المحال السورية انتشرت فى مختلف المحافظات المصرية (الجزيرة)

أحمد عبد الحافظ-الإسكندرية

تستقبل مصر آلاف السوريين الفارين من جحيم العنف في بلادهم منذ اندلاع الثورة السورية عام 2011، وطبقا لآخر إحصائيات الأمم المتحدة، يوجد قرابة ستة آلاف لاجئ سوري بخلاف أكثر من 150 ألفا آخرين غير مقيدين في مختلف المحافظات المصرية.

وفى ظل توقعات بتضاعف هذا العدد مع حلول منتصف عام 2013، يسعى العديد من هؤلاء اللاجئين للبحث عن فرص عمل ومصادر للرزق تغنيهم عن الاعتماد على المساعدات والمعونات التي تخصصها الجمعيات الأهلية والمؤسسات الخيرية في مصر.

المأكولات السورية لاقت رواجا لدى المصريين (الجزيرة)

وتعد "المأكولات السورية" إحدى الوسائل التي ابتكرها السوريون لإيجاد فرص عمل والحفاظ على هويتهم في مختلف المحافظات المصرية، فظهرت عشرات المحال للأطعمة والمشروعات الشعبية لأسر سورية، يقومون بصناعة الأكلات والتجارة بها، باعتبارها مصدرا للدخل، ومساعدة الشباب السوري في رحلة بحثه عن عمل في بلد مثل مصر يعاني من ارتفاع نسبة البطالة.

"الكبة" و"الشاورما" و"المحمرة" و"شيش طاووق" و"المحاشي" وغيرها من الأكلات التي اشتهر بها الشعب السوري، لاقت رواجا وإقبالا كبيرا من الزبائن المصريين، أو سوريين لاجئين، تهوّن عليهم غربة اللجوء وتعيدهم لنفس أجواء الألفة التي تركوها في بلادهم.

اكتفاء ذاتي
"اللقمة الشامية"، اسم اختاره مسلم برازي لمطعمه الذي يقدم الأكلات السورية، في أحد المناطق الحيوية على طريق الكورنيش في محافظة الإسكندرية شمالي مصر، ويقول برازي "افتتحت مطعمي منذ أسبوعين تقريبا بعد أن هربت أنا وعائلتي لمصر عن طريق مطار دمشق منذ أربعة أشهر، بعد تدهور الأوضاع الأمنية في سوريا".  

وقرر برازي أن يكون كل العاملين في المحل من السوريين، كوسيلة لتوفير فرصة عمل للنازحين واللاجئين الذين هربوا عبر الحدود بسبب تردي الأوضاع الأمنية بسوريا.

وتعمد برازي -وفق ما يقول للجزيرة نت- أن يكون كل العاملين سوريين، لتحقيق نوع من الاكتفاء الذاتي، "ولا نكون سلبيين وننتظر الإعانات والمساعدات من أي جمعيات خيرية، التي نعرف أنها لن تستطيع توفير كل الاحتياجات اللازمة، مع طول المدة التي نقضيها في مصر".

 الحلويات السورية تعد من أكثر الأكلات قبولا (الجزيرة)
ولدى مسلم أربع أبناء قدموا معه، تقع عليه مسؤولية إعالتهم والإنفاق عليهم وإدخالهم المدارس، ويقول إن السلطات المصرية مشكورة لأنها قامت بتقديم التسهيلات والإعانات للتخفيف من معاناتهم، لكنه أشار إلى أن هذه المساعدات لن تستمر طويلا، ولا بد من إيجاد وسيلة مناسبة للعيش بشرف وإخلاص في بلد عربي شقيق يستضيفهم.

مبادرات شعبية
وفضّل حسام -وهو شاب في العشرينيات من عمره- إخفاء اسمه خوفا من الملاحقات الأمنية، وهو يعمل في أحد المطاعم السورية ويقول إنه قدم إلى مصر منذ شهرين عبر تركيا، بعد تسلله عبر الحدود التركية السورية، وإنه بحث على عمل مناسب لفترة، إلى أن دله أحد الأصدقاء على هذه المطاعم التي تقوم بإعداد الأكلات السورية.

وعن الإقبال على هذه المطاعم، يقول حسام إنها فكرة ممتازة، لأن الشعب المصري "أكول" يحب تجربة ما هو جديد، فيقوم المطعم بإعداد الأكلات المشهورة مثل "الكِبة السورية" والزعتر" والمحمرة"، وأضاف أن هذه المطاعم تكون أحيانا فرصة لتجمع العائلات السورية اللاجئة واسترجاعها لذكريات بلادهم التي تركوها ورائهم.

"عبير أسعد" سيدة سورية في الأربعينيات من عمرها هربت مع عائلتها المكونة من 11 شخصا، ولجأت لمصر منذ عام تقريبا، فقررت مساعدة زوجها في القيام بمبادرة شعبية هي وعائلتها، حيث تصنع أكلات سورية في منزلها وتبيعها لجيرانها من المصريين.

محل لصنع الشاورما السورية (الجزيرة)

وتقول عبير "الشعب المصري شعب ودود، قام باستقبالنا نحن وعشرات الأسر واحتضننا، ولكننا نعلم أن المساعدات التي ترسلها لنا الجمعيات الأهلية والمنظمات الإغاثية لن تستمر لفترة طويلة ولن تلبي لنا كل حاجتنا خاصة مع ارتفاع تكلفة الحياة، فأقوم بعمل أكلاتنا وأسوقها عن طريق شبكة علاقاتي مع صديقاتي المصريات اللاتي تعرفت عليهن".

وأشارت عبير في حديثها للجزيرة نت إلي أن مثل هذه المشروعات التي تشارك فيها العمالة السورية نجحت في إدخال أصناف جديدة من الطعام وجذبت الكثير من الزبائن، الذين يفضلون الطعام الشامي وأشهرها الحلويات السورية والتي تعد من من أكثر الأكلات التي عليها إقبال من زبائنها المصريين.

وتحلم عبير أن تعود لمدينتها إدلب في أسرع وقت، وتقول بصوت يملؤه التأثر والأمل "نحن نريد أن نعيش بكرامة في بلدنا، وبمجرد أن تنتصر الثورة السورية، ويستتب الوضع الأمني سنعود لها".

المصدر : الجزيرة