اكتشف العلماء أن التقنيات الطبية في العصر الحجري كانت أكثر تعقيدا من المتوقع (Forbs.com)

اكتشف فريق دولي من علماء الآثار أقدم دليل على التقنية التي يستخدمها الناس الآن وهي "حشوة الأسنان" الطبية عندما عثروا على دليل على حشوة ضرس محتملة في فك عمره 6500 سنة عثر عليه في سلوفينيا.

فعند فحص الفك لاحظ الباحثون في تجويف أحد الأسنان وجود بقايا من شمع عسل النحل، وأكد فحص الكربون المشع أن الفك وشمع النحل متعاصران، أي أنهما من ذات الفترة الزمنية، بمعنى أن النحل لم يأت بعد عدة مئات من السنين لبناء شمع العسل في تجويف هذا السن كما يمكن أن يخطر للبعض.

وأثناء فحوصهم كان أحد أبرز الأسئلة التي شغلتهم هو ما إذا كان تجويف الضرس وضرر آخر لحق به حصل قبل أو بعد وفاة ذلك الشخص، ورغم أنه لا يمكن الفصل في هذا الأمر بشكل نهائي فإن الضرر في الضرس يتفق أكثر مع نوع الضرر الذي يحصل للشخص في حياته وليس بعد الوفاة.

علاوة على ذلك، يعتقد الباحثون أيضا أن استخدام شمع النحل كجزء من مراسم دفن ذلك الشخص هو أمر غير مرجح أيضا، نظرا لعدم وجود أدلة على أن مثل هذه المراسم استخدمت في ثقافة تلك المنطقة قبل 6500 عام، كما أن الضرس الوحيد الذي استخدم فيه شمع النحل هو الذي كان فيه تجويف.

وتظهر الشقوق في ذلك الضرس أنه سبب على الأرجح ألما كثيرا لصاحبه، وأن شمع النحل ربما استخدم للمساعدة في تخفيف الألم بتشكيل طبقة عازلة تحمي الجزء المتضرر من السن من تغيرات درجة الحرارة أو ملامسة الطعام. وتوجد أدلة بأن استخدام العسل ومنتجات النحل الأخرى لأغراض مشابهة كان معروفا في ذلك الزمن.

ومن خلال جمع الأدلة السابقة توصل العلماء إلى أن "منتجات النحل استخدمت على نطاق واسع في مجتمعات ما قبل التاريخ لأغراض تقنية وفنية وطبية"، وأضافوا "لكننا نعلن من هنا، للمرة الأولى، إمكانية استخدامها في علاجات حشوة الأسنان الملطفة".

ويعد هذا الاكتشاف دليلا إضافيا على أن التقنيات الطبية في "العصر الحجري" كانت أكثر تعقيدا من الاعتقاد النمطي الشائع، فحضارات ما قبل التاريخ كانت أبعد ما تكون عن البدائية والبساطة، وكانت في الواقع ماهرة جدا في استخدام التقنيات التي ربما اعتدنا على اعتبارها حديثة بعض الشيء.

من جهة أخرى تقول الباحثة "صوفي بوشويك" في مجلة "ديسكفر" -عند مناقشتها هذا الاكتشاف- "إننا نقوم بحفر التجويف قبل الحشو من أجل إزالة الجزء المتسوس من السن، وللوصول إلى هذه التقنية كان على هذا الرجل المتوفى قبل 6500 سنة أن يعود إلى الوراء 2500 سنة أخرى"، في إشارة منها إلى اكتشاف آخر يعود إلى 9000 سنة يظهر أدلة على استخدام أطباء ذلك الزمن تقنية حفر الأسنان لإزالة التسوس.

المصدر : الجزيرة