القطب المتجمد الجنوبي (الأوروبية)

يبدأ 12 عالما بريطانيا في وقت لاحق من هذا العام رحلة مضنية إلى القارة الجنوبية القطبية المتجمدة من الكرة الأرضية المعروفة باسم (أنتاركتيكا)، في مهمة تستغرق شهرين ونصف الشهر ليس لاختبار قوة تحملهم للعيش في ظروف مناخية قاسية فحسب، بل لإماطة اللثام عن عالم ظل منسيا تحت طبقات الجليد لمئات الآلاف من السنين.

وسيضطر العلماء في نطاق بحثهم عن أشكال الحياة المجهرية إلى الغوص مسافة ثلاثة كيلومترات في أعماق بحيرة قطبية شديدة العتمة ظلت مطمورة تحت الجليد.

وسيشرع فريق العلماء البريطانيين في وقت لاحق من العام في إحداث ثقب في ألواح الجليد بأنتاركتيكا الغربية لاستخراج عينات من المياه والطين من بحيرة "إلسويرث"، وهي واحدة من نحو 150 بحيرة تحت الجليد في تلك القارة الواقعة في القطب الجنوبي المتجمد.

وتراقب وكالة علوم الفضاء الأميركية (ناسا) عن كثب هذه المهمة البريطانية الرائدة باعتبارها نموذجا يصلح للاقتداء به في رحلتها المستقبلية لكوكب المشتري المغطى بالجليد.

وتعد الرحلة إلى أنتاركتيكا إحدى أكثر المحاولات طموحا للعثور على كائنات مجهرية حية تعيش في أقسى الظروف المناخية.

ويعتقد العلماء أنه في حال ثبت لديهم وجود حياة في تلك البحيرة فإنها ستكون حياة ظلت حبيسة طبقات الجليد لفيرة زمنية تناهز نصف المليون عام.

ولعل تلك الكائنات المجهرية ظلت على قيد الحياة طيلة تلك السنوات اعتمادا على مصادر أخرى من الطاقة الكيميائية، ذلك أن أشعة الشمس لم تخترق قط مياها أو بالأحرى جليد البحيرة.

على أن التخطيط لهذه المهمة، التي تكلف ثمانية ملايين جنيه إسترليني (13 مليون دولار أميركي تقريبا)، كان بمثابة كابوس للمنظمين، إذ اشتمل على نقل 100 طن من المعدات إلى إحدى أبعد النقاط في العالم التي تصل فيها درجات الحرارة في فصل الصيف إلى ما دون درجة الصفر بنحو 25 درجة مئوية.

ويتألف الفريق البريطاني من أربعة علماء وخمسة مهندسين ومدير للبرنامج ومدير للمعسكر (يتولى الطبخ) ومصور لتسجيل كل تفاصيل الرحلة لوسائل الإعلام.

وسينام كل أربعة من أعضاء الفريق في إحدى الخيام الثلاث التي صممت لتقاوم الظروف الجوية القاسية. وإلى جانب تلك الخيام ستكون هناك خيمة تستخدم غرفة جلوس، وأخرى صالة طعام ومطبخ، وثالثة مكتبا تنصب عند موقع الحفر.  

وستنقل كل تلك الأشياء إلى خارج موقع الرحلة، بما في ذلك الفضلات الآدمية من أجل إبقاء المكان بنقائه الأصلي.

وسيحمل أفراد الفريق معهم كتبا ومجلات وأجهزة لتشغيل الأقراص الرقمية ووسيلة لاستخدام شبكة الإنترنت للترفيه عن أنفسهم طيلة مدة الرحلة الاستكشافية.

المصدر : إندبندنت