المزار والمئذنة في بلدة شقلاوة القديمة بكردستان العراق (الجزيرة نت)

ناظم الكاكئي-أربيل

شقلاوة بلدة قديمة تعد واحدة من أشهر المناطق السياحية في إقليم كردستان العراق، رسمت بعمقها التاريخي جمال الطبيعة بين الجبال ووسط الحقول والبساتين، والأهم من كل ذلك أنها تمازجت فيها الديانات والطوائف التي توحدت في خطابها الإنساني.

هي مدينة سياحية تقع على بعد 51 كلم شمال شرق مدينة أربيل، وتحدها من الشرق والشمال سلسلة جبال سوروك، ومن الغرب والجنوب سلسلة جبال سفين بغاباتها وبساتينها وينابيعها وحيواناتها البرية.

التعايش المشترك بين المسلمين والمسيحيين ميزة صبغت علاقة سكان المدينة منذ قديم الزمان، وهم يمارسون طقوسهم الدينية والعشائرية بعيداً عن التعصب والتمييز، ويتخذون من بعض المزارات والمغارات التي تعتبر من المآثر التاريخية مكانا مشتركا للعبادة.

مزارات دينية
يقول الباحث التاريخي أرسانس باسا -وهو من أعيان مدينة شقلاوة- إنه توجد مزارات عديدة للمسلمين والمسيحيين ضمن حدود قضاء شقلاوة، بعض منها يقع في حضن جبل سفين والأخرى على عتباته.

قبر الربن بويا (الجزيرة نت)

وأشار باسا في حديث للجزيرة نت إلى إحدى المزارات المتميزة والمعروفة في البلدة، يُطلق عليها المسيحيون اسم الناسك الربن بويا والمسلمون اسم الشيخ وسو رحمان.

ويزور هذه المواقع أتباع الديانتين السماويتين في آنٍ واحدٍ، والكل يمارس طقوسه الدينية داخل المزار بطريقته الخاصة.

وتابع باسا أن المزار يشتمل على عدة غرف محفورة في الصخر. ويعتقد بأن قبر الربن بويا موجود في الغرفة الشمالية، كما توجد أسفل المزار بئر محفورة في الصخر عمقها سبعة أمتار وعرضها في الأعلى 3.5 أمتار.

مسؤول المركز الثقافي في شقلاوة، عثمان مجيد، تطرق إلى هذا الموضوع من المنطلق نفسه وأكد في تصريح للجزيرة نت أن تجمع المسلمين والمسيحيين في مزار أو مقام مشترك حالة فريدة من نوعها في الشرق الأوسط وربما في العالم برمته، بحسب العديد من الدراسات التاريخية والإيكولوجية.

ونوَّه بضرورة الاهتمام والمتابعة والدراسة والترميم للحفر في ذاكرة المنطقة لربط الأجيال الحاضرة بماضيها العريق.

وأشار إلى شهادة أخرى في العيش المشترك بين المسلمين والمسيحيين في هذه البلدة، وهي مقبرة تل الزيتون التي تضم رفات 24 ضحية من المسلمين والمسيحيين قضوا في انتفاضة أهالي شقلاوة في عام 1987، ودُفنوا مع بعضهم في مقبرة واحدة رغم اختلاف ديانتيهم.

صور للمنطقة المحيطة بالمزارات بشقلاوة (الجزيرة نت)

مستقبل سياحي
وبعيدا عن التعايش المشترك، شدد الباحث الأكاديمي رزكار شمعون توما على أهمية بلدة شقلاوة من الناحية السياحية والاقتصادية لإقليم كردستان العراق.

وتطرق إلى مستجدات أمور قد تخفي المظاهر الطبيعية في البلدة على مرّ الزمان، منها شح المياه الذي تعاني منه البلدة خلال فصل الصيف، حيث تحولت على إثره أكبر بقعة خضراء فيها إلى منطقة جرداء، علاوة على المباني والشقق الفندقية التي سلبت من شقلاوة مفاتنها.

وأردف قائلا إن تلك المستجدات حوّلت المكان إلى منطقة سياحية، مما قد يؤثر على مستقبل المدينة السياحي ويطيح بصدارتها بين زميلاتها من المواقع السياحية والتي ظلت تتبوؤها عبر التاريخ. 

وختم حديثه بالقول إن سكان هذه البلدة يعتزون بتاريخ أسلافهم كونها لم تشهد يوماً ما صراعاً دينياً فيها، كما أن زائرها لا يمكنه التمييز مطلقاً بين المسيحي والمسلم في الأسواق والمدارس والدوائر الحكومية والمرافق الأخرى، إلا عندما يُرفَع الآذان في الجامع أو يدق ناقوس الصلاة في الكنيسة.

المصدر : الجزيرة