متحف مرسيدس هو الوحيد من نوعه في العالم الذي يحكي تطور صناعة السيارات دون انقطاع (الجزيرة نت)

خالد شمت-برلين

متحف مرسيدس للسيارات بمدينة شتوتغارت الألمانية هو الوحيد في العالم الذي يروي تطور صناعة السيارة منذ ظهورها لأول مرة عام 1885، وفي الوقت نفسه يفتح نافذة على سيارة المستقبل وما بات يُعرف بالقيادة دون حوادث.

ويقع متحف مرسيدس في منطقة أونترترك هايم (أسفل منازل الأتراك) بأطراف شتوتغارت عاصمة ولاية بادن فورتمبرغ، التي تعتبر من أهم قلاع الصناعة الألمانية، حيث ارتبط اسمها باسم سيارات مرسيدس، بسبب وجود المصانع والمقرات الرئيسية لشركة دايملر بنز المنتجة لهذه السيارة الشهيرة.

ويصنف المتحف ضمن أشهر المعالم السياحية والمعمارية بمدينة شتوتغارت وأكثرها لفتا للأنظار، ويأخذ تصميمه الخارجي شكل زهرة البرسيم، ويتسم بمزجه بين الطابعين الحداثي والمستقبلي.

مرسيدس أنتجت أول حافلة من طابقين
سارت بشوارع لندن (الجزيرة نت)

ونفذ تصميم مبنى المتحف المعماري الهولندي فان بيركيل من الداخل على شكل الشريط اللولبي للحامض النووي (دي أن أي) الحامل للصفات الوراثية للإنسان، وهو ما يرمز إلى التكوين الوراثي للسيارة مرسيدس وإسهامها في التطور الإنساني.

مقتنيات وتاريخ
ويضم المتحف، الذي افتتح عام 2006 وزاره أكثر من ستة ملايين شخص منذئذ، 160 سيارة ومركبة للاستخدامات المختلفة أنتجتها مرسيدس منذ تأسيسها، و1500 نموذج لسيارات ومعروضات متنوعة مرتبطة بها  تتوزع على 16500 متر مربع تمثل مساحة الطوابق السبعة للمتحف.

وتحتاج الجولة في متحف مرسيدس لساعتين على الأقل للتعرف على مقتنياته وما تسلطه من أضواء على التأثير الاجتماعي لتطور السيارة في الحياة اليومية وفي كافة أنحاء العالم.

يأخذ المصعد زائر المتحف مباشرة لطابقه الأخير، حيث تبدأ الجولة بمشاهدة "موتور فاغن" ذات العجلات الثلاث التي اخترعها كارل بنز عام 1885. وهي أول سيارة عرفها العالم وأول مركبة تسير بمحرك يعمل بالوقود.

وتجاور"موتور فاغن" أول دراجة نارية تعمل بمحرك الاحتراق الذاتي، اخترعها المهندس غوتليب دايملر الذي ارتبط اختراع مرسيدس به وبزميله المهندس بنز.

جناح سيارات المشاهير: فيلهيم الثاني وهيروهيتو وآيزنهاور (الجزيرة نت)

وتتوزع في الطابق السابع مجموعة كبيرة من السيارات تمثل نماذج متطورة  أنتجتها شركة دايملر بعد تأسيسها عام 1890، وسيارة تم إنتاجها عام 1900 وحملت للمرة الأولى اسم "مرسيدس"، تكريما لابنة التاجر النمساوي الفرنسي إيميل جيلينيك ممول اختراعات المهندس غوتليب دايملر.

ومن الطابق السابع للطوابق السفلى، يتنقل الزائر عبر طرق حلزونية على جانبيها دولايب زجاجية تعرض نماذج لمرسيدس بمراحل تطورها المختلفة، ووثائق مثل براءة اختراع "موتور فاغن بتاريخ 1886"، ولوحات إرشادية وشاشات عرض تتكامل معلوماتها مع أخرى يستمع إليها الزائر من جهاز إلكتروني يرافقه طوال جولته.

ويجمع الطابق السادس كافة أنواع مرسيدس بمراحلها  المختلفة كالسيارة الشخصية وسيارة الأجرة وعربة النقل والشاحنة وسيارات المطافئ والشرطة وسيارة طحن وتدوير القمامة وسيارات السباق.

ويشاهد الزائر في الطوابق التالية تطور صناعة محركات مرسيدس منذ يومها الأول حتى الآن، أو من الديزل إلى الهجين "الهايبرد" (وهو المحرك ذو الاستخدام المزدوج للبنزين والكهرباء). ويتعرف على نماذج أخرى من هذه السيارة الألمانية تم تصنيعها بناء على طلب من شخصيات سياسية أو أثرياء.

أحدث إنتاج لمرسيدس بمحرك هجين يعمل بالبنزين والكهرباء (الجزيرة نت)

سيارات المشاهير
وخصص المتحف أحد طوابقه لعرض سيارات مرسيدس التي اقتنتها شخصيات عالمية شهيرة، مثل سيارة الإمبراطور الألماني فيلهلم الثاني، وأخرى للرئيس الأميركي الأسبق الجنرال آيزنهاور وثالثة للإمبراطور الياباني السابق هيروهيتو. ومن أبرز مقتنيات هذا الطابق سيارة خاصة بالأميرة البريطانية الراحلة ديانا، والسيارة المصفحة لبابا الفاتيكان الأسبق يوحنا بولس السادس وباص نقل المنتخب الألماني لكرة القدم بعد فوزه عام 1974 بكأس العالم (المونديال).

ويعرض الطابقان الأخيران بالمتحف الأبحاث وعمليات التطوير المستقبلية في سيارات مرسيدس، وكل أنواع سيارات السباق السريعة التي أنتجتها دايملر بنز منذ عام 1934، وتتشابه سرعاتها مع سرعة الطائرات، ومن بين هذه السيارات سيارة قطعت 432 كلم/الساعة عام 1932، وهو رقم ما زال قياسيا حتى اليوم.

المصدر : الجزيرة