محمد محسن وتد-أم الفحم

تعتمد الفتاة آيات مجادلة حجازي من عكا شمال فلسطين، في تحضير الوصفات والمأكولات الشعبية  الفلسطينية، على ما تنبته الأرض من أعشاب ونباتات برية شكلت الهوية والثقافة والإرث التاريخي والحضاري للشعب الفلسطيني.

ولا تكتفي آيات بهذا، بل تدأب من خلال المطبخ على محاولة ربط الشابات وربات المنازل بالأرض وما تُخرجه من خيرات، "فالخبيزة واللوف والزعتر" التي تجسد دلالات الانتماء ومعاني الصمود والارتباط بالوطن، حاضرة في مسيرتها.

وانطلقت آيات بمشروع "مطبخنا" متسلحة بميراث والدتها "الخبيرة" في المأكولات الفلسطينية الشعبية والأطعمة العربية وأطباق الحلويات التقليدية المهددة بالاختفاء عن مائدة العائلة، وبعضها أوشك على الاندثار من عادات وتقاليد المجتمع الفلسطيني. فعادت مع والدتها التي تتلمذت على يدها إلى الجذور والأرض لهيكلة المطبخ الفلسطيني وتزيينه بأطباق بنكهة التراث.

وترى آيات بالأرض وما تنبته من خيرات كنزا، وتدعو إلى عدم التفريط به، وتحذر من التخلي عن جذور الأرض ونباتاتها البرية وأعشابها الطبيعة التي تُعد من أهم مكونات المأكولات الشعبية الفلسطينية، وشكلت طبقا رئيسيا على المائدة وارتبطت بشكل وثيق بالمطبخ والموروث الثقافي والحضاري وعبق التاريخ.

وتؤمن آيات كما والدتها بأن الطعام التقليدي الشعبي الذي يعتمد على نبت الأرض هو أساس وجود الشعب الفلسطيني، والتخلي عنه يعني التفريط بالجذور والوطن وفلسطين.

آيات حجازي تعيد للمائدة الهوية والثقافة الفلسطينية (الجزيرة)

هوية وتراث
ورافقت الجزيرة نت آيات إلى الأرض للتعرف على النباتات والأعشاب التي ترتبط بالهوية والتراث، ونقلنا "خبز الطابون" إلى حكايات وفصول شكلت جوهر المطبخ الفلسطيني. وتأمل آيات أن تنقل موروث أسرار تحضير الأطعمة وفنون الطبخ الشعبي للشابات، وتعلمهن صيانة وتحصين النكهات الفلسطينية وحماتيها من الاندثار وإحباط محاولات المطبخ الإسرائيلي القرصنة والتزييف، وإعادة أمجاد المطبخ الفلسطيني إلى حاضرة الذاكرة الجماعية للنشء.

وقالت للجزيرة نت إن المطبخ الفلسطيني يواجه التحديات، فالعديد من المأكولات الشعبية مهددة بالاختفاء من المائدة العربية خاصة تلك التي ترتبط بالأرض والتراث، كما أن الكثير من الأكلات ووجبات الطعام ذات الجذور التاريخية والارتباط بجغرافيا المكان والأرض، أضحت تحت دائرة القرصنة الإسرائيلية وتعيش صراع الوجود وتتحدى محاولات التزييف والتهويد وتشويه الهوية ومساعي نسبها إلى المطبخ الإسرائيلي.

سلب وتزييف
وأشارت إلى إن المأكولات الشعبية التي تربى وكبر عليها الأجداد والآباء بالداخل الفلسطيني وتم توريثها للأحفاد من جيل إلى آخر مرتبطة بالهوية ولها امتداد تاريخي وتشكل مجمل القضية الفلسطينية، إذ تتنوع المأكولات على مدار فصول السنة بحسب ما تُنبته الأرض من أعشاب، وعليه تولي أهمية قصوى للحفاظ على الطعام الفلسطيني وعدم التخلي عنه، قائلة "طعامنا تراثنا وثقافتنا، فهذه المأكولات من أرض الوطن ويكفي أنها من فلسطين".

ونبهت إلى ضرورة تعليم كيفية تحضير المأكولات الفلسطينية والتعريف بها، خاصة أن اليهود سلبوا الكثير منها واقتبسوا العديد من الوصفات العربية الشعبية ونسبوها إلى المطبخ الإسرائيلي، وعليه تهدف من خلال مشروع "مطبخنا" اعتماد الطبخ الشعبي التقليدي كثقافة ترسخ بأذهان الأجيال الصاعدة، وتأكيد أهمية تواجد الأطعمة بإرثها وتراثها على المائدة وبكل بيت عربي وفلسطيني.

المصدر : الجزيرة