الكمامات مظهر عام ومنتشر  في ماليزيا بسبب أزمة التلوث (الجزيرة نت)
محمود العدم-كوالالمبور

تسببت حرائق الغابات المتواصلة في سومطرة وكاليمنتان وبورنيو الإندونيسية للأسبوع الثاني على التوالي بارتفاع مؤشر تلوث الهواء إلى درجة خطيرة للغاية تجاوزت خمسمائة نقطة في بعض الولايات الماليزية.

وأعلن رئيس وزراء ماليزيا نجيب عبد الرزاق حالة الطوارئ بولاية جوهور (جنوب) بينما قامت عدد من الولايات بتعطيل الدوام بالمدارس بما فيها كوالالمبور وسيلانجور وبوتراجايا وغيرها.

وتنشر وزارة البيئة معلومات على مدار الساعة عن مدى التلوث بالمدن والولايات، كما توفر معلومات تفصيلية عن طرق الوقاية من الضباب الدخاني ودعوات لتجنب الخروج دون سبب خصوصا للأطفال والمصابين بأمراض الجهاز التنفسي.
 
حرائق إندونيسيا جعلت الشوارع والحدائق خالية بماليزيا (الجزيرة نت)
وأفاد د. زامل مطوف -وهو متخصص بالطب الشمولي والصحة العامة- أن التعرض لفترات طويلة للأجواء الملوثة الناجمة عن هذه الحرائق يؤدي إلى آثار سلبية على الجهاز التنفسي للإنسان، كما أن له أضرارا بالغة على النظام البيئي والصحة العامة.
 
وقال في حديث للجزيرة نت إن عددا من الفعاليات الطبية في ماليزيا، بالتعاون مع وزارتي الصحة والبيئة، تقوم ببرامج منها توعوية وأخرى عملية، للتقليل من الآثار السلبية التي يتسبب بها التلوث الحالي.

وقد أجبرت نسبة التلوث بالأجواء الملك عبد الحليم معظم شاه على تفقد حرس الشرف -الذي اصطف لتحيته خلال افتتاح جلسات البرلمان اليوم- داخل إحدى قاعات البرلمان بدلا من الساحة الخارجية لمبنى البرلمان، وهي المرة الأولى في تاريخ البلاد التي يتم فيها هذا الإجراء.

مكافحة الحرائق
وعلى صعيد الجهود التي تبذلها الحكومة لمكافحة هذه الحرائق، خصصت الحكومة الإندونيسية نحو عشرين مليون دولار للتعامل مع الكارثة، ونشرت سبع طائرات عسكرية لاستخدامها في إسقاط مياه واستمطار السحب.

كما أعلنت الحكومة الماليزية استعدادها للتعاون مع السلطات الإندونيسية لمكافحة الحرائق والمساهمة في إطفائها بإرسال طائرات متخصصة لرش المياه، وتقديم التقنيات اللازمة لعمليات الاستمطار.

بدوره أشار الخبير البيئي الإندونيسي رولي سومندا إلى أن عمليات استمطار الغيوم قد تنجح بمناطق وتفشل بأخرى وذلك مرهون بالظروف المواتية. أما رش الماء بواسطة الطائرات المروحية فهي تقنية غير فاعلة في مثل هذه الظروف حيث إن المساحات المحترقة شاسعة جدا.

وأضاف في حديث للجزيرة نت أن هناك ثغرات كبيرة في القانون تساعد على الاستغلال الخاطئ للغابات من قبل المتنفذين وأصحاب رؤوس الأموال، وهو أمر تتساهل السلطات في إندونيسيا والدول المجاورة في معالجته ومكافحته على الوجه الأمثل.
 
برجا بتروناس كما يظهران خلال ساعات النهار (الجزيرة نت)
أسباب الحرائق
وتعتبر عمليات حرق الغابات في إندونيسيا واحدة من أسهل الطرق وأقلها تكلفة من أجل مسح الأرض واستصلاحها وإعادة تجهيزها لزراعة أجيال جديدة من أشجار المحاصيل الزراعية هناك، وأشهرها زيت النخيل والمطاط.

كما تتم عمليات حرق الغابات بواسطة شركات محلية وأخرى إقليمية بهدف تجهيز الأراضي لإنشاء المناجم والمصانع، وغالبا ما تخرج الأمور عن نطاق السيطرة بسبب الجفاف واعتماد وسائل بدائية في عمليات الحرق من قبل غير الاختصاصيين بهذا المجال.
 
ووفقا لبيانات الجمعية الإندونيسية لحماية البيئة فإن عدد نقاط الحرق منذ عام 2001 تجاوزت ستين ألف نقطة بالجزر الإندونيسية وحدها.

وكانت عمليات الحرق تتم على نطاق محدود يبقى تأثيره داخل حدود الجزر الإندونيسية، إلا أنه عام 1997 خرجت الأمور عن السيطرة، وأدت حرائق هائلة نشبت بمساحات شاسعة من الغابات الإندونيسية إلى تكوّن سحابة سوداء عملاقة انتشرت بمعظم أرجاء جنوب شرق آسيا، وأدت لاحتراق نحو 12 مليون هكتار من الغابات، بينما قدرت الخسائر المادية آنذاك بنحو خمسة مليارات دولار.

واستدعت تلك الحرائق تدخل الحكومات بدول منظمة آسيان حيث تداعت للتوقيع على معاهدة لمكافحة التلوث عبر الحدود عام 2002، غير أن المعاهدة لم تنجح في الحد من استمرار عمليات الحرق، حيث تسببت الحرائق عام 2006 بواحدة من أسوأ الكوارث البيئية التي تعصف بالمنطقة منذ عام 1998.

المصدر : الجزيرة