مام عبد الله، مواطن عراقي كردي في السبعين من عمره اعتاد حمل المسبحة شأنه في ذلك شأن الآلاف مثله في كردستان المعروفين بهذه العادة المتوارثة من أسلافهم.

أنواع وأسعار متفاوتة للمسبحات في كردستان العراق (الجزيرة)


ناظم الكاكئي-أربيل

مام عبد الله، مواطن عراقي كردي في السبعين من عمره اعتاد حمل المسبحة شأنه في ذلك شأن الآلاف مثله في كردستان المعروفين بهذه العادة المتوارثة من أسلافهم.

وثمة شرائح في المجتمع الكردستاني لا تستطيع تركها حتى في أوقات النوم دون أن يكتشف أحد سبباً معقولاً لتفسير هذا العشق، وهناك من يضحي ببعض متطلباته اليومية من أجل اقتناء مسبحة مميزة يعتبرونها دليل ثراء في بعض الأحيان.

ويستذكر مام عبد الله المرة الأولى التي حمل فيها المسبحة، وقتها كان في العاشرة من عمره يسكن مع جده في خوشناوتي التابعة لمحافظة أربيل، ويقول إن المسبحة كانت من نوع يطلق عليه "قزوان أبلق"، وهي عبارة عن حبات منتقاة من بعض أشجار القزوان المثمرة في المناطق الجبلية العالية من المثلث الحدودي بين العراق وإيران وتركيا، ويتطلب صنعها الكثير من العناء.

مفترشون يبيعون المسبحات في أربيل
(الجزيرة نت)

أسواق وأرزاق
وفي مدينة أربيل يفترش أكثر من أربعين بائعا للمسبحات أطراف حديقة عامة تقع أسفل القلعة مباشرة من الجهة الجنوبية، وفي أيام الجمع والعطلات يتضاعف عدد الباعة مع زيادة الإقبال على هذه السوق من المحافظات المجاورة، وإلى جانب المفترشين هناك عدد كبير من المحلات الخاصة بالمسبحة والمقتنيات التراثية.

وعن أنواعها المتداولة في هذه الأسواق وأسعارها تحدث محمد أمين، وهو صاحب محل خاص ببيع المسبحة والأثريات، قائلا "كثيرة هي الأنواع، منها: الكهرب الأسود والأصفر والأحمر، والكهرب العادي والكهرب العطشي، والمرجان، والفيروز، والعقيق، والنارجين، والباي زهر، واليسر، والعاج، والسندلس"، ويوضح أن كل واحدة من هذه الأنواع تستورد من دولة معينة وتكون لها طريقة خاصة في الصنع، بالإضافة إلى الفوائد التي تتميز بها والأسعار التي تباع بها.

ويقول إن "الكهرب" الألماني أو ما يسمى "ملك أحجار الكهرب" هو أفضل هذه الأنواع "لأنه يمتاز بأناقة ورائحة عطر الكافور، ويباع في أغلب الأحيان كما يباع الذهب بالمثقال أو بالدولار الأميركي، ويتجاوز سعر الغرام الواحد منه عشرين دولارا، يأتي بعده الكهرب الروسي الذي يباع أيضا بالمثقال وسعر الغرام منه أربعة دولارات".

الأكراد من أكثر الشعوب استعمالاً للمسبحة (الجزيرة)

أنواع وأعداد
ويضيف أن بعض المسبحات الكردية التي تصنع من نوع خاص من حبة "القزوان" في المراتب المتقدمة بالأسعار،
وتتدنى بحسب نوعية المسبحة حتى تصل إلى ألف دينار عراقي أي (أقل من دولار أميركي)، وهي السبح الصينية المصنوعة من مادة البلاستيك والمطلية بألوان مختلفة.

وفيما يخص أشكالها وأحجامها فقد تختلف بحسب الشعوب والبقاع كما أشار مقديشا يما، وهو تاجر معروف في أربيل، مضيفا أنه بحكم "العلاقة بين الكرد والمسبحة تتوافر جميع أشكال السبح في أربيل منها: البيضاوي والكروي والبندقي والأسطواني أوعلى شكل حبات الذرة أواللوز، ومنها المضلع والناعم والخشن".

وعن عدد حباتها، يقول سيد خليل الذي يعمل حرفيا في سوق المسبحة في أربيل، إن هناك ما يتألف من مائة حبة وحبة الحسنى، والبعض الآخر مكون من 33 حبة، والكردية تتكون من 220 خرزة، وبذلك تكون الأطول من غيرها، وهذا النوع هو المرغوب عند الأغلبية وخاصة المتقدمين بالعمر، وذكر أن هناك نوعا مصنوعا قبل مائة عام على أقل تقدير لكنه نادر للغاية.

وأضاف أن عادة استعمال المسابح لم تقتصر على الرجال، بل تعدّت إلى النساء أيضا لا سيما المتقدمات بالعمر، ثم انتقلت إلى الشابات فمنهن من تنتقي مسبحة صغيرة من أغلى الأنواع.

وفي تفسيره لهذه العادة، يقول أستاذ علم النفس الدكتور عدنان عبد الوهاب إن استخدامات المسبحة "تعدت العبادة الدينية إلى وسيلة لإظهار الذات والبروز الاجتماعي ومظاهر الترف، أو استخدامها كوسيلة نفسية للتهدئة".

ويضيف أن هناك من يعتقد أن المسابح تساعد على الشفاء من بعض الأمراض "كونها عالم ساحر يدخله عشاق أحجارها الكريمة، وهناك من أدمن عليها كأمور أخرى تصبح خارج الإرادة البشرية بعد فترة من استخدامها المتواصل، وهناك من يعتقد أنها تشكل جزءا من ارتباطه بالأرض أو مكملا لشخصية الفرد وأناقته".

المصدر : الجزيرة