع التواصل الاجتماعي (فيسبوك).

وتابع "كانت دراسة البروفسور الأميركي لمدة عام، وعندما جاء ليحكم بحثه كانت الخاصية التي اعتمد عليها في بحثه أُوقفت من الموقع، ولم يكن لديه اطلاع بذلك، وعندما أبلغتهم بأن الأمر انتهى تم اعتماد توصيتي وإلغاء الورقة البحثية".

وأوضح محمود "بعد ذلك تواصلت معي المجلة الألمانية وفوجئوا بصغر سني وبأني أعيش في غزة، تلك البقعة التي تخنقها المشاكل والحصار والمعاناة، فأعطوني منحتين لحضور مؤتمرهم السنوي إلى جانب نشر بحث خاص بي".

وأضاف "كسرت المجلة شروطا خاصة بالنشر من أجلي، ومنها شرط حصول الباحث على درجة الماجستير كحد أدنى وأن يكون قد نشر قبل ذلك ورقة بحثية محكمة ودفع مبلغ مالي كبير".

وحصل الشاب الفلسطيني على اللقب بعد أن تمت الموافقة على نشر ورقة بحثية تختص بأمن المعلومات في مجلة أوروبية.

تطابق نتائج
وتصادف أن تطابقت نتائج وتوصيات محمود أبو غوش حول أمن الأجهزة الذكية والشبكات اللاسلكية في القطاع الذي قام بعمل دراسة عليها لأسبوع فقط، مع نتائج بحث ودراسات أجرتها الحكومة الألمانية لمدة ثلاث سنوات وتوصلت للشيء الذي توصل إليه في أسبوع، وفق ما ذكر.

وتواصلت المجلة الألمانية -كما يروي محمود- مع موسوعة غينيس ورشحته للحصول على لقب أصغر باحث في أمن المعلومات في العام 2013 وهو ما تم بالفعل.

وفي حالة غزة المحاصرة والمعرضة لتهديدات تكنولوجية وعمليات تجسس، فكر محمود بكيفية منع التجسس على المكالمات وعدم اختراق شبكات الاتصال والإنترنت في سبيل مساعدة بلده. وقام من أجل ذلك بعمل بحثي بشكل فردي من خلال زيارات ميدانية متعددة وتجارب كثيرة قام بها وسينشر خلاصتها في وقت قريب.

وتوصل محمود في دراسة بحثية إلى أن 75% من مستخدمي شبكة الاتصالات الخلوية الفلسطينية يحملون أجهزة ذكية "سمارت فون" منهم 80% من جيل الشباب.

غير أن دراسته توصلت إلى نتائج خطيرة، منها أن جميع الأجهزة الذكية باختلاف أنظمتها مخترقة إلى جانب ضرورة تغيير نظام أمن المعلومات في الشبكات اللاسلكية ومنع جهاز الآي فون.

واكتشف محمود أنه خلال وجود طيران الاستطلاع الإسرائيلي المعروف محليا باسم "الزنانة" في أجواء غزة فإن شبكات لاسلكية تظهر وسرعان ما تختفي عقب خروج الطيران الاستطلاعي، مرجحا أن تكون هذه الشبكات "لسحب المعلومات من بعض المستخدمين الذين يستخدمون شبكات لا يعرفونها".

ويطمح محمود أن يجد دعما عربيا حقيقيا في مجال أمن المعلومات والشبكات، خاصة أن العرب غير مهتمين كما يبدو بهذا الجانب الخطير. أما فلسطينيا فيأمل أن يجد اهتماما من المسؤولين بالمواهب والطاقات الشبابية.

المصدر : الجزيرة