كشفت دراسة نشرت مؤخرا وجود تأثير واضح لحالة الشخص العاطفية على حاسة الذوق، فالشخص الذي يعيش حالة عاطفية جديدة يقل إحساسه بطعم ومذاق الأطعمة مقارنة بمن يعيش حالة حب قديمة أو من لا يعيش حالة حب إطلاقا، وهذا التراجع في حاسة الذوق يمتد ليشمل كافة النكهات الحلوة والمرة، والسبب عائد للهرمونات.

وقيل في المثل العربي "الحب أعمى" أما الألمانيون فيقولون "الطاهي العاشق يزيد الملح في الحساء"، فوقوع المرء في الحب أو العشق يطلق حالة طوارئ في الجسم، مما يؤدي إلى حدوث تغيرات في الهرمونات الجسمية تنعكس على قدرة "العاشق" على استشعار كافة النكهات سواء أكانت مالحة أو حلوة أو حامضة أو مرة.

وتضطلع الهرمونات بدور أساسي في جميع وظائف الجسم البشري، مثل التمثيل الغذائي والجهاز المناعي والتعرض للإجهاد.

ويقول عضو الفريق البحثي الذي أجرى الدراسة  كارستن هارمز " تلعب الهرمونات دورا محوريا في الجسم، وكل ما نشعر به يتوقف عليها وعندما نقع في حالة طوارئ مثل الحب، ترتفع مستويات هرمونات عديدة، وهذا الارتفاع يمكن أن يلعب دورا أساسيا في مسألة التذوق".

وقام الباحثون في مركز نقل التكنولوجيا  بمدينة بريمرهافن في شمال ألمانيا باختبار مجموعة من 46 شخصا ضمت شبابا وشابات حديثي الشعور بالحب، وكذلك أفرادا وأشخاصا لديهم علاقات حب منذ فترة طويلة. وقبل إجراء التجربة اجتاز المشاركون فحصا نفسيا يسمى "اختبار مقياس الحب العاطفي"، ووضع هذا الاختبار الأميركيتان إلين هاتفيلد وسوزان سبينسر في عام 1986 ويضم أسئلة تفحص الوضع العاطفي للمشاركين مثل "كم مرة تفكر في محبوبك؟" و"كم مرة تفتقده عندما يغيب عنك؟".

وبناء على نتائج الاختبار النفسي قسم المشاركون إلى مجموعتين، المتحابين حديثا الذين يعيشون حاليا تجربة عاطفية، ومجموعة المراقبة الذين يعيشون حالة حب قديمة.

وأثناء الاختبار طلب من المشاركين تذوق وشم أطعمة وإعطاء عينة من لعابهم، وأخذ الباحثون مستوى هرمون الأوكسيتوسين وهرمون التستوستيرون كـمؤشر حيوي أو مقياس لتحديد التغييرات الملحوظة في الجسم.

الرياضيون تتغير لديهم
مستويات الهرمونات أيضا
(الألمانية)

درجة الحب
أشارت نتائج الاختبار إلى أن مستوى هرمون الأوكسيتوسين أثر على مسألة التذوق لدى العشاق، ولذلك يحتاج العشاق الجدد إلى كمية أكبر من الملح أو الحلو أو الحامض أو المر في الغذاء للتفرقة بين المذاقات المختلفة، أما الأشخاص الذين يشعرون بالحب منذ مدة طويلة فاستطاعوا التفرقة بين المذاقات المختلفة بسهولة.

ويعرف هرمون الأوكسيتوسين أيضا باسم "هرمون الدلال" لأنه يرتبط بمشاعر الحب، ويتزايد إفراز هذا الهرمون لدى المرأة بعد الولادة أو عند إرضاعها للمولود، ولكن نتائج الدراسة وضحت وجود تأثير للعلاقة بشريك الحياة على هذا الهرمون، فكمية هرمون الأوكسيتوسين في لعاب الرجال والنساء ذوي العلاقات الممتدة لزمن بعيد كانت أكبر منها لدى المجموعات التي ليس لها أية علاقات عاطفية. 

وأشارت نتائج الدراسة أيضا إلى ارتفاع نسبة هرمون التستوستيرون -الذي تختلف نسبة تركيزه وتأثيره عادة بين الرجال والنساء- لدى العشاق الجدد بينما انخفض لدى الرجال الذين يعيشون علاقات حب قديمة، ويعتبر العلماء انخفاض التستوستيرون علامة على عيش المرء حياة أكثر سلاما وتوازنا.

العشاق ليسوا وحدهم
ويوضح الدكتور هارمز أن تأثير التقلبات الهرمونية لا يتوقف على التذوق لدى العشاق فقط بل يشمل حالات أخرى مثل إفراز الأدرينالين لدى ممارسي الرياضات الشاقة أو الأشخاص الواقعين تحت ضغوط، وهذه المؤشرات كانخفاض الإحساس بطعم الملح قد تدل على حاجة الجسم إليه.

ويشير هارمز إلى ضرورة استخدام عدة مؤشرات حيوية، لأن الوضع الهرموني في تلك الحالات من الحب أو الرياضة لا يتعلق بهرمون الأوكسيتوسين وهرمون التستوستيرون فقط، وإنما بمزيج يعلن عن نفسه، ويقول هارمز "لذلك فإن هذه الدراسة ليست سوى البداية، فاستخدام عدة هرمونات ومذاقات يمكن أن يساعد أيضاً على معرفة حاجة الجسم في الظروف الاستثنائية، مثل الحب، إلى عنصر غذائي آخر، أم لا" ويؤكد هارمز أن مثل هذه النتيجة ربما تكون مثيرة لاهتمام شركات الصناعات الغذائية لتلبي في المستقبل احتياجات هذه الأذواق الخاصة بالعشاق الجدد.

المصدر : الألمانية