إقبال محمود الأسعد اختصرت مراحل دراستها (الجزيرة)

جهاد أبو العيس–بيروت

رغم ظروف البؤس والضنك والحرمان التي يعيشها اللاجئ الفلسطيني في لبنان اقتحمت الفلسطينية إقبال محمود الأسعد (20 عاما) بنبوغها موسوعة "غينيس" للأرقام القياسية مرتين: الأولى بتسجيلها كأصغر طالبة جامعية، والثانية بتخرجها من كلية الطب كأصغر طبيبة في العالم.

إقبال التي دخلت كلية "وايل كرونيل" ذائعة الصيت لدراسة الطب بقطر قبل أن يتجاوز عمرها الـ 13 عاما، تمكنت من اختصار صفوف دراستها السابقة في سهل البقاع بتفوق مكنها من أن تنال عن جدارة لقب الطبيبة الأولى عالميا من حيث السن.

هي لا تقدم نفسها على أنها "خارقة" بل جل ما تحدثك به هو أنها تشكر الله على نعمة منحها إياها أولا، ثم عائلة تعاملت بنجاح مع نبوغها بصورة أثمرت ما هي عليه الآن، مع توفر الدعم المادي الذي رسم لها مستقبلا واعدا، قابله آخر مجهول لآلاف من هم على شاكلتها لكن دون توفر الرعاية والدعم.

لطالما رغبت دائما بدراسة الطب، لرغبتي بمساعدة الآخرين، فقد عايشت ظروف الرعاية الصحية المزرية والصعبة التي يعيشها الفلسطينيون من سكان المخيمات بلبنان

اختصار
إقبال شرحت للجزيرة نت كيف كانت مراحل نبوغها الأولى بالقول "أنهيت مراحل روضتي في عام واحد فقط، واختصرت صفوف الابتدائي الستة بثلاث سنوات، في حين أنهيت المراحل الإعدادية بعامين فقط، ثم الثانوي بتفوق، وكل ذلك بمساعدة والدي الذي لمس نبوغي منذ طفولتي وقرر دعمه وتنميته".

وتتذكر يوم علمت بخبر حصولها على منحة الشيخة موزا، حرم أمير دولة قطر، وتقول "غمرتني السعادة في ذلك اليوم، استدعاني وزير التربية يومها خالد قباني لإبلاغي بالنبأ السعيد، كنت فرحة للغاية لعلمي بسمعة الكلية وكذا لكوني حصلت على منحة شاملة مع جميع المصاريف عام 2006".

وتضيف إقبال التي ولدت بالثاني من فبراير/شباط 1993 من أب فلسطيني وأم لبنانية وتعود في أصولها لقرية مغار الخيط في صفد "لطالما رغبت دائما بدراسة الطب، لرغبتي بمساعدة الآخرين، فقد عايشت ظروف الرعاية الصحية المزرية والصعبة التي يعيشها الفلسطينيون من سكان المخيمات في لبنان".

وتستعد الطبيبة الأصغر بالعالم -التي لم يقف طموحها عند هذا اللقب- بهمة وشوق لإكمال مسلسل النبوغ وتسجيل المزيد من الأرقام القياسية من خلال إكمال مشوارها الأكاديمي بالتخصص في طب الأطفال.

أطفال
وتقول إقبال "أشعر برغبة جامحة للتعلم ومن ثم العودة لمعالجة أطفال اللاجئين الفلسطينيين المحرومين من أبسط مقومات الرعاية الصحية".

وتضيف "أنوي إن شاء الله  التخصص في طب الأطفال، ولذلك سأتجه في يونيو /حزيران المقبل إلى "كليفلاند كلينيك" في ولاية أوهايو الأميركية، حيث قبلت هناك للعمل والدراسة بصفة طبيبة مقيمة".

ولا تنفك  الطبيبة إقبال من الحديث بشكل متوال ومتكرر عن الدور الكبير والأصيل الذي لعبته عائلتها في دعمها وصقل نبوغها، وتقول "أمي تركت العائلة أربع سنوات حتى تأتي وتتفرغ للعيش معي بالدوحة أثناء دراستي التي استمرت سبع سنوات، ولك أن تتخيل ماذا يعني ترك الأم لعائلة طيلة هذه المدة، لقد ضحى الجميع من أجلي".

أما الذكرى الحاضرة دوما معها فهي كما تقول "يوم مراسم الاحتفال بالرداء الأبيض حيث أدركت يومها أن حلمي قد تحقق، وأني أصبحت طبيبة حقا، وهنا أسجل شكري لعائلتي والشيخة موزا ومؤسسة قطر على الرعاية ومنحي هذه الفرصة الكبيرة".

تكريم
وكان لافتا تكريم الرئيس اللبناني ميشال سليمان للطبيبة إقبال بجائزة تقديرية، مما فتح المجال للسؤال والتندر عن قيمة هذا التكريم في ظل منع التشريعات والقوانين اللبنانية لللاجئ الفلسطيني من مزاولة مختلف أشكال المهن النقابية مثل الطب والهندسة وغيرهما وبصورة قطعية.

ووفق الاتحاد العام للأطباء والصيادلة الفلسطينيين في لبنان، يتوزع بين صفوف اللاجئين الفلسطينيين اليوم أكثر من 350 طبيبا داخل المخيمات، إلى جانب أكثر من ثمانين صيدليا ممنوعا بموجب قوانين صارمة فرضتها الدولة اللبنانية من مزاولة المهنة.

المصدر : الجزيرة