العالم يزخر بـ276 نهرا عابرا للحدود ومع ذلك تتفاقم فيه أزمة نقص المياه (الجزيرة نت) 
 
خالد شمت-برلين
 
كشفت دراسة أممية عرضت في مؤتمر رعته حكومة المستشارة أنجيلا ميركل أمس الجمعة في العاصمة الألمانية برلين بمناسبة اليوم العالمي للمياه، عن أن 780 مليون نسمة من سكان العالم يفتقدون المياه النظيفة.
 
وذكرت الدراسة التي أصدرتها المفوضية الألمانية لمنظمة الأمم المتحدة للثقافة والعلوم (اليونسكو) أن أكثر من 2.5 مليارا من أصل سبعة مليارات إنسان يسكنون الكرة الأرضية ليس لديهم مياه لأبسط أنواع النظافة البدنية، وأشارت إلى أن نحو 3.5 ملايين إنسان معظمهم من الأطفال يموتون سنويا بسبب الإسهال الشديد الناشئ عن تلوث إمدادات المياه.
 
أنهار وأزمة
ونوهت الدراسة بأن الأزمة المائية تطل برأسها بشكل أكثر بروزا في مناطق الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وآسيا الوسطى وأجزاء من الصين والهند والجنوب الغربي للولايات المتحدة، لأسباب عدة من بينها إعطاء أولوية لسياسات مائية خاطئة، ونقص القوانين وعدم توافق الدول المطلة على المصادر المائية المشتركة، وقلة المعلومات التقنية.
 
من مؤتمر عقد ببرلين أمس بمناسبة اليوم العالمي للمياه (الجزيرة نت)
وقدرت الدراسة وجود 276 نهرا عابرا للحدود بين دولتين أو أكثر في العالم، لكنها أشارت إلى أن هذه الأنهار التي تعد المصدر الرئيسي للمياه الجوفية للبشر في العالم تستخدم بلا أي اتفاق بين الدول المتشاطرة فيها، وأوضحت أن نصف سكان العالم يعيشون في مناطق بها أنهار نصفها ليس لها إدارة اقتصادية أو قانونية.
 
ولفتت إلى أن أنهارا مهمة في العالم -مثل كولورادو بالولايات المتحدة الأميركية، والأصفر بالصين وريو غرانادا بالمكسيك- تفقد كميات كبيرة من مياهها خلال تدفقها، مما يجعل هذه المياه لا تصل إلا بنسبة ضئيلة لمصباتها في البحار.

وحذرت الدراسة من أن النزاعات المائية الخامدة بين الدول يمكن أن تبرز مجددا نتيجة تناقص موارد المياه وتزايد الطلب عليها في الوقت نفسه، ونبهت إلى أن العالم منذ عام 1953 شهد 44 نزاعا مائيا وقعت بدول في الشرق الأوسط.

لفت الانتباه
وجرى تقديم دراسة اليونيسكو حول الأوضاع المائية في العالم خلال فعاليات مؤتمر دعت إليه الحكومة الألمانية أمس الجمعة بمناسبة اليوم العالمي للمياه الموافق 22 مارس/آذار من كل عام، ويهدف للفت الأنظار إلى أهمية المياه النظيفة كمكون رئيسي لحياة الإنسان.

وأقيم المؤتمر بعنوان "مستقبل التعاون المائي الدولي العابر للحدود"، وشارك فيه وزراء ومسؤولو خمسة وزارات ألمانية وإعلاميون وسفراء دول جمهوريات آسيا الوسطى ودولة جنوب السودان وممثلي منظمات غير حكومية.

واستهلت وزيرة الدولة الألمانية للتعاون الدولى غوردون كوب كلمتها في المؤتمر بالإشارة إلى تقديم بلادها مساعدات بقيمة 350 مليون يورو سنويا لتطوير مشاريع مائية في 43 دولة، يعاني سبعمائة مليون نسمة فيها من النقص الشديد في الموارد المائية.

المياه والسياسة
ونبهت وزيرة الدولة بالخارجية الألمانية كورنيلا بيبر إلى تزايد أهمية المياه في أجندة السياسات الخارجية للدول -ومن بينها ألمانيا- وتحولها لأحد محدداتها، وقالت إن حكومتها تنشط بمشاريع المساعدة المائية عالميا لتوقعها أن قلة موارد المياه يمكن أن تتحول إلى دافع لحل المشكلات المائية بين الدول، وليس سببا لوقوع هذه المشكلات.

ونوه رئيس قسم اقتصاديات المياه بوزارة البيئة الألمانية هيلغا فيندينبورغ إلى أن الحاجة للتعاون بين الدول لمواجهة مشكلات المياه بينها، يعني أن الدول المستقلة ستتنازل عن قدر من سيادتها للوصول لحلول لمشكلاتها المائية المشتركة.
 
غوردون كوب نبهت إلى تزايد أهمية المياه في السياسات الخارجية للدول (الجزيرة نت)
وعرضت في المؤتمر مشاريع تشارك فيها ألمانيا في جمهوريات آسيا الوسطى منذ عام 2001، ومن بينها تحقيق إدارة فعالة للمياه بوادي فرغانة، ومشاركة المركز الألماني لأبحاث الطيران والفضاء بإقامة قاعدة بيانات لتمكين قرغيزيا وطاجكستان من التخطيط لإدارة فعالة لمواردهما المائية، وتحديث أنابيب نقل المياه الموجودة فيها العائدة لأكثر من قرن، وتأسيس قسم لاقتصاد المياه بجامعة كزاخستان.

ألمانيا والعرب
وردا على سؤال للجزيرة نت عن مشاريع وزارتها المائية بالعالم العربي، قالت وزيرة الدولة الألمانية للبيئة غوردون كوب إن هذه المشاريع الموزعة في الأردن ومصر وتونس تركز على تطوير إدارة المصادر المائية، وتنقية المياه والاستغلال الأمثل لمصادر المياه المتاحة والحفاظ عليها.

ومن جانبه وصف رئيس قسم اقتصاديات المياه بوزارة البيئة الألمانية هيلغا فيندينبورغ -في حديث للجزيرة نت- الأوضاع المائية في العالم العربي بالحرجة، وأشار إلى أن حاجة إمدادات المياه  بالدول العربية لطاقة كبيرة تدعو لاستخدام تقنيات تحتاج استهلاك طاقة منخفضا في إمدادات المياه.

وقال إن الحاجة المائية مؤهلة دائما لإثارة النزاعات بغياب الإدارة المشتركة لموارد المياه، ورأى أن تأسيس مصر والسودان وأثيوبيا لمفوضية مائية خاصة كفيل بتجنيب هذه الدول نزاعات قادمة.

ونوه بأن برلين تسهم في مشاريع لتنقية مياه الشرب وتطهير مخلفات الصرف الصحي قبل إعادة إرسالها لنهر النيل في مدن مصرية كبرى، وذكر أن ألمانيا تشارك أيضا بمشروع مائي ثاني مع الأردن والسلطة الفلسطينية وإسرائيل، ومشروع ثالث مع الأردن لاستخدام تقنيات أقل استهلاكا للطاقة الكهربائية.

المصدر : الجزيرة