الشيخ الليبي البدوي مسعود سالم حصل على درجة الماجستير في اللغة العربية بتقدير ممتاز (الجزيرة)

خالد المهير-طرابلس

بين أشجار الفستق الحلبي والتين والزيتون التي تشتهر بها مدينته "الأصابعة" الواقعة على بعد 120 كيلومترا جنوب غرب العاصمة طرابلس، قضى الشيخ البدوي مسعود سالم (77 عاما) أعوامه الأخيرة في تحقيق مخطوط "الحالك على مذهب السالك لابن مالك" للإمام الكبير الأسقاطي.

ونال عن تحقيقه الشهر الماضي درجة الماجستير في اللغة العربية في كلية الآداب والتربية بجامعة طرابلس بتقدير ممتاز مع مرتبة الشرف.

الشيخ سالم بدأ حياته بدراسة أصول الشريعة والفقه في الجامعة الإسلامية في السبعينيات من القرن الماضي حيث حصل على شهادة التدريس الخاصة في هذا التخصص، قبل أن يعود عام 1974 إلى مدينته ويصبح إماما وخطيبا حتى اندلاع الثورة، حيث بدأ يخطط لمتابعة دراسته العليا بعد توقف دام طويلا.

يقول عنه المشرف على بحثه أستاذ اللغة العربية في جامعة طرابلس إبراهيم زبيدة إنه من المتميزين في اللغة والبلاغة.

البدوي مسعود حريص على غرس حب العلم في نفوس أبنائه وحفدته (الجزيرة)

عاشق للعربية
ورغم إشرافه على بحوث طلاب من ليبيا والجزائر والعراق في درجات الماجستير والدكتوراه، أوضح زبيدة للجزيرة نت أن هذا الشيخ الطاعن في السن اختار بحثا صعبا للغاية، وتميز في تخريج الشواهد الشعرية والنحوية ونسبتها إلى أصحابها، قائلا إنه فخور بالإشراف على بحثه.

وذكر الأستاذ زبيدة أن الطالب الشيخ كان يتصل به طول الوقت ليلا ونهارا وأثناء قيادة السيارة للاستفسار عن كل كبيرة وصغيرة في بحثه، مؤكدا أنه أبدى غيرة كبيرة على اللغة العربية.

وتحدث أستاذ اللسانيات في قسم اللغة العربية بجامعة طرابلس أحمد الرشراش للجزيرة نت عن دهشته حينما شاهد رجلا طاعنا في السن يتحلى بالصبر أثناء الرد على أسئلة لجنة الامتحان ببلاغة وفصاحة، مؤكدا أن اللجنة لاحظت قدرته الكبيرة على إتقان اللغة العربية منذ بداية حديثه عن رسالته.

وأوضح الرشراش أن مثل هذه الأبحاث الصعبة تحتاج إلى تبحر وصبر لإخراج المخطوط إلى حيز الوجود، "وهذا ما لمسناه في الشيخ البدوي".

تقول عائلته للجزيرة نت إنه ساهم في إقناع عشرات العائلات بالمدينة طوال عمره لتعليم أبنائهم وبناتهم، وإنه وراء حصول جميع أبنائه وبناته الـ14 على درجات علمية عالية.

وفي حديث مع الجزيرة نت يستهل الحاج البدوي حديثه بالبيت الشعري الشهير "العلم يبني بيوتا لا عماد لها"، ويقول إن إصراره على البحث والتنقيب والتعلم والتعليم، نابع من حبه للغة القرآن الكريم.

وأضاف أنه انحاز إلى نصرة اللغة العربية وأن حصوله على درجة الماجستير جزء من طموحاته للحصول على الدكتوراه في تخصصه.

المصدر : الجزيرة