سوق البازركان أشهر أسواق صيدا (الجزيرة نت)
وسط المدينة القديمة في صيدا يقبع سوق البازركان منذ 500 عام معاندا عوامل الزمن والتطور العمراني بأزقته وعقوده وقناطره ودكاكينه وبعض من حرفه المتوارثة جيلا عن جيل مشكلا جزءا أصيلا من تاريخ المدينة ومعالمها الأثرية التي تأبى الاندثار.

ويعد البازركان من أشهر أسواق المدينة وأقدمها وأكبرها بقسميه المسقوف المتميز بنظافته وسعته وغير المسقوف الذي يتميز بطوله وضيق أزقته.
 
ويمتد السوق مما يسمى "البوابة التحت" قبالة القلعة البحرية غربا إلى ما يسمى "البوابة الفوق" قبالة القلعة البرية جنوبا، موازيا عرض شارع "الشاكرية" الذي يرسم حدود المدينة القديمة سابقا.

ويلتحم البازركان مع أسوق النجارين والصاغة والحياكين والعطارين والكندرجية في تناغم يشكل وحدة متكاملة من نسيج الحياة.

معالم أثرية
ويضم على جانبيه عددا من المعالم الأثرية التاريخية والدينية، أبرزها كنيسة مار نقولاس التابعة لطائفة الروم الأرثوذكس، والمبنى القديم لمدرسة عائشة أم المؤمنين الذي يعود بناؤه إلى نحو 126 عاما، ومتحف دبانة عودة، والحمام الجديد، وشارع أباظة نسبة إلى الفنان رشدي أباظة.

فالمؤرخ الصيداوي طلال المجذوب يقول إن أصل تسمية السوق مركبة من كلمتين "بازار" وتعني السوق بالفارسية، "وكان" وتعني تاجر، أي "سوق التجار" لتدخل التركية عليها من بعد ليعني مجمل الكلمة "سوق الأكابر والأعيان".
 
ويرى أن السوق كان من أهم معالم المدينة باحتوائه على سوق الصناعة وسوق الجوهر أي سوق "الجديد" وسوق "الذراع" -سوق لبيع القماش بالذراع-، مشيرا إلى أنه لأهميته أطلق عليه في عهد  المدينة الإسلامية اسم "شارع الأعظم".
 
مصطفى شفيق أبو زينب (الجزيرة نت)
طابع عمراني
لكن ما يلفت الزائر هو استمرار السوق في المحافظة على طابعه العمراني الذي تميزه المنحنيات والقناطر والعقود والأسقف ودكاكينه ذات الحجارة الرملية العتيقة رغم مرور أكثر من خمسة قرون على إنشائه.

وفي ذلك يؤكد مصطفى شفيق أبو زينب صاحب محل للنحاسيات والنارجيلة الذي يمارس مهنته بالسوق لأكثر من 45 عاما تغير الوجوه بالسوق، مشيرا إلى أن 25% من ملاك المحال التجارية كانوا من اليهود اللبنانيين المشتغلين بتجارة القماش والتنجيد.

ويقول للجزيرة نت إن تجارا مسيحيين باعوا محلاتهم في الثمانينيات عقب الاجتياح الإسرائيلي للبنان عام 1982.

تجانس لافت
وعلى جانبي السوق تصطف المحال التجارية في تجانس لافت بأبوابها الخشبية المرصعة بالنقوش عارضة بضاعتها المختلفة خاصة الأقمشة والأزرار والعقود وأربطة الشعر النسائية والدبابيس وجميع لوازم الخياطة.
وبدوره يرى مختار "حي مارنقولا" إيلي جيز تغير كل أشياء اليوم عن الأمس. ويضيف أن الإحصائية التي جرت أيام الفرنسيين كانت تشير إلى أن الغالبية من سكان الحي ومالكي محال "السوق" من المسيحيين، "أما اليوم فإن 90% منهم غير موجود بالمدينة بل باتوا خارجها".

ويقول للجزيرة نت إن السوق في الماضي كان يضم مسيحيين ومسلمين وأرمنا ويهودا "لم يتبقَ منهم سوى بعض المسيحيين والمسلمين.

المصدر : الجزيرة