إحدى الإذاعات المحلية بالبصرة (الجزيرة)

عبد الله الرفاعي-البصرة

لم يتعود العراقيون على سماع إذاعة غير الإذاعة الرسمية التي تبث من بغداد قبل عام 2003 وبعض الإذاعات من دول قريبة. بيد أن كثيرين منهم يفضلون الاستماع إلى إذاعات أخرى، بحسب أبي عبد الرجل الطاعن في السن.

عن حكاية العراقيين مع الإذاعة، يروي أبو عبد للجزيرة نت -وهو يحمل جهاز راديو صغيرا- أنه في ستينيات القرن الماضي لم يكن يثق إلا في أخبار إذاعة لندن، "لأن الإنجليز يعرفون كل شيء"، حيث كانت تنقل أخبار حرب فلسطين والنكسة والثورات العربية التي حدثت آنذاك، وكان نشيد "الله أكبر فوق رأس المعتدي" ينبئنا بانقلاب الحكم.

وعن إذاعات هذا الزمان، يقول أبو عبد إنها موجهة بالأساس لفئة الشباب لأن أغلب برامجها شبابية وتحاكي هذه الشريحة.

ولأهمية الإذاعة، تقوم الحكومات المحلية في المحافظات بإنشاء إذاعات خاصة بها بتمويل من ميزانية المحافظة.

ويرى مختصون أن الإذاعات المحلية التي أنشئت في البصرة بعد عام 2003، والتي وصل عددها إلى ست إذاعات، هي حالة صحية في المجتمع البصري، وهو ما أشار إليه مدير إذاعة البصرة التابعة لشبكة الإعلام العراقي كاظم الزهيري، الذي يؤكد أن الخطاب الإعلامي المعتدل هو الذي يحقق النجاح للإذاعة.

 الزهيري: كثرة المحطات الإذاعية حالة صحية (الجزيرة نت)

وبيَّن الزهيري في حديثه للجزيرة نت أنه لا يمكن لأية وسيلة إعلامية أن تلبي طموح متابعيها دون تعاون المسؤولين وأصحاب القرار في تلبية وتصحيح الأخطاء التي تشخصها الإذاعات من خلال برامجها. لكنه لا يرى ثمة تعاوناً من هؤلاء لأن التلفزيون يستهويهم أكثر من الإذاعات التي تشكو من نفورهم منها.

واجهات إعلانية
مدير إذاعة السفير بالبصرة بهاء الكاظمي يرى أن هناك حاجة فعلية وماسة لزيادة عدد الإذاعات بما ينسجم مع حجم المدينة وسكانها الذين يربو تعدادهم عن أربعة ملايين نسمة.

ويقول في هذا الصدد إن "الزيادة التي نطمح لها نوعية وليست كمية في الإذاعات المستقلة التي تنفتح على الجميع وتحاكي جميع الأديان والطوائف والأطياف والقوميات بنفس الحس والوتيرة".

ويرى مقدم البرامج علاء عسكر أن البصريين بحاجة الى أثير بصري حقيقي يمثل طموحاتهم ولا ينتمي الى أي طائفة أو حزب أو عشيرة، منوهاً إلى أن ما هو متوفر من إذاعات في المدينة اليوم ما هو إلا واجهات إعلانية لبضاعة سياسية لا تمثل كل الأطياف والشرائح ولا تلبي أي طموح لأنها تعزف على وتر واحد، حسب تعبيره.

وفيما يتعلق بالإذاعة الحكومية الوحيدة في البصرة، يقول عسكر إن فيها كوادر مهنية لكنها لا تستطيع أن تفعل شيئاً إزاء التوجيهات الحكومية التي جعلت الإذاعة تعمل بذائقة واحدة هي ذائقة المسؤول.

سالم: تنوع الإذاعات حالة إيجابية (الجزيرة نت)

إذاعات مستنسخة
وبنظر المذيع عبد الرحمن سالم فإن تنوع الإذاعات في محافظة البصرة، سواء كانت إخبارية أو منوعة، حالة إيجابية ولبت كثيراً من طموح المستمعين، وإن الحاجة ليست لزيادة أعداد الإذاعات بل باعتماد المهنية واحتواء الجميع حسب تخصص الإذاعة.

وتابع قائلاً إن أغلب الإذاعات الحكومية تمتاز بضيق أفق الإبداع لأنها تسير وفقاً لمنهج الجهة التي تسيّرها.

ولم يجد الصحافي ريسان الفهد أي اختلاف بين برامج الإذاعات المحلية في البصرة وكأنها تستنسخ برامجها رغم تعددها، في حين تنفرد بعض الإذاعات المستقلة بعدد محدود جداً من البرامج التي تمس حياة الناس.

وأشار إلى أن أغلب إذاعات البصرة ذات توجه ديني لطائفة واحدة وخطابها واحد، الأمر الذي استقطب المستمعين الذين ينتمون لذات الطائفة.

ويرى الفهد أن التوجه الحكومي في الإذاعة التابعة لحكومة البصرة أثر سلباً على انتشارها بين الجمهور، فضلاً عن عدم توفر الإمكانيات المطلوبة لها وتشابه برامجها مع برامج كثير من الإذاعات الأخرى، مما جعل تأثيرها محدوداً قياساً بما يمكن أن نسميها الإذاعات المستقلة.

من جانبه يقول مدير قناة البصرة الفضائية حيدر السعد إن كل مؤسسة اعلامية جديدة ستضيف لوناً جديداً إلى الطيف الإعلامي في البصرة، إلا أن العبرة -والحديث لا يزال للسعد-ليست بالعدد ولكن بجودة عمل المؤسسة الإعلامية ومهنيتها.

المصدر : الجزيرة