اليمن تتوفر على أكثر من مليوني شجرة مانغو (الجزيرة نت)

ياسر حسن-لحج

قبل أن تصل إلى الحوطة عاصمة محافظة لحج اليمنية، يستوقفك مشهد بائعي المانغو الذين يتنافسون في بيع بضاعتهم التي يعرضونها بجوار الطريق الذي يربط المدينة بباقي مناطق البلاد.

ودائماً عندما يُذكر المانغو باليمن تُذكر لحج، وعندما تُذكر لحج يُذكر المانغو، وكأنهما صنوان لا ينفصلان، إذ تعد لحج هي الموطن الأول لزراعة المانغو باليمن، وعلى الرغم من أنها تأتي في المرتبة الرابعة بين المحافظات اليمنية في إنتاج المانغو بعد الحديدة وحجة وتعز، إلا أن اسم المانغو ارتبط دوماً بها.

ويؤكد عبده صالح عكيش -أحد مزارعي المانغو بلحج- أن أبرز ما يميز مانغو لحج هو المذاق الحلو والرائحة الزكية، إضافة إلى أنه كان ينضج طبيعياً في أغلب الأحيان.

وأوضح عكيش للجزيرة نت أن هناك طريقتين لزراعة المانغو، الأولى عن طريق البذور ولكنها قد تطول، والثانية عن طريق التلقيح، حيث يتم عمل شتلة من فرع إحدى الأشجار ثم يتم إلصاقها بفرع شجرة مثمرة لمدة شهرين أو ثلاثة أشهر، بعدها يتم فصها وغرسها في الأرض بشكل دائم، وتبقى لتنمو طبيعياً وتبدأ بإنتاج الثمار بعد سنتين أو ثلاث سنوات.

وأشار عكيش إلى أن أفضل طريقة لإنضاج الثمار هي إبقاؤها على الأشجار حتى تنضج، غير أن غالبية المزارعين يقطفونها قبل نضجها، بل إن البعض يستخدم مواد كيمياوية للإنضاج كمادة الكاربون، غير أن المانغو الناضج طبيعياً له رائحة زكية ومذاق أحلى من المنضج باستخدام الكاربون.

وبين عكيش أن أبرز الصعوبات التي تواجه مزارعي المانغو هي شح المياه وعدم اهتمام الدولة بزراعة المانغو الذي يعد من أبرز الفواكه الربحية في البلاد.

عكيش أكد أنه من الأفضل ترك الثمار في الشجرة كي تنضج بدلا من استخدام المواد الكيمياوية (الجزيرة نت)

زراعة تاريخية
من جانبه قال المهندس محمد عبد الله علاية -نائب مدير مكتب الزراعة بمحافظة لحج- إن لحج هي أول منطقة يمنية تزرع المانغو، فقد عرفت زراعته قبل أكثر من مائتي عام، وإن سلاطين وأمراء لحج جلبوا أنواعاً من المانغو من الهند لم تكن موجودة في السابق مما ساعد على تحسن الأنواع المزروعة منه في اليمن وفي لحج بشكل خاص.

وأشار -في حديث للجزيرة نت- إلى أن المساحات المزروعة بالمانغو في لحج توسعت كثيراً خلال السنوات الماضية بما ينبئ بمستقبل جيد لزراعته بالمحافظة.

وأكد علاية أن مكتب الزراعة يعمل على التوجيه والإرشاد لمزارعي المانغو وخاصة فيما يخص عمليتي التلقيح والتقليم، بالإضافة للتدخل الفني والعلاجي وتنظيم الدورات الخاصة بوقاية الأشجار والثمار من مختلف الآفات.

ودعا علاية السلطة المحلية بالمحافظة للاهتمام بالجانب الزراعي وتقديم العون للمزارعين، والعمل على فتح قناة لتسويق مانجو لحج إلى خارج البلاد.

بدوره يرى كبير باحثي مركز الكود للأبحاث الزراعية الدكتور واثق عبد الله العولقي أن ما يميز مانغو لحج هو أنه كان في السابق يتم قطفه بحسب توصيات مراكز الأبحاث فيأتي بثمار متميزة، وهو ما أكسبه الشهرة والتميز دون سائر أنواع المانغو في البلاد، أما الآن فمعظم المزارعين يقطفونه بشكل عشوائي وقبل اكتمال نضجه على الأشجار.

العولقي: مانجو لحج هو الأفضل لوجود أصناف لم تكن متوفرة في مناطق أخرى
(الجزيرة نت)

أصناف متميزة 
وأشار العولقي -في تصريح للجزيرة نت- إلى وجود أصناف متميزة في لحج لم تكن موجودة في باقي المحافظات ولذلك تعد أنواع المانغو بلحج هي الأفضل.

وذكر عدداً من أصناف المانغو بلحج وهي (الفونس، الباميلي، قلب الثور، أبو سنارة، الحافوص)، مشيراً  إلى أصناف جديدة أحضرت من أميركا.

وأكد العولقي أن الوسيلة المثلى لإنضاج ثمار المانغو هي تركها حتى تنضج على الأشجار، كونها تكون مكتملة النمو وتكونت بها كل فوائدها الغذائية، فلا تحتاج إلى أي مواد كيمياوية للإنضاج، أما المنضّج صناعياً فيعطي للثمرة طعماً آخر غير الطعم الطبيعي.

وتقدر الهيئة العامة للتنمية الزراعية والريفية عدد أشجار المانغو المزروعة في اليمن بمليونين
و17 ألف شجرة، 30% منها غير مثمرة.

وتتفاوت إنتاجية أشجار المانغو للثمار بين عشرين وسبعين كيلوغراماً للشجرة الصغيرة التي يتراوح عمرها بين ثلاث وأربع سنوات، فيما يُقدر متوسط إنتاجية الشجرة التي يتراوح عمرها بين عشرة أعوام وأربعين عاماً بثمانين إلى تسعين كيلوغراماً.

وتشكل صادرات اليمن من المانغو نحو 15% من إجمالي صادرات الفواكه، وتحتل المرتبة الثانية بعد الموز، ومعظم تصدير المانغو اليمني يكون إلى الأسواق السعودية.

المصدر : الجزيرة